اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 06:48 م

محمد الدسوقى رشدى

وعدنى وبكى.. وسبقنى واشتكى!

الأحد، 02 نوفمبر 2014 10:03 ص

السؤال سهل والإجابة أكثر سهولة، ولكن المعايير الأخلاقية تمنعنا من نشرها، أعتمد كثيرا على حسك الشعبى فى إدراكها منفردا حينما نسأل: لماذا يعد كبار المسؤولين فى مصر بما يعلمون أنهم لن يقدروا على تنفيذه؟!

فى أوائل شهر سبتمبر الماضى وقبل بدء العام الدراسى بأيام خرج علينا السيد وزير التربية والتعليم بعد اجتماع أجراه مع السادة مديرى الإدارات التعليمية فى المحافظات بمجموعة من التأكيدات والتصريحات تقول:
- الوزارة أنهت استعداداتها لاستقبال العام الدراسى 2014 - 2015، واتخذت كل الإجراءات التى من شأنها الحفاظ على الحالة الأمنية والانتهاء من أعمال الصيانة للمدارس.

- احنا مستعدين كويس وأخدنا كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة الطلاب والمنشآت التعليمية.
- كل أعمال الصيانة والترميم فى المدارس المختلفة بكل المحافظات سيتم الانتهاء منها قبل بدء الدراسة.
- تم التنسيق مع المحافظات للتخلص من كل أكوام القمامة الموجودة أمام المدارس.

- سيتم تنظيم مسابقة بين الإدارات التعليمية فى نظافة وتزيين الأسوار الخارجية للمدارس، وسيتم تخصيص جوائز لأنظف وأجمل أسوار.

تلك كانت تصريحات السيد الوزير المثبتة فى محضر اجتماع رسمى وفى تصريحات إعلامية لا يمكن نكرانها، ومن لحظة إطلاق الوعد الوزارى لم نر أسوارا نظيفة وجميلة، بل رأينا أسوارا تنبت منها أسياخ حديد تقتل التلاميذ، ولم نر ترميمات قد انتهت، بل رأينا تلميذا يذبحه لوح زجاج داخل الفصل، وآخر تفرمه بوابة مدرسة فى مطروح، وثالث تسقط فوقه نافورة فى العبور، ورابع يسقط قتيلا فى بالوعة بمدرسة المنيا، ولم نر استعدادا للعام الدراسى الجديد، بل رأينا عجلات سيارة تغذية تدهس طالبا فى أطفيح، وعشرات الطلاب تسممهم وجبات التغذية فى مدارس المحافظات، ولم نر عمال نضافة يعملون لإنقاذ أطفالنا من أمراض أكوم القمامة المجتمعة أمام مدارسهم، بل رأينا عملية إخلاء سريعة لطلاب إحدى المدارس فى صعيد مصر بسبب هبوط أرضى، ورأينا أجزاء من أسوار مدارس متهدمة، وطلابا بلا كتب دراسية، ووزيرا يغضب من انتقاده وتحميله مسؤولية دماء التلاميذ الصغار وكأنهم يتبعون إدارات الصرف الصحى لا وزارة التربية والتعليم.

أطلق وزير التربية والتعليم وعوده فى الهواء للحصول على إعجاب المشاهدين، ورضا رئيس حكومته ورئيس الدولة، ووقف أمام الجميع صارخا: أنا مستعد، كله تمام، وحينما سقطت عنه ورقة التوت تحجج وتململ واستدعى من مخزون التبريرات ما يثير غثيانك ثم اهتدت نفسه إلى إصدار قرار يحمل مديرى المدارس مسؤولية ما يحدث داخل مدارسهم من إصابات أو وفيات، دون أن يخبر الرأى العام، هل وفر لهم من إمكانيات الصيانة والتشغيل والمدرسين ما يعينهم على ذلك، أم أنه قرر تحويلهم إلى أكباش للفداء الإعلامى نظرا لانشغاله بصياغة التصريحات الوردية وإطلاق وعود لم يكن يوما على قدرها؟!