اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 09:46 م

دندراوى الهوارى

التفرقة الوقحة بين الصعيد والوجه البحرى

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014 12:07 م

الدولة غير منصفة، وغير عادلة، وتتبع سياسة الكيل بمكيالين فى التعامل مع مواطنيها، وتصنفهم إلى قسمين، الأول، سكان القاهرة والوجه البحرى والمحافظات الحدودية، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الأولى، يتمتعون بكل الامتيازات والاهتمام والعناية الفائقة، أما القسم الثانى فيضم سكان محافظات الصعيد، ويتم التعامل معهم باعتبارهم أبناء «البطة السوداء»، يلقون الفتات والفضلات المتبقية من الرعاية والاهتمام، فى كل المناحى، صحية وتعليمية، وصرف صحى، ومياه شرب نقية، إلى آخر مثل هذه الخدمات.

والدليل الصارخ، فى نهج الدولة وتعاملها مع أبناء هذا الوطن بسياسة الكيل بمكيالين، وتفرقة سمجة، ومقززة تصل إلى حالة الاشمئزاز والقرف، عندما وقع حادث البحيرة المأساوى وراح ضحيته عشرات الأطفال، حيث هبت الدولة ولم تقعد، وأرسلت طائراتها لنقل الضحايا والمصابين، وألغت الحكومة اجتماعها، وانتقل محلب ووزراؤه إلى مكان الحادث، وتم التوجيه بصرف مبالغ التعويض السخية، وسن القوانين العاجلة لمنع تكرار مثل هذا الحادث، وانتشر رجال الأمن والمرور فى الشوارع وإجراء التحاليل اللازمة للسائقين لاكتشاف عما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه.

هذا فى الوقت الذى مر فيه حادث «الكوامل» بسوهاج والذى راح ضحيته 11 طالبة، وإصابة 4 آخرين، والذى وقع قبل حادث البحيرة بساعات قليلة، مرور الكرام، والتزمت فيه الدولة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، الصمت، وكأن الحادث قد وقع خارج حدود القطر المصرى الشقيق، ولم نجد مسؤولا واحدا يهتز له رمش، حزنا، أو أن يذهب إلى مكان الحادث، ولو من باب ذرا للرماد فى العيون، وكأن دم «الصعايدة»، لا يشبه دماء «البحاروة» من حيث اللون، ونوع الفصيلة المتعارف عليها، وأن دم البحاروة فى عيون السلطة وحكومتها يشبه قيمة الزئبق الأحمر، أما دماء الصعايدة، لا يشبه، أو يصل حتى إلى قيمة مياه «الترع والمصارف» الملوثة.

السلطة فى مصر، تعاملت مع الحادثين، بتفرقة، وعنصرية، وإهانة بالغة لسكان الجنوب، ويبدو أنها تخشى فقط الأصوات العالية، وتقدرهم، وتجلس معهم، وتحل مشاكلهم، وتضعهم فى مراتب عالية، أم أصحاب الأصوات الصامتة، التى تحب بلادها، وتتحمل كل المصاعب، من جوع وإهمال، وفساد إدارى، ولا تخرج فى مظاهرات أو احتجاجات، وترضى بقليلها، فإن هؤلاء لا يستحقون حتى العدل والمساواة فى الحصول على حقوقهم، سواء فى حياتهم، أو بعد موتهم.

الحقيقة، إننا لن نرضى لأهلنا فى الصعيد، بكل هذا التجاهل والجحود والتفرقة، فى المعاملة، وسنعلن من اليوم اعتراضنا، وغضبنا القوى والفاعل، للحصول على حقوقهم العادلة.