اغلق القائمة

الخميس 2018-11-222017

القاهره 12:39 م

محمد الدسوقى رشدى

أحزابنا وأحزابهم.. وإخواننا وإخوانهم!!

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014 10:08 ص

(1)
فى مصر 86 حزبا سياسيا وربما أكثر، ومع ذلك لم ينجح حزب واحد منها، أو 10 مجتمعة، أو 20 متحالفة، أو 50 متكتلة فى مواجهة الإخوان والسلفيين، وخسروا كل معارك الصندوق التى خاضوها خلال سنوات مابعد ثورة 25 يناير فى مواجهة الحرية والعدالة، والنور، والبناء والتنمية، وللمفارقة.. هذه الأحزاب هى نفسها التى تفشل حتى الآن فى تقديم العون والمدد للسلطة التى تحارب وحدها فى كل الاتجاهات.

فى تونس تعرضت الأحزاب المدنية لهزيمة أولية عقب إزاحة بن على مباشرة، ثم حولت الأحزاب المدنية هزيمتها المؤقتة إلى نصر ساحق على حركة النهضة الممثلة لجماعة الإخوان فى تونس، دون أن نسمع من القوى المدنية التونسية أى حجج أو تبريرات من نوعية الإتجار فى الدين، أو اللعب بالسكر والزيت، فقط شاهدنا أحزابا تعمل على الأرض، وتستغل خطايا الإخوان ورجال الغنوشى، والحركة على الأرض آخر مايفكر فيه قادة الأحزاب المدنية فى مصر، بدليل عدم قدرتهم على توحيد جبهة مدنية قادرة على خوض الانتخابات القادمة، وتشكيل البرلمان الذى تحلم به مصر الجديدة بعد 30 يونيو.
(2)
فى تونس أدرك الإخوان وذراعهم السياسية «حركة النهضة»، أنهم أضعف من الشعب التونسى، مهما تعملقوا، ومهما ساندتهم دول أجنبية، سيظلون أضعف من الشعب التونسى وإرادته، ولذلك خضعوا لنتائج الإنتخابات دون تكفير للمدنيين، وكبحوا جماح رغبتهم فى السلطة والسيطرة، بعد أن تعلموا من الدرس المصرى الذى لم يتعلم منه إخوان مصر أنفسهم.

الغنوشى قائد إخوان تونس خسر الانتخابات، وضاع حلمه فى السلطة، ومع ذلك خرج يقول: «تونس أعز علينا من السلطة، وأعز علينا من النهضة، محبة تونس مش كلام»، فى مصر كلما ضاق الحال بقيادات الإخوان المسلمين أو خسروا جولة سياسية، سبوا مصر ولعنوا شعبها، فعلها المرشد العام السابق مهدى عاكف، حينما قال «طظ فى مصر»، ثم كررها المرشد محمد بديع حينما قال: «عودة مرسى للسلطة أو دونها الرقاب»، وأكدها صبحى صالح وهو يتفاخر بأن الإخوان عرق أنقى، وأكثر طهارة من باقى الشعب المصرى، ولا يجوز تلويثه وتدنيسه بجواز الإخوانى أو الإخوانية بفرد من خارج الجماعة، ثم طبقه شباب وقيادات الإخوان بشكل عملى، حينما أشعلوا البلاد بالحرائق والفوضى بعد إزاحة محمد مرسى من السلطة.

(3)
السير التونسى المنتظم نحو عهد مابعد «بن على» وديكتاتوريته، وهذا التعثر الحزبى فى مصر، ضاعت معه معالم النفق الذى منه نعبر إلى عصر مابعد مبارك خلال ثلاثة أعوام بعد الثورة، يشبه الفرق بين الطريقة التى كان يلعب بها حسن شحاتة فى بطولات أفريقيا، القائمة على البركة، وذبح عجلين لزوم فك النحس، والطريقة التى يلعب بها المنتخب الإسبانى أو الألمانى أو جوزيه مورينيو مع ريال مدريد، بما فيها من انضباط خططى، وأجندة مستقبلية واضحة.

الفرق أيضا سببه أن زين العابدين بن على طغى وتجبر، وحرم التوانسة من الحرية، بينما مبارك أضاف إلى طغيانه وتجبره وسرقته للحرية، بعدا جديدا، وهو تجفيف منابع العلم والمعرفة، ونشر بذور التعصب والفوضى والعشوائية.

(4)
الإخلاص عامل مهم ساهم فى صناعة الفرق بين طريق تونس وطريق مصر.. لا تدفن رأسك فى الرمل ياصديقى، وتعال نعترف بأن عددا كبيرا جدا من أهل الحل والعقد، وأهل الأحزاب والسياسة والقوى الثورية، يعانون نقصا حادا فى خلايا الإخلاص، وإن وجدت فهى فى الأغلب خلايا فاسدة.

الأمر لا يحتاج إلى ميكروسكوب أو معمل تحاليل، لكى تكتشف ذلك، فأهل الحديث باسم الثورة والسياسة، يشبهون إلى حد كبير حمَلة السهام فى غزوة أحد، كانوا أول من أشعلوا شرارة المعركة، وأول من هرولوا وتركوا مواقعهم النضالية، سعيا خلف الغنائم، تاركين مواقعهم للخصوم والفلول والفاسدين.
الفرق بين مصر وتونس يتضح أكثر، حينما تكتشف أن أحدا من أهل تونس الخضراء فى الفترات الأولى للمرحلة الانتقالية لم يتقدم ويطلق على نفسه «المرشح المحتمل للرئاسة»، ويشغل الناس عن انتقالهم الديمقراطى بصراعات أخرى، ونقاشات جدلية حول من يصلح، ومن هو مدعوم من الخارج، ومن هو ذا المحظوظ الذى يكون كرسى الحكم من حظه ونصيبه؟.. ركز الناس فى تونس على وضع خطط انتقالية تمهيدية، بينما فى مصر.. كنا الكل يفكر فى صولجان وكرسى الرئاسة قبل أن نعرف مصير مبارك، أو موعد انتخابات اتحاد الطلبة، أو فصل ثالثة أول الابتدائى.