اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 05:30 م

الكاتب كريم عبد السلام

«ميكرونيزيا» تهدد مصر!

الإثنين، 06 يناير 2014 10:00 ص

«ميكرونيزيا» كما تعرفون تلك الجزيرة الصغيرة التافهة فى المحيط الهادى، والتى تمثل محطة للبوارج وحاملات الطائرات الأمريكية، ولذا صنعت منها دولة، وأدخلتها الأمم المتحدة وألحقتها بفريق التصويت الكوميدى التابع لها فى القضايا الاستعمارية، ولعلكم تذكرون عندما كانت الأمم المتحدة بعافيتها قبل انهيار الاتحاد السوفيتى، أيام انتزاع القرارات لصالح القضية الفلسطينية، أن جميع هذه القرارات صوتت ضدها ثلاث دول هى أمريكا وإسرائيل وميكرونيزيا، وكان تصويت هذه الجزيرة التفاهة ضد الموقف العادل للقضية الفلسطينية يقدم دليلاً للدول الحرة على أن الاستعمار الأمريكى الإسرائيلى لابد أن يزول كما زال الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا!
ميكرونيزيا لم تعد مجرد جزيرة ضائعة تصوت بشكل آلى تبعًا للموقف الأمريكى، إنما أصبحت نموذجًا وحالة قابلة للتكرار والاستنساخ، وأصبحنا نرى أكثر من ميكرونيزيا بين الدويلات العربية التى ارتضت أن تكون مجرد استراحات للمارينز، ومخازن للسلاح الأمريكى، وفناء خلفى لجيش الدفاع الإسرائيلى، أو بين جزر أمريكا الجنوبية التى خضعت لأشرس أنواع الاستعمار والنهب الأمريكيين لتمرير مصالح الشركات الكبرى.

ميكرونيزيا هذه- وياللهول- تهدد مصر وتنصحها، وتتدخل بأموالها لدعم الإرهاب على أراضيها، وتعمل بهمة ونشاط على تنفيذ المشروع الصهيوأمريكى فى المنطقة مع تركيا وعدة عواصم أخرى، بينها بالطبع تل أبيب! تخيلوا ميكرونيزيا التافهة، جزيرة الحفاة العراة المتطاولين فى البنيان، جزيرة غسل الأموال والذمم والتى يقل عدد سكانها الأصليين عن أهالى حى شبرا فى مدينة القاهرة، تهدد مصر بترديد الخطاب الأمريكى بعد ترجمته وإصداره فى بيان شديد اللهجة لما يسمى بديوان خارجيتها.

تقول ميكرونيزيا فى بيان خارجيتها إنه لا يصح أن نسمى جماعة الإخوان الإرهابية بالإرهابية، وإن الجماعة حلوة وجميلة ولديها ناس كويسين لا يقتلون ولا يسرقون ولا يكذبون على الشعب، ولا ينهبون ثرواته، ولا يفسدون فى الأرض، ولا يزورون الانتخابات ولا الدستور، ولا يميلون إلى الديكتاتورية، ولا يقتلون المخالفين لهم فى الرأى، ولا يريدون السيطرة من حديد على شؤون البلاد والعباد، ولا أرادوا تغيير الهوية المصرية، ولم يسعوا إلى تدمير جميع مؤسسات الدولة، بدءاً من الأزهر، منارة العلم الشرعى الوسطى، وصولاً إلى المؤسسات السياسية مثل الجيش المحروس بعناية الله، والشرطة، وأجهزتها الأمنية الرفيعة، ولم يسعوا إلى بيع تراب البلد لصالح تمرير المشروع الداعم الصهيوأمريكى.

لقد عرفتنا ميكرونيزيا ما لم نكن نعرفه عن الإخوان الإرهابيين، حتى إن الدمعة تفر من عينى الآن وأنا أعيد وأزيد فى بيانها الذى أسمع عنه أوصافًا قبيحة وبذيئة من الأصدقاء حولى، و أسرح بخيالى فى الأعداء الذين يحاولون تشويه الإخوان اللطفاء غير الإرهابيين، وأتساءل لمصلحة من؟
إلى الأشقاء فى ميكرونيزيا الأم، ونسخها المكررة فى محيطنا العربى وغير العربى أقول: انشطوا كمان وكمان، أرسلوا ملايين الدولارات إلى الإخوان الارهابيين فى مصر ليديروا منها أنشطتهم، فكل مليم أو سنت أو ريال ترسلونه حتى لو كان للإرهابيين الإخوان يساعد فى تحقيق الرواج الاقتصادى والسياسى، حتى لو ذهب لأطفال الشوارع الذين يعبئون زجاجات المولوتوف للطيبين الطاهرين من أعضاء الجماعة، وكل بيان تصدورنه يسهم بقوة فى تشكيل الوعى المصرى وبلورته وصقله، وباتجاه أهدافه الحقيقية.. مصر الناهضة فى وجه المشروع الصهيوأمريكى بالمنطقة، ومصر الأقوى بثوارها وليس بطابورها الخامس، ومصر القائدة فى محيطها العربى والإقليمى وليست التابعة للعبيد فى ميكرونيزيا وأخواتها!