اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 10:10 ص

وائل السمرى

دببة 30 يونيو

الأحد، 05 يناير 2014 10:00 ص

إن كان يحلو للبعض أن يطلق على متطرفى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لفظ «خرفان» فلا أجد وصفا أنسب لمتطرفى 30 يونيو من لفظ «الدببة» وكما أن لفظ «خرفان» لا ينطبق على كل أعضاء جماعة الإخوان، فإنى كذلك لا أجزم بأن وصف «دببة» ينطبق على جميع مناصرى 30 يونيو، فـ 30 يونيو ثورة شعبية عظيمة سيتوقف التاريخ أمامها كثيرا، وسيكتب أنها كانت انتفاضة ثقافية مصرية خالصة، تحرك الشعب نحوها حفاظا على وجدانه الجمعى وروحه الجامعة، ضد استلاب حضارى قمىء أرادت «الإرهابية» أن تجرنا إليه، لكنى أخشى أن يكتب التاريخ أيضا أن تلك الثورة العظيمة انتهت على يد حفنة من محبيها ومؤيديها ومناصريها، على غرار ما ارتكبته الدبة التى قتلت صاحبها بحجر ضخم خوفا من «ذبابة» وقفت على جبينه وهو غارق فى النوم.
المأساة تكمن هنا فى أن البعض يعرف تمام المعرفة أن الذباب وما أكثره، لم يصب تلك الدولة العفية التى ظهرت فى 30 يونيو، لكنهم يزايدون على الجميع بالادعاء أنهم هم الوحيدون الذين يعرفون مصلحة مصر، وأنهم الوحيدون الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، ومن أين تنهض الدولة، وبناء على هذا الاعتقاد الراسخ فهم وحدهم الذين يمتلكون حق اختيار الرئيس القادم، وهم وحدهم الذين يعرفون مصلحة الشعب، لكنهم فى «تسويقهم» لوجهة نظرهم يرتكبون العديد من الحماقات المهينة التى لا تتناسب مع تلك الروح الجامحة التى ظهرت فى 30 يونيو، ليحطوا من قدر شعب أبى كريم، رفض أن ينصاع لحكم الجماعة واستأصلها من جذور تعاطفه.
أبرز تلك الحيل «التسويقية» التى يعتمد عليها بعض «دببة 30 يونيو» هو الادعاء بأن مصير مصر معلق فى يد بعض الدول العربية، وأن هناك دولا قالت إنها ستدعم مصر بعشرات المليارات من الدولارات إذا ما فاز مرشح بعينه، وكأنهم يقدمون للشعب رشوة مقنعة فى صورة «دعم» وهم بذلك يعيدون أسوأ ما أنتجه عصر الإخوان وأقبحه، حيث كان صبيان الجماعة ومريدوها يروجون لرئيسهم المعزول بأنه استطاع أن يأتى بآلاف الدولارات من تركيا وملايين الدولارات من «قطر» وكأنهم يفتخرون بالشحاتة ويضعونها وساما على صدورهم، ولا أنسى هنا أن أذكر ما قاله الشيخ «والى عكا» المعروف باسم يوسف القرضاوى قبيل الاستفتاء على دستور الإخوان، حينا حاول إغراء الشعب المصرى بـ 20 مليار دولار مزعومة قال إن قطر ستهبها لمصر إذا ما تمت الموافقة على الدستور، وهو الأمر الذى لم يتحقق حتى فيما بعد الموافقة على الدستور بأشهر عديدة.
لا يعنى ما قلته هنا أننى لا أقدر ذلك الدور التاريخى العظيم الذى لعبته كل من السعودية والإمارات والكويت، ولا يعنى أبدا أننى ضد أن يدعمنا أشقاؤنا فى وقت الشدة سواء كان هذا الدعم تسديدا لدين قديم أو بناء لمحبة قادمة، لكنى أربأ بالشعب المصرى أن يحسب البعض أن لعابه سيسيل من أجل حفنة مليارات ويترك دولا أخرى – مهما كانت درجة قرابتها – لتقرر مصيره، وأعتقد أن هذا هو رأى ذلك المرشح «المحتمل» لرئاسة الجمهورية الذى يتصور البعض أنهم يدفعون عنه البلاء فى حين أنهم يدفعونه إلى الهاوية.