اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:05 م

صورة أرشيفية

ما بعد الدستور

الجمعة، 17 يناير 2014 01:23 م

انتهت المرحلة الأولى من خارطة الطريق بقرار ساطع من الشعب المصرى الذى اكتسح الاستفتاء بنعم هائلة غير مسبوقة فى تاريخ الاستفتاءات والانتخابات المصرية والعربية التى تحظى بشفافية ومراقبة محلية ودولية.

وبقدر ما كانت الاستجابة الشعبية كاسحة للمرحلة الأولى من خارطة الطريق بالاستفتاء بالإجماع تقريبا على دستور ثورة 30 يونيو، بقدر ما يلوح أمام الجميع بعد هذه المرحلة مجموعة من الأسئلة، أولها بالطبع: ماذا سيفعل أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى؟ وهل يلجأون لمزيد من العنف بعد أن لفظهم الشعب وكسر شوكتهم الجيش والشرطة، أم يعرفون أن مسار الإرهاب والعنف لا فائدة منه، وأن نبذ توجه الجماعة هو الحل للاندراج مرة أخرى فى المجتمع؟
أيضا يبدو لصيقا بالخيار الإخوانى، الموقف الغربى الداعم للمشروع الصهيوأمريكى فى المنطقة، والذى يبدو أنه لا يصدق حتى الآن أن مشروعه قد انكسر فى المنطقة وأنه لا سبيل إلى استعادته، بل إن مشروعه المنكسر هذا قد يجرف معه فى انهياره الأنظمة التى دعمته بالمال والسلاح وسعت إلى تجنيد الأفراد لإحداث خلخلة فى بنية الدولة المصرية كما حدث فى سوريا ولبنان، أعنى الانهيار الوشيك لنظام أردوغان فى تركيا وانحسار النفوذ المالى القطرى أمام الوقفة الصلبة للدول الخليجية الكبرى فى المنطقة.

ومع ذلك، فالمشروع الصهيوأمريكى للمنطقة والذى يقوده أوباما مع الدول الكبرى فى الاتحاد الأوروبى وبريطانيا، ويستهدف كسح جنوب وشرق البحر المتوسط بالفوضى الخلاقة والعصابات المسلحة تمهيدا لإعادة تشكيله فى «سايكس بيكو2» لا يبدو لهذا المشروع نهاية إلا بنهاية الولاية الثانية لأوباما، والتى قد تعنى فيما تعنى قدوم الجمهوريين مرة أخرى إلى البيت الأبيض بمعالجات جديدة تخص المنطقة العربية، فى مقدمتها التراجع عن استراتيجية الهدم وإعادة البناء مع الحفاظ على ثوابت السياسة الأمريكية ومصالحها فى المنطقة.

هذا على مستوى الخيار الإخوانى والموقف الغربى بعد الإجماع الشعبى المصرى على دستور ثورة 30 يونيو وخارطة الطريق، ولكن على المستوى الشعبى هناك تساؤل عام يدور منذ أسابيع ومازال، وهو: هل نلتزم بخارطة الطريق حرفيا، بما يعنى إقامة الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية أم أن ظروف البلاد تحتاج إلى تعديل طفيف يقضى بإقامة الانتخابات الرئاسية أولاً؟
أزعم، ومن خلال متابعتى اليومية لفئات عديدة من المجتمع، أن الأغلبية الكاسحة تؤيد إقامة الانتخابات الرئاسية أولا، وتريد بشدة أن يحسم الفريق أول عبدالفتاح السيسى موقفه بإعلان صريح يترشح بمقتضاه للرئاسة، وأزعم أيضا أن الفريق السيسى ليس لديه خيار أمام هذا الزخم الشعبى الهائل وغير المسبوق، الذى لا يرضى بغير ترشحه للرئاسة، وسيقضى بهزيمة كل من يترشح أمامه بالقاضية، كما أزعم أن عدم ترشح الفريق السيسى وتجاهله لهذا الزخم الشعبى التلقائى الذى يطالب به رئيسا فيه خطورة على أمن البلاد، وقد يؤدى إلى اضطرابات وثورات لا تسمح بتحقيق الاستقرار، والفريق أول من يعلم ذلك، كما يعلم أن الآمال المعقودة عليه ضخمة وهائلة وترقى إلى مستوى المعجزات، وهو ما يقتضى منه حسن اختيار فريقه الرئاسى ليكون فريق الأحلام إداريا يفكر ويبتكر خارج الصندوق ويستطيع دفع قطاعات تنموية بالبلاد تحقق عوائد سريعة تصنع الفارق فى الاقتصاد الوطنى وتنعكس على الطبقات الأكثر احتياجًا.

الفقر والجهل هما أخطر الأوبئة التى تصيب أبدان وأرواح البشر بالفساد والتدمير وتجعل منها أشباحا عدمية هائمة كارهة وكريهة، تلجأ دائما لتبريرات مغشوشة ومزيفة من الأديان أو الفلسفات لتمارس فسادها فى الأرض وإرهابها للعباد وهى تظن أنها تحسن صنعا، بينما الحقيقة أن زعماءها وقياداتها صنائع لأجهزة مخابرات غربية.

الفقر والجهل هما عدوا الفريق السيسى، وعليه أن يعد العدة لقهرهما إذا كان عليه أن يقود البلاد فى السنوات المقبلة، ووراءه الشعب الذى ينتظر بنفاد صبر!