اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 06:20 م

الخلل العقلى فى المساواة بين الجيش والإخوان

الأربعاء، 01 يناير 2014 12:04 م

يحلو لبعض الشباب المحسوبين على الثورة والذين يظنون أنهم يحتكرونها تماما، أن يطلق ذلك الشعار «يسقط كل من خان عسكر فلول إخوان» وقد أفاجئك إذا قلت لك إننى مع هذا الشعار تماما، فلا أحد يقبل الخيانة إلا المختلين المخبولين المرضى، ولست أستبعد أن يكون هناك «خونة» حقيقيون يعيشون بيننا ولا نعرفهم، أو لا نمتلك الأدلة الكافية لإدانتهم، لكن يبقى السؤال هنا هو: هل خان الجيش المصرى شعب مصر مثلما خانه من قبل كل من الحزب الوطنى والإخوان؟ وعلى افتراض أن أحد المحسوبين على الجيش المصرى مثل رئيس الهيئة العربية للتصنيع، الذى أدين فى قضية الفساد والرشوة المعروفة باسم «رشوة مرسيدس»، قد ارتكب فعل خيانة الأمانة، أو المسؤولية، فهل يجوز أن نعمم هذا الاتهام على الجيش كله؟

الإجابة المفترضة هنا أن نقول إن التعميم خاطئ كله، ولا يجوز أن نعمم اتهاما على قطاع عريض من الشعب المصرى، لمجرد أن شخصا أو جزءا من هذا القطاع قد ارتكب جريمة، ولذلك فإنى أرى أن هذا الشعار (يسقط كل من خان عسكر فلول إخوان) يتحلى فى الظاهر بالقول الحق، ولكنه يخفى خللا منطقيا أو «عقليا» كبيرا، فلا أحد يستطيع أن يبرر الخيانة، أو أن يتغافل عنها، لكن يبقى السؤال هنا: من الذى خان وكيف نسقطه؟ فخيانة الإخوان معروفة، فهم الذين أحرقوا ويحرقون، وأفسدوا ويفسدون وقتلوا يقتلون، وكذلك فإن خيانة الفلول أيضا معروفة، وما فعله الإخوان هو ذاته ما فعله الحزب الوطنى باستثناء التآمر على مصر، والتفريط فى أمنها القومى واستهانتهم بشعبها وسيادتها وتاريخها، فهذه النقائص قد انفرد بها الإخوان دون غيرهم، أما الذى يستحق أن نقف أمامه مليا، هو فكرة خيانة «العسكر»، ومن قام بها وما هى أبرز تجلياتها؟

بالنظر إلى قصد من يطلق هذا الشعار، نجد أن معظمهم لا يحاسب الجيش على ممارساته «اليوم»، وإنما يحاسبه بأثر رجعى على ما فعله المجلس العسكرى بقيادة طنطاوى وعنان، ففعل الخيانة هنا لا ينتسب إلى الحاضر، وإنما ينتسب إلى الماضى، وهو ما يضعنا فى تناقض رهيب، فمن وجهة نظر محتكرى الثورة التى لم يشاركوا فيها إلا عن طريق الفضائيات، أن العسكر خان الثورة، ولذلك فإنهم يسحبون فعل الخيانة الذى قام به «طنطاوى» على قيادات الجيش الحالية، مساوين بين من انحاز للشعب المصرى وثورته ضد الإخوان، ومن تحالف مع الإخوان واعتمد عليهم ومكنهم، سواء كان ذلك بسوء نية أو بقلة خبرة و«غشومية»، والأغرب من الغريب، أنك ترى من يدعى أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى كان مشاركا فى المجلس العسكرى، وبذلك فإن ما ارتكبه «طنطاوى وعنان» ينعكس بالتبعية على «السيسى»، وهو الأمر الذى يدل أيضا على خلل عقلى ومنطقى، فالسيسى لم يكن إلا صوتا واحدا من بين أكثر من 20 صوتا، كما أنه كان بشهادة الكثيرين من أكثر أصوات المجلس العسكرى انفتاحا ووعيا، وكان من أصغر أعضاء المجلس إن لم يكن أصغرهم، فكيف نحمله كل خطايا المجلس العسكرى الغابر؟

الأغرب من الغريب، أن أغلب من يرفعون هذا الشعار المخادع الساذج يحاكمون المجلس العسكرى الحالى على ما ارتكبه المجلس العسكرى الغابر، بما يعنى أنهم يحاسبون السيسى على «التاريخ»، بينما لم يفعلوا نفس الشىء مع الإخوان، فلم يحاسبوهم على «التاريخ»، وتغاضوا عن جرائم الحاضر التى يعادون المجلس العسكرى بسببها، ومع كل هذا أيدوا مرسى فى انتخابات الرئاسة، تحت شعار «اعصر على نفسك لمونة»، متغاضين عن جرائمه الآنية والتاريخية، كما أيدوه حتى أواخر حكمه، فماذا يكون هذا إلا خللا عقليا وإغراضاً بيناً.