اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:01 م

الجامعة «اللامؤاخذة»

الإثنين، 09 سبتمبر 2013 05:08 م

صار معروفا لدى المصريين أن كلمة «لامؤاخذه» تعنى أن هناك لفظا خارجا تم حذفه من سياق الكلام تأدبا وتحشما، فمثلا حينما تقول إن هذا الرجل «لا مؤاخذه» فأنت تعرف حتما أنه ارتكب فعلا مؤثما يستحق بناء عليه أن يلام ويسب، وحينما تقول إن هذه السيدة «لامؤاخذه» فأنت تعرف أيضا أنها ارتكبت فعلا مشينا يندى له الجبين، وعلى هذا الحال يمكننا أن نقول إن الجامعة العربية أصبحت جامعة «لا مؤاخذه» لأنها ارتكبت وترتكب كل يوم أفعالا مشينة يخجل الواحد من ذكرها ووصفها لتعبر بصورة فاضحة عن مدى الوضاعة الحضارية التى وصلنا إليها.
إليك موقف الجامعة المتضارب مع القضية السورية لتعرف أنها أصبحت ملكة متوجة على عرش «اللامؤاخذة» فهى التى دافعت «قديما» عن نظام بشار الأسد وتسترت على جرائمه فى حق الشعب السورى الحبيب، تاركة إياه يعانى من صمت الجامعة وتجاهلها لقضيته الوطنية، وقت أن كانت الثورة «سلمية» تستغيث بكل شرفاء العالم «أغيثونا» تتقبل الرصاص بالأغنية والملحمة والهتاف والشجن، وقت أن كانت تضم إلى صفوفها صوت «قاشوش» وريشة «فرزات» وقلم «زكريا تامر» فرأت أن تنصر الحاكم المستبد على شعبه المستعبد، ورأت أن تدعمه بالصمت أحيانا وبالشجب أحيانا، وبعد أن مل الشعب السورى من القتل «من طرف واحد» لتذهب «السلمية» إلى غير رجعة، وبعد أن امتلأت سوريا بالإرهابيين والقتلة، وبعد أن تكالبت الأمم عليها، وبعد أن لمعت فى عين أوباما، وصارت على بعد حجر من البوارج الأمريكية، انتبهت الجامعة إلى أن بشار «الأسد» قاتل ومستبد، لتضبط بوصلتها على بوصلة أمريكا، وتسخر من نفسها خادمة للمصالح الأمريكية فى المنطقة.
ضيعت جامعة الدول العربية على نفسها فرصة ذهبية بامتلاك زمام المبادرة، بأن تقف مع الحق أينما كان، فلو وقفت الجامعة مع الشعب السورى وقت أن كان فريسة لآليات بشار العسكرية لكان لكلمتها الآن صدى حقيقى، لكنها اختارت لنفسها الموقف الأقبح على الدوام، بأن تقف مع الطاغية حينما يطغى، وتقف مع المحتل الأجنبى إذا ما كشر عن أنيابه، لنا الآن أن نسأل عن الدور القطرى فى الجامعة ومدى نجاحه فى فرض رؤيته التخريبية على الواقع العربى عن طريق المال حينا والإعلام حينا، خاصة بعدما تيقنّا من أن الإدارة القطرية لا تنحاز إلى الشعوب وأحلامها، بل إلى أجندتها وأولوياتها.
«مجلس العموم البريطانى عربى أكثر من جامعة الدول العربية» هذا ما قاله «حمدين صباحى» مؤسس التيار الشعبى المصرى ومرشح الرئاسة السابق، وهى جملة وإن كانت قاسية ومؤلمة، لكنها أصابت كبد الحقيقة وكبدنا فى آن واحد، فقد عارض مجلس العموم البريطانى التدخل الأجنبى فى سوريا وحرم رئيس وزراء إنجلترا من الانصياع إلى أمريكا ومعاونتها فى الإتيان على البقية الباقية من سوريا الحبيبة، وبرغم أن التوجه الفكرى لحمدين صباحى يميل إلى العروبية والقومية، لكن ما لا يجب أن ننكره هو أن هذا الموقف الذى اتخذه حمدين صباحى من الوضع فى سوريا هو موقف كل وطنى فى العالم العربى، بالوقوف مع سوريا وضد العدوان على أهلها.