اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 05:27 م

"التار البايت" بين الإخوان ووزير الداخلية

الخميس، 05 سبتمبر 2013 07:49 م

حبل واحد على الأقل من ضمن الأحبال الصوتية للفرد الإخوانى أو عضو الجماعة الإسلامية سيخونه إذا حاول أن يهتف فى مظاهرات الغد أو ما بعد بعد الغد: «سلمية.. سلمية»، وسيخرج الهتاف من بين حناجرهم مشوها وغير قادر على إقناع الجماهير العريضة التى يسعون لاستمالة تعاطفها، وهل يمكن لمواطن مصرى طبيعى أن يتعاطف مع من هدده بنشر الفوضى فى سيناء، وتفجير السيارات فى الشوارع، وتحويل مصر إلى أفغانستان أو سوريا إن لم تستقر مؤخرة مرسى مرة أخرى على كرسى الحكم؟!.
السؤال الآن انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيداً هل سيقبل المواطن المصرى أن يخرج العشرات من بقايا الإخوان إلى الشوارع للهتاف «سلمية.. سلمية» بعد انفجار أول سيارة مفخخة حاولت اغتيال وزير الداخلية صباح الخميس؟.
معطيات الواقع تمنحك إجابة بـ «لا» على السؤال السابق، وتقودك إلى مناطق أكثر تقدماً تظهر فيها المؤشرات الشعبية شديدة السلبية والكراهية تجاه الإخوان وقضيتهم، لأن استمرار مظاهرات الجماعة على النحو الماثل أمام الناس فى الشوارع وتكرار تصريحات العريان وباقى القيادات وربط هدوء الشارع وإجراءات أى مصالحة وطنية بعودة مرسى ومحاكمة السيسى وقادة الجيش لن يمنح الإخوان سوى المزيد من كراهية الناس، وسيدفع فى إتجاه التأكيد على مسؤولية الإخوان وما يسمى بتحالف دعم الشرعية عن كل أشكال العنف والإرهاب التى تشهدها محافظات مصر.
لن يفتح المصريون قلوبهم ولا آذانهم إلى أى صوت إخوانى يحدثهم عن السلمية ورفض العنف بعد محاولة اغتيال وزير الداخلية، وظهور أو سيارة مفخخة فى حياة أهل المحروسة بعد شهر تقريباً من تهديدات منصة رابعة العدوية بانتشارها فى الشوارع إن لم يرجع مرسى لقصر الاتحادية، الأن أصبح الربط بين الإخوان والإرهاب قائماً فى عقل كل مصرى وعلى عكس كل الحوادث السابقة لن ينجح الإخوان فى التبرأ من هذه الحوادث، فهى إن لم تتم بيدهم، تتم بيد المتحالفين معهم، وإن لم تتم بيدهم ولا بيد أنصارهم، تحصل على تشجيعهم وتبدو معها ابتسامات الشماتة والنصر واضحة جلية على وجوه الإخوان وصفحات أفراد الجماعة على مواقع التواصل الإجتماعى مثلما حدث بعد اغتيال جنود مصر فى سيناء..
بعد ظهور السيارات المفخخة لن تفلح لعبة الإخوان فى جر الرأى العام لمعارك جانبية بالإشارة إلى أن المخابرات أو الداخلية هى التى تقوم بتدبير هذه الحوادث مثلما فعلها البلتاجى واتهم الجيش بقتل أبنائه فى سيناء للتغطية على حادث سيارة الترحيلات، لن يجد الإخوان قناعاً جديداً صالح للارتداء لكى يخرج به عمرو دراج أو محمد على بشر أو غزلان لإدانة العنف أو التبرؤ من هذه الحوادث الإرهابية، بأى وجه سيطلب منا هؤلاء أن نصدق براءة الإخوان من هذه الدماء وهذه الفوضى وكأن كل هذه التهديدات التى سمعناها تنتطلق من فوق منصة رابعة كانت فقرة كوميدية أو فقرة الساحر؟
ألم يكن البلتاجى هو الذى هدد بنشر الفوضى والإرهاب فى سيناء.. وحدث ذلك؟
ألم يكن المرشد هو الذى قال عودة مرسى أو دونها الرقاب.. ألا تطير رقاب المصريين ورجال الجيش والشرطة الآن؟
ألم يكن فردا بغيضا بلحية طويلة هو الذى هدد من داخل اعتصام رابعة بالتفجيرات والسيارات المفخخة.. وهاهى السيارات المفخخة تبدأ عملها فى رحلة الاغتيالات؟
ألم يكن صفوت حجازى هو الذى هدد بالتصعيد وعاصم عبد الماجد والزمر وغيرهم هم الذين هددوا المصريين بالسحق.. ألم يحدث ذلك ألم تشهد شوارعنا بعضا من الإرهاب الذين وعودا به.. لماذا يتبرأون من كل ذلك الأن وبأى وجه وعين يفعلون ذلك وبأى عقل نسمح لهم بالإفلات من العقاب على كل هذه الجرائم الثابتة تحريضيا بالصوت والصورة فى فيديوهات مسجلة؟
ليس ذنبى ولا ذنبك يا عزيزى أن كل ماوعد به الإخوان ومن معهم من قتلة الجماعة الإسلامية من عنف وإرهاب لم يتحقق بعد؟، فلا تطلب لهم البراءة لمجرد أن ما يحدث على الأرض لم يرتق لمستوى تهديداتهم، فتلك عادة الجماعة منذ طفت على السطح السياسى بعد الثورة تعد أنصارها دوما بما لا طاقة لها على تنفيذه، تملك القدرة على تهويل قدرتها حتى فى إثارة العنف، ولكن حينما يحين وقت التنفيذ تنفضح خيبتها وخيبة أعضائها وعدم قدرتها سوى على قتل العزل والضعفاء من الجنود والمواطنين الغلابة، مثلما حدث فى جريمة اغتيال وزير الداخلية التى خرج منها الوزير سالماً ولم يخسر سوى الأهالى الغلابة فى تأكيد جديد على أن ارهاب الجماعة يتمتع بنفس القدر من الهبل والهطل الذى كان يميز تصريحات محمد مرسى وقيادات مكتب الإرشاد.. عيارات نارية خائمة تصنع الكثير من الضجة دون إصابات للأهداف الذين يتمنونها.
الأهداف التى يتمنى الإخوان الانتقام منها تستدعى وقفة مع عقلية الجماعة التى تعمل وفق طريقة الكيد النسائى، فإذا كانت السيارة المفخخة هى المحاولة الثالثة أو الرابعة لاغتيال وزير الداخلية منذ الإطاحة بمرسى فلا معنى لذلك سوى أن قيادات الجماعات الإرهابية حولوا المعركة مع اللواء محمد إبراهيم إلى معركة ثأر شخصى يستهدفون من خلالها تدمير الرجل الذى اختاره الإخوان لكى يدعم أركان دولتهم الأمنية الجديدة وفاجأهم بوضع أكبر «عمة» على رأس قيادات مكتب الإرشاد أجمعين، ولذلك تبدو رغبة الإخوان فى الانتقام من محمد إبراهيم أو الفريق السيسى سواء بالتصفية الجسدية أو الاغتيال المعنوى مثل رغبة الفتاة التى تتهور وهى تفكر فى الانتقام من أحدهم بعد أن سلبها أعز ما تملك.. ولا شىء أعز عند الإخوان من كرسى السلطة.