اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 09:29 م

دور الأزهر

الأحد، 29 سبتمبر 2013 09:56 ص

ما أحوجنا هذه الأيام السوداء الملبّدة بالفتنة والتطرف والإرهاب إلى دور راشد ومرشد للأزهر الشريف، يعلى من وسطية الإسلام ويقف بالمرصاد للتطرف والتفريط على السواء، ويعيد ترتيب الأذهان المخدوعة والأذهان التى ران عليها الجهل والأذهان المختطفة فى حظيرة الإخوان ومن لف لفهم من جماعات وحركات تحتكر لنفسها الإسلام والحديث باسمه والدفاع عنه.

ما أحوجنا إلى دور للأزهر ليعود المرجعية الوحيدة لتفسير مبادئ شريعة الإسلام وأحكامها كما يبسط للناس قواعد الفقه ويفرق بين العبادات والمعاملات المستمدة من العقيدة وبين آلاعيب حواة السياسة وأصحاب الغرض والمرض المتمسحين بالدين لإحراز مكاسب ومناصب وسلطات.

وأحوج ما نكون إلى الأزهر فى لجنة الخمسين لتعديل دستور الغريانى المشوّه والمعطّل، فلا نسمع صوتاً يدافع عن الشريعة إلاّ صوت الأزهر ولا نثق فيمن يحدثنا عن مواد الهوية إلاّ المتحدث باسم الأزهر، ولا نريد مراجعة لأى من المواد القديمة أو الموضوعة فيما تم من تعديلات بعد عام 1971 إلاّ برؤية الأزهر الشريف الذى نثق فى وسطيته وحيدته وتنزهه عن المصالح الشخصية وعن العمالة طبعاً لهذا الطرف الإرهابى بالداخل أو لذاك الطرف الأجنبى فى الخارج.

لكن حاجتنا إلى وسطية الأزهر الشريف وعطاء علمائه، يجب أن يسبقها سعى القائمين على المشيخة والجامعة إلى انتزاع الدور الدائر علمياً وتربوياً ومجتمعياً للأزهر المنارة والجامعة والمؤسسة الدينية، ولن يتم لهم هذا إلاّ بإدراكهم دون مواربة أنهم بحاجة إلى وقفة مع النفس، وقفة للنظر فى أحوال المشيخة والجامعة، هل لحقها التطرف وهل داخلها المرض المستفحل أم لا؟
وهذه الوقفة التى غرضها التطهير وإعادة ضبط المفاهيم والمنطلقات للمشيخة برجالها والجامعة بأساتذتها والمعاهد بطلابها، من الأهمية بحيث لا يجب أن نضيع دقيقة واحدة دون السعى إليها وإنجازها، فما يحدث فى بعض المعاهد التابعة للأزهر من رفع لواء التطرف واعتماد الشطحات المدسوسة يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا متوجسين من نهوض الأزهر بدوره المنشود فى حماية الدين الوسطى ومقاومة المتطرفين والإرهابيين.

كلمة، نهمس بها للإمام الأكبر شيخ الأزهر الذى نجله ونقدر مواقفه الوطنية، وإلى لجنة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية، عليكم بتطهير صفوفكم من الدخلاء والغلاة والمندسين، عليكم بإدارة معركة الأزمة مع التطرف ومع الاستخدام السياسى للعقيدة لتحقيق أغراض ومنافع زائلة، لكنكم لن تنتصروا فى المعركة الثانية قبل أن تنتهوا من الأولى، ولن تنتهوا من الأولى إلاّ بقرارات صعبة لمواجهة القرضاوى وأتباعه فى لجنة كبار العلماء.