اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 04:07 م

سر الكلمة التى أشعلت غضب السيسى من الإخوان

السبت، 28 سبتمبر 2013 02:07 م

أين ذهبت تفاصيل ساعات المفاوضات الطويلة بين القوات المسلحة والقوى السياسية والإخوان بعد رحيل مرسى؟ تحديدا مفاوضات الأيام الأخيرة بين الجيش والإخوان، والتى تمت مرة بوساطة سلفية، وأخرى بوساطة حزبية، وثالثة بوساطة أوروبية، من أجل إيجاد صيغة مناسبة لفض اعتصامى رابعة والنهضة؟!

قيادات الإخوان الذين يعانون من موجة نفى لا إرادية لفكرة وجود مفاوضات مع الجيش يسعون لطمس معالم تلك المفاوضات بالكذب المبكر لاتقاء شر غضب شباب الجماعة وتيار الإسلام السياسى عموما، لأن أحدهم لن يتحمل الحقيقة القائلة بين قيادات الجماعة جلسوا على طاولة المفاوضات، وتنكروا واستعدوا للهرب بينما كان شباب الجماعة يقاتل فى الشوارع ويسقط ما بين جريح وقتيل.

الآن وبعد استقرار الماء الجارى فى قنوات الاتصال الإخوانية بالقوى السياسية والمنظمات الأوروبية والأمريكية بدأ الكل فى مزاد البيع العلنى لقيادات الإخوان بالحديث عن حقيقة المفاوضات التى جرت بين بعض قيادات الجماعة والقوات المسلحة المصرية، وتحديدا فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان، والتى شهدت تدخل عدد من الوسطاء ضاعف من محاولات التفاوض بحثا عن خروج آمن لقيادات الجماعة ولمصر عموما من دائرة فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة، ومما يرويه الوسطاء سواء كان الشيخ محمد حسان وبعض شيوخ التيار السلفى، أو المهندس جلال المرة وقيادات الدعوة السلفية، أو بيرنارد ليون مبعوث الاتحاد الأوروبى ستتضح ثلاث حقائق مهمة.

الأولى أن مفاوضات بين الإخوان والقوات المسلحة تمت، وأن الفريق عبدالفتاح السياسى كان من أول المرحبين بالوصول إلى حل سياسى للأزمة، والحقيقة الثانية تقول بأن ارتباك الجماعة وتفرق دم القرارات الحاسمة بين قياداتها الذين فشلوا فى إدارة الأزمة، هو السبب الرئيسى لفشل تلك المفاوضات، أما الحقيقة الثالثة تكشف سر الإسراع فى اتخاذ قرار فض الاعتصام وتكشف عن كلمة «خائن» التى كررها الإخوان المسلمون، وكانت سببا فى غضب الفريق السيسى، وشكلت عبئا نفسيا على الرجل اضطر أن يبوح به أكثر من مرة خلال اللقاءات مع وسطاء المفاوضات.

فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان اشتدت وتيرة المفاوضات وتضاعف أعداد الوسطاء من الداخل والخارج لتقريب وجهات النظر بين سلطة ما بعد 30 يونيو وقيادات الإخوان، وأكد عدد من هؤلاء الوسطاء أن الفريق عبدالفتاح السيسى، ومعه البرادعى وزياد بهاء الدين شكلوا محورا قويا داخل السلطة والحكومة لرفض استخدام القوة وتشجيع المضى قدما بهدف الوصول إلى حل سياسى لأزمة اعتصام رابعة العدوية.

البرادعى نفسه اعترف بأن الفريق السيسى، هو قائد هذا الفريق والداعم الأول للحل السياسى حينما قال فى تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن: «عبدالفتاح السيسى يدرك ضرورة التوصل إلى حل سياسى، لكن بالطبع عليه مسؤولية حماية البلاد». مضيفا: «لا مانع من العفو عن الرئيس المصرى المعزول محمد مرسى إذا لم يكن متورطا فى قضايا خطيرة»، مشيرا إلى أن العفو عن مرسى يمكن أن يدخل ضمن صفقة لتسوية «الأزمة الراهنة»، لأن مصير الدولة أكثر أهمية من الدخول فى صراعات.

تصريحات البرادعى التى أدلى بها حينما كان نائبا لرئيس الجمهورية تعبر عن الموقف الرسمى للدولة، على عكس ما يردد الإخوان بأن الجيش والسلطة الجديد لا تريد أى تفاوض أو حل سياسى للأزمة، وعقب تصريحات البرادعى توالت عمليات الوساطة بين الجيش والإخوان، وشهدت هذه المرحلة ارتفاع موجة ألاعيب الإخوان وإصرار بعض قيادات الجماعة على إحراج الدولة والتلاعب بالجيش، حيث أكدت بعض من هذه المصادر التى لعبت دور الوساطة أن قيادات الإخوان سببوا الكثير من الإحراج للوسطاء لأنهم كانوا يمنحون الوسطاء إشارة خضراء لبدء التفاوض، وحينما يحين موعد اتخاذ القرار أو الجلسات الرسمية للبحث عن حل، تظهر قيادات إخوانية أخرى وترفض فكرة التفاوض، والأيام العشرة الأخيرة فى شهر رمضان شهدت آخر ثلاث محاولات للتفاوض والبحث عن حل سياسى للأزمة وافق الإخوان على المفاوضات فى بدايتها ثم تراجعوا فى اللحظات الأخيرة بشكل سبب حرجا بالغا للوسطاء وشكل تهديدا على هيبة القوات المسلحة والدولة التى بدت فى صورة الضعيف الذى يتلاعب به الإخوان.

الأيام العشرة الأخيرة من رمضان شهدت بداية جهود الشيخ حسان للوساطة وأكد الشيخ حسان وقتها أنه حصل على ضوء أخضر من الإخوان للتفاوض، وبعدما حصل الرجل على وعد من الفريق السيسى بالجلوس لبحث الحل السياسى والسلمى للأزمة، هاجمته قيادات التحالف الشرعى وأنكر الإخوان صلتهم بالمفاوضات، وهو نفس الأمر الذى تكرر مع قيادات الدعوة السلفية الذين أكدوا أنهم بدأوا لعب دور الوساطة بين الجيش والإخوان بناء على طلب عدد من قيادات الإخوان، ووقتها ولأول مرة ترك الشيخ ياسر البرهامى والمهندس جلال المرة اعتكافهم فى العشر الأواخر من رمضان وخرجوا من المسحد لبدء الوساطة بمباركة القيادى الإخوانى محمد على بشر، وحينما أبدت القوات المسلحة ترحيبا ببحث الحل السياسى مع الإخوان، ظهرت قيادات إخوانية لتعلن عدم وجود تفاوض، ثم تكرر نفس الأمر مع المبعوث الأوروبى بيرنارد ليون الذى قال فى آخر رمضان أن مؤشرات انفراج الأزمة والوصول إلى الحل السياسى باتت قريبة ثم صمت تماما وأعلن تعثر المفاوضات بسبب اختلاف فى صفوف قيادات الإخوان.

تلاعب الإخوان بالموافقة على التفاوض ثم الإنكار أشعل، الغضب فى نفوس قيادات الجيش وتحديدات الفريق السيسى الذى تصرف وفقا لرؤية البرادعى التى قالها للواشنطن بوست بأن وزير الدفاع يحمل على عاتقه حماية هيبة الدولة المصرية، وبات واضحا للجميع أن الإخوان يسعون لكسر هيبة الجيش بهذا التلاعب، وهو ما أكده الفريق السيسى للوسطاء من حزب النور وللشيخ حسان، ونقل بعض من الذين حضروا هذا اللقاء أن أشد ما أغضب وزير الدفاع المصرى وأصابه بالوجع ودفعه لليأس من الوصول إلى حل سياسى مع الإخوان هو إصرار قيادات الجماعة على وصف الفريق السيسى بالخائن، وأعلن السيسى ألمه ورفضه لهذا الوصف، وسأل شيخا من الذين حضروا اللقاء أنا ولائى الوحيد للوطن ولمصر وليس لأشخاص، فلماذا يصفوننى بالخائن؟ وشرح الفريق السيسى للحضور التهديدات التى يحملها الإخوان للوسطاء الأوروبيين، مؤكدا رفضه تماما لأن يتلاعب أحد بسلطة مصر وجيشها، ورفضه لأن يهدد أحدهم سواء كان من قيادات الإخوان أو من وسطائهم الأوروبيين والأمريكان مصر بقطع مساعدات أو ضغط دولى أو غيره.