اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 02:08 م

مابين دولة القوة ودولة البطش.. شعرة!!

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013 10:20 ص

الفرق بين القوة والبطش واضح بالضرورة، ولا يحتاج إلى تعريف.. القوة تصنعها القوانين، والبطش أمر قائم على تحطيم القوانين وتجاوزها، واستغلال سذاجتها وثغراتها فى بعض الأحيان، وبناء على ماسبق يبقى الفرق أيضاً شاسعاً وواسعاً بين الدولة القوية والدولة الباطشة.

الدولة القوية تستمد قوتها من تطبيق قوانينها على الوزير قبل الغفير دون استثناء أو تلاعب، ودولة البطش هى التى تلوى عنق القوانين والدساتير، وتتلاعب بثغراتها، وتحول القانون من أداة لإنصاف المواطن إلى خلاط يطحنه من أجل هدف واحد تدعيم أركان نظام سياسى.

قبل 25 يناير، لم تكن مصر دولة مؤسسات قوية كما كان يروج إعلام نظام مبارك أو مبارك نفسه، أو كما روج من بعده محمد مرسى وأهله وعشيرته من جماعة الإخوان، لأن الدول القوية لا تسقط أجهزتها مثلما يسقط الذباب مع أول «بخة» «بيروسول»، دولة مبارك كانت دولة بطش لأنها وضعت القوانين فى خدمة مبارك، وخدمة بقائه على الكرسى فقط، انظر إلى الطريقة التى تم بها استغلال قانون الطوارئ، أو تلك التى تم من خلالها التعامل مع قوانين تخصيص الأراضى، وستعرف أن دولة مبارك كانت دولة بطش، لأنها اغتصبت القوانين، وأنجبت منها أجنة مشوهة وغير شرعية، برروا من خلالها سرقتهم للبلد، وطول بقائهم كاتمين على أنفاسها.. ودولة مرسى حاولت أن تمهد لدولة بطش جديدة، ولكنها فشلت، انظر إلى تصريحات قيادات الإخوان حول غلق الفضائيات، وتهديدات مكتب الإرشاد والرئيس السابق محمد مرسى، بأن الحليم قد يضطر للغضب، وانظر إلى قانون التظاهر، وباقى القوانين التى سعوا لتمريرها من أجل مد الإخوان بمزيد من القوة، القادرة على البطش، ومضاعفة مساحات النفوذ وستفهم الفارق الذى نتكلم عنه.
هل تذكر كيف كان يقوم رجال مكتب الإرشاد بالحديث عن المؤامرات التى يصنعها العالم، للخلاص من حكم الإخوان، لتبرير بعض القرارات الغامضة لمحمد مرسى؟، هل تذكر كيف كان إعلام الإخوان ومن قبله محمد مرسى يروجون لمؤامرة المحكمة الدستورية، والحارات الضيقة، ويستخدمون مصطلح الأمن القومى وهيبة الدولة لتبرير سلخانة التعذيب أمام قصر الإتحادية، والإعلان الدستورى الاستثنائى والديكتاتورى؟

لاحاجة لأن تستدعى من ذاكرتك أى شىء يذكرك بهذا الاستغلال السيىء لمصطلح هيبة الدولة، لأن حكومة الببلاوى والسلطة الحالية رئيسا ومجلسا عسكريا سقطت فى نفس الفخ، أو أسوأ قليلاً، وتحديداً فيما يخص ملف أزمة الجامعات، وتهديدات الإخوان المستمرة بشل حركة المرور، وتهديد السياح، وتحويل مصر إلى خرابة، إن لم يعد مرسى لكرسى الحكم.

إن كان نظام مرسى قد أضاع هيبة الدولة بسبب قلة حيلته وغبائه ومن قبله أهدر نظام مبارك هيبة الدولة، لأنه استخدم الوجه الآخر للمفهوم الذى يحول المصطلح إلى كلمة حق يراد بها باطل، وأداة بطش تستمد قوتها من مصادرة الحرية وقمع الجماهير، بدلاً من كونها أداة سيادة للوطن، تستمد قوتها من احترام ودعم المواطن نفسه، فإن الحكومة الحالية تتفنن فى إهدار هيبة الدولة، بسبب كل هذا الارتخاء والضعف الذى تتعامل بهما مع تهديدات الإخوان والجماعات المتطرفة، ومطالبهم غير القانونية فى بعض الأحيان، ومن قبل ذلك حينما نحّوا القانون جانباً، وتخيلوا أنهم بالكلام المعسول قادرون على أن يديروا البلد دون تقديم خطط وبرامج وجداول تنفيذ واضحة لأمور هامة، مثل كيفية تطبيق الحد الأدنى والتسعيرة الإجبارية وغيرها.

تحركات الحكومة الحالية واكتفاؤها بفرض قانون الطوارئ دون استخدامه بشكل فعلى لمواجهة الإرهاب فى شوارع مصر إلا فى مسألة حظر التجول، دليل واضح على أن نعومة الببلاوى، لا تصلح لتلك المرحلة التى يهدد فيها المتطرفون مدارسنا وأطفالنا وشوراعنا واقتصادنا.

تهاون الحكومة فى التعامل مع بعض أنواع الاحتجاجات الإخوانية الخارجة عن النص، بغية إرضاء بعض النشطاء الذين لايرون أبعد من موضع أقدامهم، ثمنه هيبة الدولة، وهو ثمن أغلى من الحصول على رضا منظمة هنا، أو إشادة تليفزيونية هناك، لا نريد شيئاً سوى تطبيق القانون لحماية الدولة المصرية، وضمان أمن المواطنين، وعلى الحكومة التى تخشى من السادة النشطاء، ورائدى حركات السبوبة الحقوقية، أن تفهم أن هؤلاء هم أول من سيعلو صوتهم بالصراخ قائلين: حكومة الببلاوى تفتح الباب لعودة الإخوان للمشهد السياسى من أجل استخدامهم فزاعة ضدنا، مثلما كان يفعل نظام مبارك.. وبكره تشوف.