اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 03:52 م

اسمها «مواد طائفية» وليس «مواد الهوية»

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013 02:55 م

كثيرون من أبناء تيار الإسلام السياسى عدلوا من خطابهم فى المناقشات والتصريحات والبيانات الرسمية، واختاروا ألفاظا جديدة على ما يقولونه لأتباعهم ومريديهم، بما يعنى أنهم أصبحوا يتبنون خطابا مزدوجا، واحد للأتباع والقواعد والأنصار، والآخر للآخر، أيا كان هذا «الآخر» سواء كان «آخر» سياسيا محليا أو «آخر» دوليا خارجيا، ولذلك نادرا ما تجد أحدا منهم يسمى المواد المستجدة على الدستور مثل المادة 219 أو غيرها من مواد فرض الوصاية على المجتمع مواد الشريعة، أو المواد السلفية، ولكنهم مرروا مصطلح «مواد الهوية» لسببين، الأول لكى يتجنبوا الاعتراض الشعبى على الاستخدام السياسى للدين، والثانى لكى يصدروا للعالم، أنهم لا يريدون أن يصنعوا دستورا طائفيا، وإنما يريدون الحفاظ على الهوية المصرية، وللأسف انخدع بعض الإعلاميين والسياسيين بالمصطلح وصاروا يرددونه دون فهم أو إدراك، بما يخدم تيار الاستخدام السياسى للإسلام.

الآن ينصب حزب النور نفسه مدافعا عما أسماه زورا باسم «مواد الهوية» وكأن مصر لم تكن ذات هوية قبل هذه المواد الطائفية التى تشيع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وتدخلنا فى متاهات تشريعية لا حصر لها، والتهمة الجاهزة لمن يعترض على هذه المواد هى التفريط فى الهوية المصرية ومحاربة الدين الإسلامى، وكأن مصر دخلت الإسلام فى 2012، ولم تتبلور هويتها وحضارتها إلا حينما جاء إليها أعداء الهوية والحضارة الذين يسمون أنفسهم زورا باسم «التيار الإسلامى».

نحن لا نقبل المزايدة على «هوية مصر»، ونريد مواد حقيقية تصون الهوية المصرية الشاملة التى تضم فى نسيجها الحضارى كل ما تم إنتاجه من حضارة وعلوم وفنون وأخلاقيات على مدار تاريخها الممتد، بحيث تكون هذه المواد جامعة لا مفرقة، شاملة لا منتقصة، واضحة لا مبهمة، تؤسس وطنا ولا تؤسس كنتونات، نريد مواد تتبنى روح الترقى الإنسانى التى ناشدتها جميع الأديان السماوية، ولا تحتكر الحديث باسم الدين أو التشريع باسم الإجماع، نريد مواد تعيد إلى مصر شمسها التى ذهبت، ولا نريد مواد تعيد مصر إلى قبضة «طيور الظلام.

اسمها «مواد طائفية»، ولم تكن يوما «مواد هوية»، فهوية مصر لا تعرف الفرقة بين أبنائها، ولا تعرف عرقا أنقى من عرق، ولا مذهبا أعلى من مذهب، ولا صوتا يعلو فوق صوت الإرادة الشعبية، ومن عجب كيف يدعى أنصار التيار المسمى زورا بالإسلامى، أنهم يثقون فى الشعب المصرى واختياراته ثم يصرون على الوصاية على شعب مصر، ليضعوا أنفسهم أوصياء ورقباء على حريته وإبداعه وتاريخه وفنه ودينه الذى ارتضى، وهو الأمر الذى يؤكد أنهم لا يثقون أبدا فى شعب مصر، ولا يثقون فى منطلقاتهم الخطابية التى يطنطنون بها، وما ادعاء حزب النور بأنه يريد الحفاظ على هوية مصر بمادة أو بضع مواد، إلا ازدراء للشعب المصرى ومحو لتاريخه الإيمانى العميق، فمصر لم تكن كافرة قبلهم، ولكنها من الممكن أن تصبح كافرة على أيديهم، ومصر لم تكن منحلة أخلاقيا قبلهم، ولكنها من الممكن أن تفقد الثقة فى كل القيم الأخلاقية على أيديهم، ومصر لم تكن دولة منزوعة التاريخ، مشوهة الفكر قبلهم، لكنها من الممكن أن تصبح بلا «مصر» على أيديهم، ساء ما يدّعون.