اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:23 م

لماذا لا تعلن مصر عن استغنائها عن المعونة الأمريكية؟

الخميس، 08 أغسطس 2013 03:00 م

كانت اللهجة واضحة فى حديث السيناتور الأمريكى جون ماكين حول زيارته إلى مصر، فـ«ماكين» الذى أعلن أكثر من مرة عن أنه فخور بخدمة المشروع الصهيونى وماكين الذى كان أول الداعمين لتدمير العراق أظهر أن الإدارة الأمريكية تستغل دائما سلاح «المعونة» لتمرير سياساتها فى مصر والعالم العربى، ولا أعرف إلى متى ستظل مصر رهنا لهذه المعونة التى تعد شوكة فى رأس الكرامة المصرية وطعنة فى استقلالها الوطنى، ولا أعرف أيضا إلى متى سنصمت على الاستعلاء الأمريكى البغيض المتكئ على هذه المعونة الملعونة التى لا تسهم فى تطوير ولا تسد احتياجاتنا ولا يجوز لنا أن نستخدمها فى البحث العلمى أو التطوير التكنولوجى والتى تجبرنا على أن نظل رهنا للسلاح الأمريكى والقرار الأمريكى والشهوات الأمريكية التى لن تهدأ حتى ترى مصر على حالين لا ثالث لهما، تابعة خاضعة، أو متهالكة منقسمة.
الحالان السابقان هما جوهر سياسة أمريكا تجاه العالم، ومن سوء حظ مصر أن الله ابتلاها بجماعة الإخوان التى ضمنت لأمريكا هذين الحالين، فسارت على نهج مبارك فى التبعية الأمريكية العمياء، وزادت على هذا الوضع الكارثى تعهدها بتخريب مصر وتقسيمها إذا ما تركت الحكم، وهو الأمر الذى لم يفعله أفسد الفاسدين «مبارك» لذلك فإن دفاع ماكين عن الإخوان كان أكثر شراسة وصرامة من دفاعه عن مبارك.
الحل من وجهة نظرى أمام هذا الدعم الأمريكى غير المحدود للإخوان هو إعلان مصر رفض المعونة الأمريكية تماما، وإعلان جيشها العظيم الاستغناء عن المعدات الحربية التى تمنحها أمريكا لنا، خاصة أن الجميع الآن بات متيقنا من ذلك الدور التخريبى الدموى الذى تقوده أمريكا فى الشرق الأوسط عن طريق تنفيذ مخططها المعتاد بدعم الجماعات الإرهابية حتى آخر رمق ثم الانقلاب على هذه الجماعات مرة أخرى لتتمكن من احتلال البلاد التى تسيطر عليها هذه الجماعات، والدليل على هذا هو ما فعلته فى أفغانستان التى دعمتها ودعمت القاعدة بها ثم انقلبت عليها ودمرتها.
أمامك الآن عدة مواقف متناقضة للإدارة الأمريكية تؤكد أن تلك الإدارة لا تعتزم دعم الديمقراطية كما يقولون ولا تحترم حقوق الإنسان كما يدعون، فها هو «جون ماكين» الذى قال أثناء حملته الانتخابية إن القضاء على التطرف الإسلامى هو شاغله الأول وأنه سيحارب القاعدة أينما حلت وأنه لن يسمح بأن تتخذ القاعدة من دولته أو أى دولة أخرى مقرا لها يدافع عن حكم الإخوان ومجرمهم «محمد مرسى» برغم معرفته التامة بأن الجماعة احتضنت القاعدة وأفرجت عن مجرميها ومكنتهم من سيناء، وها هو جون ماكين نفسه الذى اعترف بثورة يناير المجيدة على مضض يدعى أن ثورة يونيو انقلاب، برغم معرفته التامة بأن ما حدث فى يناير هو ذاته الذى حدث فى يونيو، وأن الجيش استجاب للشعب هنا كما استجاب للشعب هناك، والفارق الوحيد بين الثورتين هو أن الأولى كانت أمريكا مستعدة لها بحليف جديد أما الثانية فليس لها فيها حليف أو صديق.
وليس أدل على تهافت المنطق الأمريكى فى التدخل فى الشأن المصرى من موقف ماكين من القضاء المصرى الذى قال إنه غير مستقل برغم أن ذات القضاء هو الذى أعلن فوز مرسى، كما أنه يطالب بالإفراج عن متهمى الجماعة وهو يعرف تمام المعرفة أن قيادات الجماعة فى السجن بأمر من القضاء المصرى تماما كما يقبع عمر عبدالرحمن وغيره فى السجون بأمر من القضاء الأمريكى، ولا أرى أجدى وأنفع الآن من حرق مخطط الإدارة الأمريكية بقطع يدهم من القاهرة ورفض المعونة الأمريكية التى تستخدمها فى برامجها تحت زعم «رعاية الديمقراطية» من خلال مخططات المعهد الجمهورى الذى يديره ماكين نفسه.
.. أظن أن الصورة قد أصبحت واضحة الآن.