اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 08:50 م

باراك أوباما قالها قوية.. عايزين مصر إسلامية

الأحد، 04 أغسطس 2013 04:23 م

لعلك تسأل: ما الذى يجعل الإخوان يتمسكون بالحكم إلى هذا الحد؟ ما الذى يجعلهم على استعداد تام بالتضحية بشبابهم؟ لماذا حينما طردنا مبارك من القصر لم يفعل أعضاء الحزب الوطنى شيئا يذكر بجانب ما يفعله الإخوان الآن من قتل وإرهاب وإشاعة للفوضى؟ لماذا يصر الإخوان على التلويح بكل أنواع التهديدات؟ لماذا يدهسون القيم الوطنية إلى هذا الحد؟ لماذا يفرطون فى مصالح مصر وأمنها القومى بطريقة استفزازية تنزع عنهم الوطنية؟ لماذا يستعدون العالم علينا كما يفعل «جهاد الحداد» الذى سميته فى مقال سابق بـ«مسيلمة الحداد»؟ لماذا لم يتورع شيخ كنت أحسبه جليلا مثل يوسف القرضاوى عن دعوة من أسماهم بـ«مجاهدى العالم» للإتيان إلى مصر، ومحاربة جيشها والتنكيل بشعبها؟

لا تغرق نفسك فى بحر الأسئلة، لأن إجابتها كلها واحدة، وهى أن الإخوان ليسوا مصريين، نعم ليسوا مصريين، وقد قلت سابقا إنه سيأتى اليوم الذى سيصنف فيه الناس فى مصر إلى صنفين، مصرى وإخوانى، وها أنت ترى أمام عينك هذا اليوم، وتتأكد من أن هذا التنظيم الإرهابى لا يعرف مصر، ولا ينظر إليها باعتبارها وطنا، وإنما ينظر إليها باعتبارها درجة فى سلم أطماع الجماعة، مجرد درجة، يسعون جاهدين إلى تخطيها للوصول إلى حلم حسن البنا بالهيمنة على العالم، تماما كما تحلم الحركة الصهيونية الماسونية، وتماما كما تحلم معظم الجماعات الأخوية فى العالم، لا وطن ولهم إلا هم، لهم طقوسهم الخاصة، ولهم أحلامهم الخاصة، ولهم أغانيهم الخاصة، ولهم تاريخهم الخاص، نكسة مصر بالنسبة لهم نصر، ونصر مصر بالنسبة لهم فرصة هزيمة، وقد ظهر مقدار عنصريتهم قبل الآن مرات عديدة، لكن «آفة حارتنا النسيان»، وهذه الآفة جعلتنا نعتبر كلمة «طظ فى مصر» التى قالها مرشدهم السابق «زلة لسان»، ونعتبر وصف بنات مصر بكلمة «الأدنى» وبنات الإخوان بكلمة «الذى هو خير»، سقطة مغفورة، وتلك الآفة هى التى جعلتنا نعانى الآن من نفس الأمراض التى عانينا منها منذ مئات السنين.

يغنى الإخوان «غرباء.. غرباء.. غرباء.. غرباء ولغير الله لا نحنى الجباه.. غرباء وارتضيناها شعارا فى الحياة» وهم بالفعل غرباء عن عالمنا، دخلاء على ثقافتنا، لا يذكرون الله الذى يدعون أنهم لا يحنون الجباه لغيره، إلا إذا رافق اسم الله مصلحة من مصالحهم، على أتم الاستعداد إلى الانحناء أمام أطماعهم وخصومهم وحتى أعدائهم، إذا ما اطمأنوا إلى أن هذا الانحناء سيأتى بمنفعة قريبة أو بعيدة، وقد وافق هواهم «مؤخرا» هوى أمريكا التى اعترف مستشار الحزب الجمهورى موريس بون اميجو، بأن بلاده دعمت حكم الإخوان ماديا ومعنويا من أجل الفوز بحكم مصر، وأنها فى سبيل ذلك مولتهم، ودافعت عنهم، وكانت لهم راعية حامية، ولعلك تسأل لماذا تمول أمريكا الإخوان وتدعمهم إلى هذا الحد؟ ولا أتخيل أن إجابة هذا السؤال تنفصل عن السؤال الأول الذى افترضت أنه يدور فى بالك فى أول المقال وهو: لماذا يتمسك الإخوان بالحكم إلى هذا الحد؟

إجابة السؤالين أيضا واحدة، فالإخوان يتمسكون بالحكم، لأنهم لا يريدون أن يخذلوا أمريكا التى راهنت عليهم، وأمريكا لا تريد أن يبتعد الإخوان عن المشهد السياسى المصرى، لأنها لا تريد أن تعترف بفشل مشروعها فى الشرق الأوسط، ولذلك تريد أمريكا أن تعطى الإخوان «قبلة الحياة»، بينما يتذوق شباب الإخوان «قبلة الموت» من أجل المشروع الأمريكى للشرق الأوسط، فأمريكا تريد أن يعاد تشكيل الشرق الأوسط وفقا لخارطة دينية، يحارب فيها المسلم المتشدد المسلم المعتدل، ويحارب فيها المسلم السنى المسلم الشيعى، ويحارب فيها المسلم الجهادى الجميع، لتأكل بلادنا بعضها بعضا، وتصبح قيمة الوطن أبخس وأرخص، ولا أجد تجسيدا لهذا الرخص أبلغ من دعوة ذلك المتطرف المتنكر «أحمد عامر» من أعلى منصة اعتصام رابعة العدوية إلى حرق علم مصر، ووضع علم القاعدة مكانه، فهؤلاء لا يعرفون قيمة الوطن ولا أولوياته، ولسوء حظهم فقد أوقعهم الله فى شعب لا يقدس شيئا قدر تقديسه لوطنه الذى شوهوه وأضاعوه.

راهنت أمريكا على الإخوان، وراهن الإخوان على أمريكا، ولك أن تتعجب حينما تعرف أن الإدارة الأمريكية تقدمت بمبادرة إلى الإخوان والسلطة المصرية حرصت فيها على ألا يحاكم أحد من قيادات الإخوان، كما اشترطت أن يظل حزب الحرية والعدالة على حاله محصنا ضد العزل، واشترطت- ويا للعجب - ألا يتم تغيير الدستور والاكتفاء بتعديله فقط، مع الإبقاء على تلك المواد الخاصة بما أسموه «الشريعة الإسلامية»، وكأن الرئيس الأمريكى باراك أوباما يقف الآن فى اعتصام رابعة العدوية يردد «باراك أوباما قالها قوية.. عايزين مصر إسلامية»، ليبقى التلاعب باسم الدين قائما، ويبقى النص الدينى متحكما فى حياتنا خاضعا لتفسيراتهم النفعية الضيقة، فهكذا غفور رحيم، وهكذا شديد العقاب، وليظل نفوذ هذه الجماعة الدينى والسياسى على حاله دوما، ورقة رابحة فى يد أوباما، ومن معه، خنجرا فى ظهر مصر وشعبها.