اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 03:42 ص

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى.. عيال تافهة بتزايد على صنع الله إبراهيم

الإثنين، 26 أغسطس 2013 02:57 م

لا تكون مخطئًا أبدًا إذا تقمصت دور الرجل البسيط الجالس على مقهاه مرتشفًا كوب الشاى ممتصًا سيجارته قالًا: إحنا فى زمن العجايب، ولن تكون مخطئًا أبدًا إذا ما زايدت على هذا الرجل وقلت إننا فى زمن عجائب العجائب، فقد أتى اليوم الذى رأينا فيه أشخاصًا بلا تاريخ ولا موقف ولا إنجاز يزايدون على الرجال الذين سطروا بمواقفهم الشجاعة وسنوات عمرهم الغالية تاريخًا من شرف، وها هم الأشخاص الذين نتعرف على أسمائهم بالكاد، يصيحون بصرخات الغضب والاستهجان فى وجه أحد أجمل وجوهنا المشرقة المشرفة «صنع الله إبراهيم» وذلك بسبب الحوار الذى أجراه مع الزميل أحمد منصور والمنشور فى اليوم السابع والذى انتقد فيه الدكتور محمد البرادعى ووجه فيه التحية للفريق أول عبدالفتاح السيسى.

لست من أصحاب مبدأ تقديس الأشخاص أيا كان تاريخ هؤلاء الأشخاص، لكنى أشمئز من هؤلاء الذين ينسون أنفسهم ويتخيلون أنهم ملاك الحقيقة المطلقة موزعين الانتقاد والهجوم بلا معنى أو مبرر على رجال أقل ما يقال عنهم إنهم «رواد النضال» فى العالم العربى، فصنع الله الذى لم يخش فى الحق لومة لائم هو الذى وقف أمام جمال عبدالناصر، وسجن لخمس سنوات متتالية، وهو الذى انتقد السادات أبشع انتقاد فى مواقف مشهودة وروايات شاهدة، وهو الذى تحدى مبارك علنًا مفجرًا مفاجأة كبيرة فى العام 2003 حينما اعتذر عن قبول جائزة الرواية العربية.

ولأن موقف الروائى الكبير من منحه جائزة الرواية العربية كان فارقًا أتركك مع بعض ما قاله حينها لتعرف كيف كان هذا الرجل «رجلًا» لا يقبل القهر ولا يخضع للمغريات، فقد وقف صنع الله قائلًا: فى هذه اللحظة- التى نجتمع فيها هنا- تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقى من الأراضى الفلسطينية، وتقتل النساء الحوامل والأطفال، وتشرد الآلاف، وتنفذ بدقة ومنهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطينى وتهجيره من أرضه. لكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان. فعلى بعد خطوات من هنا يقيم السفير الإسرائيلى فى طمأنينة، وعلى بعد خطوات أخرى يحتل السفير الأمريكى حيا بأكمله، بينما ينتشر جنوده فى كل ركن من أركان الوطن الذى كان عربيا، لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمى أو تعليم، لدينا فقط مهرجانات وصندوق أكاذيب. لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل، تفشى الفساد والنهب، ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب. انتزعت القلة المستغلة الروح منا. الواقع مرعب. وفى ظل هذا الواقع، لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت.

والعجب كل العجب أن ترى الآن أغلب من يهاجم الراوئى الكبير مدعين أنه لا قداسة لأحد، يتحججون بأنه أعلن تأييده للفريق أول عبدالفتاح السيسى وكأنه خان أو باع أو تآمر، فى حين أن العكس هو العكس هو الصحيح، ولك أن تعلم أن السبب الحقيقى للهجوم السافر الذى يشنه البعض الآن على روائينا الكبير هو هجومه على الدكتور محمد البرادعى، ومع اختلافى مع الروائى الكبير فيما قاله عن أن البرادعى زريعة أجهزة المخابرات الغربية، واتفاقى معه فى أغلب مما قاله، واعتراضى على موقف الدكتور البرادعى الأخير الذى وصفته سابقا بأنه طعنة فى قلب مصر، لكنى أريد أن أذكر الجميع بأنه لولا صنع الله وأمثاله من شرفاء هذا الوطن لما عرفنا كيف نعترض ولما رحبنا بالبرادعى وغيره من رموز التغيير فى العالم العربي، وخلاصة القول إنه إذا ما وضع البرادعى فى كفة وصنع الله وأمثاله فى كفة أخرى، فبالطبع ستكون كفة «صنع الله» هى الراجحة، على الأقل صنع الله لم يهرب يوما ولم يبخل بعمره أو صحته أو مجهوده من أجل مستقبل أفضل، ولا يجب أن ننسى أن نحصد الآن بعضا مما زرعه «صنع الله».