اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 10:27 م

ما بعد إخلاء سبيل مبارك

الإثنين، 26 أغسطس 2013 09:57 ص

المشهد يا مواطن أكبر من أن يتحمل سخرية أو تهوينا من شأنه، تأمل بنفسك وارفع عن عقلك غشاوة التوهان التى تصنعها نكت المعارضة أو أكاذيب السلطة.
مشهد «خروج مبارك من سجن طرة» بكل هذا الزهو والابتسام، ومن قبله مشهد الظهور الأخير لمبارك فى القفص وانشغاله بالتلويح إلى أنصاره داخل القاعة، وتزايد أعداد الهاتفين باسمه داخل وخارج القاعة عن أعداد أسر الشهداء والمتضامنين معه، يحمل فى باطنه كثيرا مما يمكن تلخيصه فيما هو آت:
1 - المخلوع وكل رموز نظامه لا يشعرون الآن بأى نوع من أنواع وجع الضمير، هم على قناعة بأنهم كانوا يديرون البلد بالطريقة الصح.

2 - المخلوع وكل رموز نظامه لا يشعرون بذنب الدماء التى سالت فى ثورة 25 يناير ويعتبرون جرائمهم عمليات فدائية لحماية الوطن ووصلوا إلى هذه القناعة والراحة بعد كل الفتاوى الإخوانية التى جعلت دماء المتظاهرين فى التحرير والمقطم أمام الاتحادية حلالا لأنهم بلطجية ومخربين.

3 - المخلوع وكل رموز نظامه يعيشون صدمة الفرحة.. الفرحة بتمنى الناس عودتهم، وترحم الناس على أيامهم بعد أن ظنوا أن الناس ستطاردهم بالأحذية فى الشوارع والسجون عقب ثورة 25 يناير.

4 - محمد مرسى وإخوانه كانوا أضعف وأقل من أن يملأوا عين مبارك ورموز نظامه، ووصلوا إلى درجة من الفشل والتقزم جعلتهم غير قادرين على أن يملأوا عيون الناس المتعطشة إلى الديمقراطية والحرية والنهضة فتركوهم وخرجوا يهتفون باسم مبارك ويترحمون على أيام فساده.

5 - كان واضحاً على مبارك استمتاعه بنظرات الناس داخل القاعة فى جميع الجلسات، وكأنه يكيد لهم ويخبرهم: ألم أقل لكم، إن الفوضى هى بديلى؟!، ألم أحذركم من أطماع الإخوان؟!
أنت ترى كلامى محاولة للتخفيف عنك بعد حكم إخلاء سبيل مبارك ووضعه تحت الإقامة الجبرية أو محاولة لتحليل مشهد عبثى قام بأدائه مجرم بصحبة أولاده فى محاولة للملمة البعض من كرامتهم التى بعثرتها الثورة داخل السجون؟.. ولكن عفوا الكلمات السابقة وقائع وحقائق لا تستطيع أنت، ولا مرشدك أن تنكرها، الكلمات السابقة تحمل من الألم والوجع والانكسار ما لا يمكن أن تتخيله أنت أو تفهمه جماعتك التى حصل كل رموز مبارك على البراءات فى عهد حكمها السعيد رغم وعود مرسى بإعادة هذه المحاكمات والقصاص للشهداء، والوجع الأكبر أن ينبوع ثقة وزهو مبارك بنفسه هو فشل وضعف محمد مرسى وجماعة الإخوان الذين أوهمونا فى لحظة زمنية عبثية أنهم أهل ثورة ومرشحهم مرشح للثورة، فإذا بهم وبمرشحهم يخسفون بالثورة سابع أرض.. بل وما تحت الأرض.. تحت أقدام مبارك!!

كلمة أخيرة:
أدعوك لأن تتوقف قليلاً لتؤكد لنفسك أن محاكمة مبارك ومشاهدته داخل قفص الاتهام، ما هى إلا مطلب واحد ضمن مطالب هذه الثورة، وهو ليس أهمها أو أعظمها، وإن كان أكثرها إثارة، عظيم جداً أن يكون مبارك داخل القفص، وجميل جداً أن يظهر جمال الذى كان ُيمهَد له الطريق نحو الرئاسة خلف القضبان، ولكن ليس عظيماً أبداً أن تتحول محاكمة مبارك إلى فقرة تليفزيونية يتخطى الهوس بها كل الحدود، ليس عظيماً أبداً أن يخرج علينا البعض ليخبرنا بأن إعادة محاكمة مبارك، ستختفى عظمة المشهد إن نجحوا فى أن يشغلونا بمحاكمة مبارك عن متابعة ما يحدث لثورة أصبح جسدها مشاعاً لمن يهوى الفوز بلذة مؤقتة.