اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 05:19 م

أوباما جيت

الأحد، 18 أغسطس 2013 10:21 ص

يوما بعد يوم يتحول ارتباط الإدارة الأمريكية بجماعة الإخوان من علاقة مستعمر بتابعه الذى ينفذ مشروعاته ، إلى علاقة رجل يصارع الغرق لأنه ربط قدميه بحجر ثقيل وألقى بنفسه فى الماء . هكذا الحال الآن مع الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما بعد أن قرر الدفاع عن مشروع الإخوان فى مصر وحشد الحلفاء التقليديين لمنحها قبلة الحياة وتهديد الحكومة المصرية ، بالمخالفة للأعراف والواقع والضمير الإنسانى والقيم الأساسية الحاكمة فى العالم

عناد أوباما أوقعه فى مشكلة ضخمة آخذة فى التضخم تدريجيا مثل كرة الثلج ، تبدأ بعجزه عن تبرير دعمه لجماعة عنيفة تتبنى الإرهاب ، خاصة وأن بلاده تعانى على المستوى الشعبى من عقدة " 11 سبتمبر" والذى خرج منفذوه بصورة أو بأخرى من العباءة الواسعة للإخوان

كما يعانى أوباما على المستوى الشخصى من طعن فى هويته الأمريكية وتشكيك فى أصوله الدينية المسيحية واعتبار أنه إسلامى متعصب يكذب على الشعب الأمريكى ويخفى ولاءه كأى عضو فى جماعة سرية، مما اضطره أكثر من مرة إلى إظهار ولائه الوطنى والدينى ونشر شهادة ميلاده ، لا لشيئ إلا لمواجهة دعاوى غلاة اليمين الذين أهانوه وطالبوا بطرده من البلاد

وجاء فوزه بولايته الرئاسية الثانية ليهدئ نسبيا من وتيرة الهجوم عليه والتشكيك فى توجهاته الدينية ، إلا أن الأمر عاد مرة أخرى إلى التداول بعد إصراره الغريب على دعم الإخوان ماديا وسياسيا بصورة مباشرة أو عبر حلفائه الأوربيين والأتراك ، ودفع الدوائر الإعلامية المقربة من البيت الأبيض إلى إدارة صراع سياسى لصالح التنظيم المحظور رغم ما يقوم به من عنف وإرهاب

فى المقابل تزايدت وتيرة الهجوم على السياسة الأمريكية وموقف أوباما من الأحداث فى مصر ، لدرجة أن يجمع عدد ملحوظ من الأمريكيين توقيعات على صفحة "نحن الشعب" بموقع البيت الأبيض للمطالبة بإقالته وإجراء انتخابات مبكرة ، والسبب أنه أساء استغلال سلطته بدعمه وتمويله لمنظمة إرهابية مؤسسة وداعمة لحركة حماس ، حسب تعبير الموقعين ، ولأنه أثار موجة من الكراهية ضد الحكومة الأمريكية ويتسبب فى أن يخسر الأمريكيون مصر كحليف رئيسى وقوى للولايات المتحدة .

قد يرى البعض أن مثل هذه التوقيعات أو تشكيل حركة " تمرد" الأمريكية للإطاحة بأوباما ، مجرد أمور هزلية لا تملك تأثيرا على الأرض ، لكن الواقع يؤكد أن الولايات المتحدة دولة الاستهلاك بامتياز ، يمكن أن تتحول فيها الرموز والأفعال الرمزية إلى سلعة رائجة وأدوات فعالة فى الصراع السياسى ، ومن ثم يمكن أن يعيد اليمين الأمريكى إعادة إنتاج التشكيك فى هوية أوباما وديانته من خلال النبش فى الوسائل غير المشروعة التى استخدمتها إدارته لدعم الإخوان ، كما يمكن أن يجد الجمهوريون الجرحى فى "حملة تمرد" وسيلة للانتقام من غريم لم يستطيعوا هزيمته فى الانتخابات .. على كل .. "سَتُبْدِى لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا ..وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ" .