اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 09:27 ص

بعد خروج الإخوان من التاريخ.. لماذا يصرون على الخروج من الجغرافيا؟

الأحد، 07 يوليه 2013 02:51 م

ما تراه الآن أمام عينك من انتحار الإخوان السياسى بالوقوف فى وجه شعب بأكمله ليس إلا دليل غباء منقطع النظير، فالجماعة التى ظلت محظورة طوال تاريخها الدموى لم تصدق أن تعود إلى الحظر مرة أخرى ولم تستوعب صدمة كراهية الشعب لها وخروجه فى عشرات المسيرات والمظاهرات المليونية رفضاً لها وكراهية فى قياداتها، ولم تستوعب أيضا انضمام جيش مصر إلى شعب مصر فى مطالبه بدولة حقيقية لا كذب فيها ولا فساد، ولم تستوعب أيضا أن تلفظها كل أطياف الشعب ومؤسساته بهذا الشكل الجبار، ولهول الصدمة قررت أن تتبنى خيار شمشون، بأن تهدم المعبد على رؤوس أبناء مصر بأن تضع الإخوة فى مواجهات دامية عجزت عن تحقيقها أعتى أجهزة المخابرات العالمية وأقذر الدول وأحطها.
ما تراه الآن ليس فيلما دراميا تجلس لتشاهده وأنت فى بيتك مطمئنا هادئا، فقد صدق ما تنبأنا به من أن الجماعة ستحرق مصر إذا ما قرر شعب مصر أن يلفظها، ولهذا يرتكب أعضاء الجماعة أبشع الجرائم وأقذرها من أجل الاحتفاظ بالكرسى، متحالفين مع الشيطان من أجل استعادة مكاسبهم السياسية والاقتصادية، فصار طبيعيا الآن أن ترى الجماعة متحالفة مع القتلة فى الجماعة الإسلامية والقتلة فى تنظيم القاعدة والقتلة فى البيت الأبيض، جمعت بين المتناقضين، فانكشف وجهها الحقيقى المعادى لشعب مصر وتاريخه، كما انكشف وجه أمريكا القذر الذى زرع الإرهاب فى بيوتنا بمساعدة تلك الأيادى القذرة السوداء.
جرائم الجماعة منذ 30 يونيو، ووضعها لشبابها فى مواجهة مع شباب مصر وانتهاجها لمنهج العنف المسلح تجاه أبناء مصر، مسحت كل ذكرى طيبة تبقت لدينا لهذه الجماعة، فمنذ اندلاع ثورة يناير وحتى الآن لم أجد أبشع ولا أقسى من ذلك المشهد المؤلم لشباب الجماعة الملتحفين بعلم القاعدة وهم يلقون بشباب مصر من فوق أسطح المنازل، غير مكتفين بهذا بل بضرب أجسادهم ودهس رؤوسهم بعد سقوطهم جرحى أو قتلى، أضف إلى ذلك جرائمهم فى منطقة بين السرايات وارتكابهم لمذبحة موقعة الجمل الثانية بالتحرير وليس انتهاء باعتدائهم على أهالى المنيل وقتلهم وإصابتهم فى طريق عودتهم من موقعتهم الخاسرة بالتحرير.
إلى جانب جرائم الجماعة القذرة فى حق شعب مصر وقتلهم للأبرياء والمتظاهرين والمعتصمين ارتكبت الجماعة أبشع جريمة فى تاريخها بالارتماء فى أحضان أمريكا بوقاحة لا تحسد عليها، فالجماعة التى ربت أعضاءها على أن أمريكا هى الشيطان الأعظم صارت تستعدى أمريكا على شعب مصر، لكن رب ضارة نافعة، فقد كانت غاية آمالنا أن يكتشف الشعب المصرى مدى الكذب والخداع فى خطاب الإخوان المتسمح فى الدين، فإذا بالإخوان يكشفون عن عوراتهم السياسية والدينية بأن يتحالفوا مع «الشيطان الأعظم» ومع تنظيم القاعدة ومع البلطجية المأجورين من أجل مطامعها فى مصر، بالإضافة إلى جريمتها التاريخية التى لن يغفرها الشعب المصرى لها وهى محاولة تشويه جيش مصر وتفكيكه والافتراء عليه لصالح أجندتها المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل، فور إعلان الشعب إسقاط حكم مرسى والإخوان وإخراجهم من تاريخنا الحديث مفضوحين مهزومين حاولنا أن نتغاضى عن جرائم الجماعة من أجل وأد الصراع والتناحر، ودعا الجميع إلى مصالحة وطنية شاملة مع كل أبناء وطننا، لكن ربما لم تجد هذه المبادرة الوطنية الخالصة مع من اعتاد على التخريب والإحراق، وهو ما ينذر بخروج تاريخى لتلك الجماعة ليس من التاريخ فحسب، وإنما من «الجغرافيا» أيضاً.