اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 09:03 ص

احرقوا «لحيته» تحصلوا على سلطة أكثر دموية!

الأربعاء، 31 يوليه 2013 09:57 ص

قبل أن تقرأ:
أنا مؤمن تماماً بالحكمة الشعبية القائلة: «التكرار بيعلّم الشطار»، ولكن لم أتخيل أبداً أن العقل قد يحتاج إلى تكرار ثالث لنفس السطور خلال 60 يوما.. ولكن بما أن الشعب المتدين «بطبعه» والسمح والطيب «بطبعه»، واللى بيحب «يشير» محشى وفطير «بطبعه»، لم يعد يجد حرجاً فى حرق شاب زى الورد فى بورسعيد لأنه يملك لحية، أو سجن 11 مواطنا داخل محل يحترق فى الموسكى بسبب «خناقة»، أو تعذيب مواطنين وشباب غلابة داخل اعتصامات رابعة والنهضة، أو التشفى فى سقوط قتلى وجرحى من شباب الإخوان فى المواجهات مع الأمن أو الأهالى.. بما أن هذا الشعب يضم هؤلاء الذين يدعون فى الفضائيات لوأد الإخوان أحياء والخلاص منهم، وعلى نفس الأرض يضم شيوخ منصة رابعة العدوية الذين يدعون لحرق الليبراليين والعلمانيين أحياء وتطهير البلد منهم.. فوجب التكرار.. تكرار لا يعلّم فقط الشطار، لكنه يصلح لتعليم بعض من هؤلاء الذين يحملون الكثير من الأسفار دون أن يدركوا معنى ما فيها.

ها نحن نشهد يوميا من فوق منصات رابعة والنهضة دعوات تحريضية ضد المصريين المناصرين للسيسى، ودعوات للتدخل الخارجى، وشائعات عن انشقاق جيش يعلم من يطلقها أنها لو أخذت مساحة الانتشار الكافية لحولت البلد إلى بحور دم، ها نحن نشاهد «تناحة» إنسانية تجاه سقوط جرحى وقتلى فى اشتباكات مسيرات الإخوان المستفزة مع الأمن والأهالى، ها نحن نعيش فى وطن نجح محمد مرسى بفشله وسذاجته وجبنه أن يحوله إلى ساحة قتال، يشتاق كل من ينوى الوقوف على أرضها للدم، وكأن الدم الذى يستحله عاصم عبدالماجد، أو يتوعد بعض المعارضين بتحويله إلى لون أرضيات شوارع العاصمة ليس دم أخ، أو جار، أو رفيق مكتب أو رحلة أتوبيس نقل عام أو ميكروباص، أو شريك فى حمل إرث الهم والفقر والجهل والمرض الذى تركه مبارك ورحل!

الأزمة تتضخم مع اليقين الذى أصبح كامنا فى نفوسنا بأن بداية اشتباكات جديدة فى شوارع مصر تعنى المزيد من الدماء والشهداء والمصابين والفوضى، مع شعور بأن كل شىء سوف ينتهى إلى لا شىء.. بلا متهمين، بلا قصاص، بلا حلول دائمة.

يطاردنى البعض – شامتاً أحياناً، وكثيراً ساخراً - بالكثير من السطور التى كتبتها فى الفترة ما بين 2005 حتى 2010 دفاعاً عن خيرت الشاطر، ورفاقه ممن استباح نظام مبارك مالهم وحريتهم وممتلكاتهم.

ويسألنى المطاردون الآن: هل تشعر بالندم بعد ظهور الوجه القبيح للإخوان الذى تنطق ملامحه بحرق مصر مقابل ضياع السلطة منهم؟، هل تشعر بالندم من اتهامات الكفر، وعداوة المشروع الإسلامى التى يلاحقك بها شباب الإخوان؟، هل تشعر بالندم وأنت تشاهد الهطل الفكرى والدينى الذى تبثه منصة رابعة بداية من ظهور سيدنا جبريل وانتهاء باستحلال دم كل معارض لعودة مرسى؟.. أتفهم صدمة البعض من أداء الإخوان المسلمين قبل وبعد الإزاحة من السلطة، وأتفهم كيف نجحت غطرسة وغرور قيادات إخوانية مثل صبحى صالح، وخيرت الشاطر، والبلتاجى، ومحمد مراد فى تحويل الخصومة السياسية مع الجماعة إلى كراهية ونفور اجتماعى.. وأتفهم أيضاً أن فشل محمد مرسى، وضعفه، وقلة حيلته، وطغيانه، وكرهه للوطن المصرى تجلت فى رفضه انتخابات مكبرة طالب بها الملايين، وهو يعلم تماما أنها كانت السبيل الوحيد لحقن الدماء، ومع ذلك رفض، وفضّل أن تسيل الدماء بحورا على أن يترك كرسى السلطة.. أتفهم كيف حول هذا الأداء الإخوانى الغادر الجماعة فى عيون الناس من جماعة سياسية كانوا يظنون الخير فى قدرتها وقوتها التنظيمية إلى مجرد «صُحبة» اجتمعت على إدارة «كشك»، ولا تصلح لإدارة دولة.

أتفهم كل ما سبق، ولكن لا أجده سبباً صالحاً لأن يزور الندم بعضنا على ما قدموه من دعم معنوى وسياسى وإعلامى لمعتقلى الإخوان فى زمن مبارك، ولا أجده سببا لكى يدعو بعضنا البعض للمشاركة فى حفلات دموية للخلاص التام من الإخوان، وكأن الجماعة ومن يمثلونها أعداء فى معركة حربية، وليسوا مجرد خصم سياسى.

كل الأكاذيب والألاعيب باسم الدين التى يمارسها قيادات الإخوان من أجل السلطة ربما تكون أمرا كاشفا لانتهازية تيار سياسى وخيانته وغدره، لكنها لا تصلح أبدا لكى تكون سببا فى أن يرفع البعض شعاراً يقول بأن مصر الآن عبارة عن إخوان ضد مصريين. الإخوان يا عزيزى خسروا الكثير سياسيا، وخسروا التعاطف الشعبى مع قصة اضطهادهم التى نجحوا فى «أسطرتها»، أى جعلها أسطورة، وخسروا مصداقية شعار «الإسلام هو الحل»، وخسروا صورة جماعة الدين والدنيا التى استقرت لبعض الوقت فى أذهان الناس، لكنهم لم يخسروا بعد جنسيتهم.. وإن خرجوا هم عن سياق تعاليم الدين، وفجروا فى الخصومة، واتهموك بالكفر وعداوة المشروع الإسلامى، فلا تتطرف أنت وتخسر إنسانيتك مثلهم، وتفرح فى قتلاهم، وتدعو لعزلهم، وتحرمهم من مصريتهم).