اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 08:13 ص

«قوقعة» رابعة الشقيقة!

الثلاثاء، 23 يوليه 2013 09:59 ص

هل أتاك حديث السادة المنفصلين عن الواقع؟ هؤلاء الذين يقدمون لك الأفكار وخرائط الطرق ومفاتيح الحل للأزمة المصرية استناداً إلى معطيات موجودة فى الواقع السويسرى أو الصومالى ولا نعرف لها شكلا أو تأثيراً على الأرض المصرية، هل صدمتك وجهات النظر المتساقطة علينا من فضلات أفكار بعض من أهل النخبة والنشطاء وغالب قيادات الإخوان ورموز التيارات الدينية؟

ألا يعجبك لفظ فضلات فكرية؟، وهل يمكنك أن تطلق على الإنتاج الفكرى الإخوانى الخاص بالتأكيد على أن ما حدث فى 30 يونيو كان انقلابا عسكريا وفق مخطط أمريكى لتدمير الإسلام سوى كونه فضلات؟، وهل تملك وصفاً آخر للهذيان الخارج من داخل الأحزاب والقوى المدنية بخصوص تعميم اتهامات الخيانة والعمالة على جموع الإخوان والتيارات الدينية والسعى لإخراجهم من المشهد السياسى والمجتمع داخل الأرض المصرية؟

على ضفتى النهر المصرى يقف الفريقان كل بأكاذيبه وكل بسوط جاهز يتهم الباحثون عن طريق وسط لا يميل فيه إلا هؤلاء الذين حولوا المعركة إلا مسلمين ضد كفار، ولا إلى هؤلاء الذين جعلوها حربا بين وطنيين وخونة، وللمتطرفين فى رابعة العدوية وميدان النهضة والمتطرفين فى ميدان التحرير وعلى هوامش السلطة الجديدة نصرخ بعلو الصوت: «أفيقوا يرحمكم الله.. أنتم تدمرون الوطن بانفصالكم الجاهل عن الواقع».

الملايين خرجوا إلى الشوارع فى 30 يونيو وفرضوا ملامح جديدة للواقع المصرى وأزاحوا الإخوان من مشهد السلطة بعد عام من الكذب والفشل والعجز، ومع ذلك يبقى الإصرار غريبا وعجيبا لدى قيادات الجماعة على إنكار ما شهدته الشوارع المصرية فى يوم 30 يونيو، وفى الوقت الذى تتحرك السلطة الجديدة لبناء مؤسساتها الحكومية والدستورية مستندة إلى رضا شعبى ودعم الأجهزة الرسمية يطل علينا قيادات جماعة الإخوان من شباك كوكب رابعة العدوية ببيان صحفى يعانى من مرض «التوحد» ويحتاج من صاغه إلى علاج نفسى مكثف حتى يدرك أن الواقع أقر معطيات أخرى بها قوات مسلحة ترفض عودة الإخوان وجموع شعبية ترفض أى إشارة إلى مرسى وجماعته وأجهزة ومؤسسات دولة وموجة ثورية لن تسمح بالعودة إلى الوراء، ورغم كل ذلك جاء بيان الإخوان المسلمين وكأنه مكتوب قبل 30 يونيو وكأن قيادات مكتب الإرشاد لم يصلهم بعد نبأ عدم وجودهم فوق كراسى السلطة، وبالتالى ليس منطقيا على الإطلاق أن يخرج بيانهم على طريقة البيانات الرئاسية التى تطرح مبادرات وتدعو القوى الوطنية للحوار دون سقف محدد وهى أمور ربما اختلف الوضع لو كان مرسى قد فعلها قبل أن يصبح مخلوعاً أو معزولاً.

بيان الإخوان طالب بعودة محمد مرسى والبرلمان والدستور، وحذر الأجهزة الرسمية من عدم التعاون مع الدولة ودعا القوى المدنية إلى حوار ليس له سقف محدد.. وللتأكيد على انفصال البيان عن أرض الواقع لم يناقش الإخوان فى بيانهم أى أمر يخص ضحايا المنصورة أو الحرس الجمهورى أو موقف اعتصام رابعة الذى بدأ يتعرض لتهديدات من قبل أهالى المنطقة، فقط وعود ودعوات قادمة من الماضى هدفها الضحك على عقول القابعين المنعزلين داخل قوقعة «رابعة العدوية»، وهى عزلة لن تصل بالإخوان إلى أى حل.

انفصال الإخوان عن الواقع يقابله انفصال آخر أشد حدة وسذاجة وتطرفا من جانب القوى المدنية وبعض الأصوات الشاذة والمجنونة التى تطالب بفتح السجون للإخوان وإزاحة الجماعة تماماً من المشهد، وإقصاء بابها وقيادتها عن الحياة السياسية والاجتماعية وكأنهم لا يحملون الجنسية المصرية، الإخوة النشطاء ورموز التيارات المدنية فى حاجة إلى أن يعودوا للواقع لإدراك أن الإخوان فصيل سياسى يتمتع بتواجد ربما أصبح منقوصا فى الشارع، ولكنه مازال متواجدا ومن حقه أن يعود إلى المشهد السياسى وأن يرفع مطالبه المنطقية متى أراد.

الانفصال الثالث عن الواقع يخص قيادات الإخوان والتيارات الدينية الذين يسعون إلى استدعاء مشهد ثورة 25 يناير وتصدير محاولتهم للبقاء وإعادة مرسى وكأنها معركة دفاع عن ثورة 25 يناير وتلك أمور لا تعرف للواقع أى صلة، لأن واقع ثورة 25 يناير يقول إن شعب مصر حينما شعر بأخطاء المجلس العسكرى وجرائم المشير طنطاوى فى إدارة المرحلة الانتقالية هتف بسقوط المجلس العسكرى ولكنه لم يفعل أبداً كما فعل الإخوان لم يروج أى أخبار مفبركة عن وجود انشقاقات فى الجيش، ولم يدع للهجوم على الجيش ولم يدع قوى غربية وعالمية للتدخل فى الشأن المصرى، لم نطلق على جيش بلدنا وصف جيش طنطاوى أو جيش الخونة أو القتلة، أو ميلشيات السيسى كما يفعل الإخوان ويجتهدون فى شق صفوف الجيش المصرى حتى ولو تم ذلك على جثث الآلاف من الشعب المصرى.