اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 04:04 ص

نكسة عبدالناصر.. ووكسة محمد مرسى

الخميس، 06 يونيو 2013 09:45 ص

أن تستيقظ صباح يوم النكسة أو الوكسة أو الهزيمة لتجد شبابا وقيادات الإخوان وقد رسموا الابتسامة على وجوههم، وبدأوا حفلة شماتة فى عبدالناصر، وكأن الهزيمة كانت تخصه وحده، ثم تكتشف أن الطريقة الاحتفالية التى استخدمها الإخوان للتعامل مع ذكرى نكسة يونيو تشبه إلى حد كبير طريقة احتفال الكيان الصهيونى الذى خرجت مانشيتات صحفه ومتحدثه العسكرى رافعة راية الشماتة فى مصر، وفى عبدالناصر.. أنت تستيقظ لترى أن جماعة مصرية لم تجد فى إعلان «الشماتة» فى نكسة مصر عيبا، ولا جريمة، ولا خيانة، لمجرد أن الشماتة ستمنح الجماعة وأفرادها فرصة لتصفية الحساب القديم مع عبدالناصر، أو الحساب الجديد مع حمدين صباحى، والتيار الناصرى عموما.. فلا شىء أمامك تدركه أو تفهمه سوى أن تتأمل الصفحات الأولى للصحف الإسرائيلية وهى تخرج للنور غدا، أو بعد غد، بعناوين ومقالات حول الإخوان الذين شاركوهم الاحتفال بحلول ذكرى الانتصار على المصريين، وهزيمة عبدالناصر، واحتلال سيناء.. ووقتها فقط.. ستدرك لماذا لم يخجل محمد مرسى وهو يرسل خطابا حميميا للرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز يصفه بالصديق الوفى، ويتمنى لدولته إسرائيل المزيد من الرغد والتقدم.. وقتها فقط ستفهم لماذا اختفى غضب الإخوان عن القدس والأقصى الذى يتعرض يوميا للانتهاك، بينما كانوا قبل 3 سنوات من الآن يصفون مبارك بالعميل الخائن لأنه لم يفتح لهم باب الجهاد..

أما بالنسبة لذكرى النكسة التى نعيش رحيقها الخانق فى هذه اللحظات، فإذا كنت من عشاق القهوة الزيادة فستدرك فورا معنى تلك «المرارة» الذائبة فى فنجان قهوة سادة تشربه غصب عنك، لا لشىء سوى أنك قررت أن تقدم واجب عزاء.

«مرارة» القهوة السادة التى أجبروك على تذوقها، تظل عالقة فى ذهنك حتى آخر العمر، وتدفعك لكى تكون أشد حرصا فى المرة المقبلة.. وهذا هو الطبيعى، على اعتبار أن الذى علمته سخونة «الشوربة» يجب أن يدقق ويحذر حتى وهو يتعامل مع برودة ونعومة «الزبادى».

تذوقنا طعم «المرارة» بالإجبار من فنجان أقسى بكثير من فنجان القهوة السادة.. تذوقنا «المرارة» من فنجان الهزيمة التى جاءت مذلة وقاسية، ومازال طعمها يعيش فى أفواهنا وعقولنا، رغم أن أكثر من أربعين سنة مضت على ميعاد شرب فنجان هزيمة يونيو 67.

صحيح تذوقنا حلاوة النصر فى 1973، لكن طعم الحلاوة لم يدم كثيرا، ربما لأن مرارة الهزيمة كانت أشد وأقسى من أن تمحوها قطعة حلاوة واحدة وهزيلة، رغم كل التضحيات التى تمت من أجل صناعتها، أو ربما- وهو السبب الأقرب للحقيقة- أننا فشلنا فى الحفاظ على طعم النصر وحلاوته.

السادات خطف أجزاء من قطعة الحلاوة بعد سنوات من صناعتها وهو يوقّع على أوراق غير منطقية للسلام، ومبارك جاء وهو مصمم على أن يزيل ما تبقى منها، حتى ولو كان مجرد «حلاوة شعر» سهلة الذوبان.. فى الأول نسبوا له الانتصار بأكمله «أول ضربة جوية فتحت باب الحرية»، ومسحوا بأستيكة قطرات دماء الرجال التى سالت على رمال سيناء، وبعد ذلك عاد ليسقى عقولنا من نفس البئر التى تسكن فيها أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، حينما يكرر جملة متغيرة الصياغة تقول بأننا لا نقوى على مواجهة إسرائيل، فلم يعد للانتصار طعم.. ثم جاء محمد مرسى تحت راية «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وما لبث أن تحول إلى نعامة، ونسخة أخرى من مبارك بمجرد الجلوس على الكرسى، فغازل شيمون بيريز فى خطاب رسمى، ورفع مستوى التعاون الأمنى مع الكيان الصهيونى، ورضى بأن يلعب دور الوسيط فى العلاقة ما بين حماس وتل أبيب بشروط مذلة، وجبن عن أن يزور أرض رفح أو الحدود، وفشل فى أن يبسط سيطرته على أرض الفيروز، وتركها ساحة منتهكة للجماعات المتطرفة، وأصابع الموساد.

لم أعش وقت هزيمة يونيو، لكننى أشعر بها الآن، «مرارتها» تملأ فمى، ولم أعش أيام أكتوبر التى أفخر بها، ولكن للأسف حلاوتها لم تعرف طريقا لفمى، والبركة فى سيادة الرئيس الذى يعشق إطلاق التصريحات الحنجورية ليبدو شجاعا، أو يبدو رجلا وهو يعلن ضرورة تحرير القدس من الصهاينة، بينما يكتب بيده اليمنى خطابات عاطفية تمنى فيها التقدم والرخاء لدولة إسرائيل الصديقة، وكأن شيئا من كل تلك الدماء التى روت رملة سيناء ما كان.