اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 10:03 م

لماذا لم تتعلم الرئاسة من تجربة «سى دى» دينا وحسام أبوالفتوح؟

الأربعاء، 05 يونيو 2013 10:03 ص

سينمائيا وواقعيا يبدو المشهدان متطابقين إلى أقصى حد..
مشهد 1:
الراقصة اللولبية دينا أمام الكاميرات تحاول معالجة دموعها وخجلها ويبدو على ملامحها الكثير من «الخضة» والاندهاش وهى تصرخ: (والله العظيم لم أعرف أن أبوالفتوح كان بيصورنى عريانة على السرير.. ده جوزى ياجدعان.. صحيح بورقة عرفى بس جوزى ولم أتخيل إن جوزى يصور لقاء حميمى وسرى بكاميرا فيديو ويوزع السيديهات فى الشوارع)
مشهد 2:

الراقصون على المسرح السياسى من القيادات الحزبية يظهرون أمام الكاميرات عقب انتهاء اجتماعهم مع الرئيس مرسى لمناقشة مخاطر سد النهضة الإثيوبى على مصر، وتبدو على ملامح بعضهم آثار الخجل، بينما يجتهد البعض الآخر فى محاولة علاج آثار «الخضة» التى تسيطر على ملامحه، ثم يهتفون بصوت واحد أمام الكاميرات: (والله العظيم لم نعرف أن الست باكينام كانت بتصورنا على الهواء مباشرة نحن مجتمعون مع الرئيس لمناقشة أمر يتعلق بالأمن القومى المصرى.. ده الرئيس ياجدعان.. صحيح قليل الحيلة بس الرئيس ولم نكن نتخيل أن الرئيس ممكن يصورنا فى الأوضاع المخجلة سياسيا دى وينقل صورتنا فى اللقاء السرى ده على الهواء مباشرة.. هو فى حد عاقل برضه ينقل على الهواء مباشرة مطالب القوى السياسية المصرية بوضع خطط مخابراتية لاختراق الأمن القومى لدولة إفريقية).

لو أن أحدهم فكر فى تسجيل الاجتماع التاريخى بين الرئيس مرسى وقيادات الأحزاب السياسية لمناقشة آثار سد النهضة الإثيوبى ووضعه على (سى دى) سينجح بكل تأكيد فى تجاوز الرقم القياسى الذى حققه (سى دى أبوالفتوح ودينا) من حيث الانتشار والتوزيع والتأثير، ليس فقط لأن الفضيحة فى قصر الاتحادية أقوى بالتأكيد من مجرد فضيحة فى فيلا مجهولة، ولكن لأن الجمهور المصرى أصبح يميل أكثر إلى البطولات الجماعية و(سى دى) أبو الفتوح ودينا ينتمى إلى زمن الثنائيات.

طبعا «ربة المنزل» الرئاسى الست باكينام الشرقاوى المسؤولة عن فضيحة نقل الاجتماع الهام على الهواء مباشرة دون أن تخبر الحضور بذلك، تفضلت وتكرمت وتقدمت باعتذار للجمهور، وهو الاعتذار الذى يشبه اعتذار دينا للجمهور ولكنه لم يكن مصحوبا بالدموع، والست «باكينام» لها صولات وجولات من الأخطاء داخل القصر الرئاسى، وهى واحدة من المسؤولين السياسيين الذين ينتمون لتلك الفئة التى لا رائحة ولا طعم لها، ولا يأتى من ورائها سوى الأخطاء السياسية التى ترقى لمستوى الفضائح.

سألت كثيرا عن السيدة مستشارة الرئيس باكينام الشرقاوى، وبحثت أكثر عن وضعها السياسى والشعبى فى زمن مبارك، فلم أجد سوى الإجابات التى تشير إلى أن الدكتورة باكينام واحدة من هؤلاء الذين كانوا يسيرون فى بطن الحيط، وليس فى ضله، خوفا من بطش النظام أو تأثيره على تدرجها الوظيفى.

دعك من الماضى، كل إنسان من حقه أن يتجاوز حقبة «الجبن»، وارتعاد الفرائص، والخوف على مرتب آخر الشهر، والتدرج الوظيفى، حتى ولو كان المقابل كتمان شهادة الحق فى وجه الحاكم الظالم.. إحنا ولاد النهارده.. والنهارده الدكتورة باكينام هى الوحيدة مع قلائل الذين بقوا فى الهيئة الاستشارية بعد استقالة عدد من الأسماء المحترمة بسبب تعامل الرئيس معهم كقطع ديكورية لا تستشار، لكنها مجبرة على أداء مشاهد التبرير بجدارة، وابتذال فى بعض الأحيان.

فضلت الدكتورة البقاء كجزء من الديكور الرئاسى لتنشغل بحياكة قطع من «التريكو» التنظيرى والتبرير، لتغطى به ما يتعرى من مؤسسة الرئاسة بسبب أخطاء الرئيس ووعوده التى لا تتحقق، ووصل الأمر بالدكتورة ذات مرة إلى أنها حاكت قطعة «تريكو» للتغطية على مشروع النهضة ومشروع الـ100 يوم قالت فيها إن مشروع الـ100 يوم حقق إنجازات كبرى لا تريد المعارضة أن تراها.. حياكة.. حياكة يعنى!

لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله، واعلم أن تلك هى طبيعة «الكائنات الباكينامية»، وهذه إمكانياتها التى تؤهلها لإدارة الحوار الوطنى، ومنح الرئيس الاستشارة والرأى، وبالتالى يبدو من الطبيعى جدا أن تخرج طبخة القرارات من البيت الرئاسى وهى ناقصة ملح ومنطق وعلم ومعرفة، وأى شىء مقنع للجمهور.. ابقى هاتى كتاب أبلة نظيرة يادكتورة!