اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 02:26 م

كيف قضى خطاب الساعات الثلاث على حلم استكمال السنوات الثلاث

الجمعة، 28 يونيو 2013 11:57 ص

يبهرنا الدكتور محمد مرسى بمدى ما يتمتع به من قدرة على الكلام، لكنه ليس كما قال «كلام مفيهوش كلام»، إنما «كلام مفيهوش أى كلام».. معه تفقد اللغة معناها، تصبح أداة انفصال لا اتصال، تهمّ إلى التلفاز لتتابع خطاب «مرسى» فتشعر كأنك فتحت صنبور المياه، والمياه مقطوعة، تمد يدك لعلك تجد ما يروى عطشك، فلا تجد غير الخواء، تحاول أن تسمع للماء خريرا، فلا يصل إلى أذنيك سوى صوت الهواء المضغوط فى الأنابيب الصدئة، وسرعان ما يسود الصمت ويعم الجفاف، ويخيب الظن ويشحنك الغضب.
صار الخطاب الذى كان البعض متخوفا منه كسابقيه، مناسبة للتندر، وإلقاء النكات والإفيهات. كنت أعرف أن هذا الخطاب لن يغير فى الأمر شيئا، فالسياسى الذى يبنى استراتيجيته على تفويت الفرصة على «باسم يوسف» لكى لا يستغل ما جاء بالخطاب فى برنامجه «البرنامح»، يعرف بلا شك أنه خطاب لن يصلح إلا ليكون نكتة مأساوية باهتة، ولكن يشاء الله أن تأتى الرياح بما لا يشتهى المرشد، فقد تعامل الناس مع خطاب مرسى كأنه حلقة إضافية من حلقات «البرنامج» ليتألق الشعب المصرى كله، مانحا نفسه فرصة لكى يخرج الساخر الكامن بداخله.
لن يتسع المجال هنا لمناقشة ما جاء بالخطاب من تفاصيل، لكنى أعتقد أن السبب الحقيقى لهذا الخطاب هو توجيه رسالة تودد للجيش والشرطة فحسب، ومحاولة طمأنة الجماعة ومناصريها على علاقة الجيش بـ«مرسى»، فقد علت نبرة الاعتراض داخل هاتين المؤسستين فى الأيام الماضية، خاصة بعد خطاب التحذير الذى ألقاه الفريق عبدالفتاح السيسى، وظهر عمق الخلاف بين الجماعة ورئيسها من جهة، والجيش والشرطة من جهة أخرى، وهو الأمر الذى يضعف - بلا شك - من معنويات أفراد الجماعة، فى الوقت الذى تشتد الحاجة فيه إلى هذه «المعنويات»، لكن ما حدث على العكس من هذا كلية، فلم يدل حضور «السيسى» على أنه على وفاق مع «مرسى»، إنما دل على العكس تماما، ظهر هذا فى فتور متابعة وزير الدفاع تفاصيل الخطاب، كما ظهر فى الكثير من التصريحات التبريرية للخبراء العسكريين التى أعقبت الخطاب. ولست أعرف كيف يفكر مرسى ومن معه بهذه الطريقة، ولمن نسى، فقد كان المشير طنطاوى أول المؤدين للتحية العسكرية لمبارك قبل خلعه بأيام قليلة.
شمل الخطاب المنتظر العديد من الاتهامات الجزافية التى طالت الجميع، ابتداء من المستشار طارق البشرى الذى كشف ما تدبره الجماعة من قوانين لعزل قناة السويس، والذى كان يعد من ملهمى الجماعة وقادتها، وحتى الفلسطينى محمد دحلان، مرورا بالعديد من رجال القضاء والنيابة ورجال الأعمال والإعلام، ولست أعرف كيف يتدنى خطاب «الرئاسة» إلى هذا الحد الذى يلقى فيه الاتهامات جزافا، ناقلا المعارك القضائية والاقتصادية إلى ساحة السياسة ليتم تخريب الاثنين، وانتهى الخطاب بعد شحنة الاتهامات والتبريرات بعدد من القرارات لا أرى لها معنى سوى المزيد من «أخونة الدولة» بقرار تعيين مساعدين من الشباب للوزراء والمحافظين، والمزيد من القضايا التى ستخسرها الدولة إذا ما فصلت بعض الموظفين المتهمين بالتقصير، وهذا ما يخالف قانون العمل الذى لا تشمل بنوده كلمة «فصل» على الإطلاق، كما أننى لا أرى فى تلك اللجنة التى دعا لتشكيلها لتعديل الدستور سوى رقم جديد فى سلسلة أرقام لجان التسويف والمماطلة، وهو الأمر الذى ينطبق على دعوته للحوار حول المصالحة الوطنية التى لا يثق فيها أحد، وبذلك أغلق مرسى جميع أبواب «المصالحة»، وخسر ما كان من الممكن أن يكسبه، ففيما يقرب من ثلاث ساعات لم ينجح مرسى فى أن يزيد عدد مؤيديه واحدا، بل على العكس من هذا، زاد عدد اليائسين من أن يصلح شيئا فى السنوات الثلاث المقبلة، وأصبح النزول فى 30 يونيو فرضا بعد أن كان اجتهادا.