اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 02:13 م

«ماركس» يحكم مكتب الإرشاد!

الخميس، 09 مايو 2013 10:12 ص

فى اللحظة التى تدلت فيها أغصان السلطة أمام أعين الإخوان، وداعبت روائح نفوذها ومغانمها أعضاء مكتب الإرشاد، غاب كل شىء، أو بمعنى أصح قررت الجماعة والقائمون عليها تغييب كل ما هو عقلى ومنطقى وخططى من أجل رؤية أوضح لحلاوة المشهد السلطوى، وسعى أسرع نحو الاستحواذ والسيطرة على مناطق النفوذ..
يبدو الكلام السابق نظريا، لكنه أول خيط المشكلة التى سقط الإخوان ومعهم تيار الإسلام السياسى فى فخها.. فخ الاستسلام للسلطة، وعدم مقاومة تأثيرها على عقول وقلوب كانت فيما قبل ترفع شعار «فى سبيل الله قمنا.. لا دنيا قد عملنا».. وتأثير السلطة الذى تجاهله الإخوان ثم أنكروه ولم يتحركوا لدراسته أو مقاومته هو المسؤول بشكل أو بآخر عن فشل الإخوان فى إدارة البلاد، وعن الفقدان المتزايد لشعبيتهم، وعن حالة الخصام المجتمعى المفروضة عليهم الآن.
يهاجم الإخوان كثيرا التيارات اليسارية والشيوعية لأنها تكتفى بالشعارات، ولأنها بعيدة عن الشارع، ولأن أعضاءها وأنصارها يدّعون اهتمامهم بالفقراء والبسطاء، بينما هم – أى القيادات اليسارية والناصرية - ينعمون برغد الحياة، ورفاهيتها، وما تلقيه السياسة من مكاسب، ولم يظن الإخوان أن يوما ما سيأتى ليسقطوا فى الفخ نفسه.. فخ الاكتفاء بالشعارات، وتجاهل البسطاء وحوائجهم. والغريب أن حالة العداء الإخوانية الشيوعية لم تمنع كلا الطرفين من ارتكاب نفس الأخطاء التى أصابتهما بالمرض الناتج عن تأثيرات السلطة على الأفراد والأنصار والقيادات.
الواقع وممارساته اليومية يقول بأن الإخوان وأبناء تيار الإسلام السياسى وهم يحدثونك عن المشروع الإسلامى وعظمته سقطوا فى الفخ نفسه الذى انهار بداخله كارل ماركس وهو يحدث الناس عن الشيوعية، وأطواق نجاتها التى تحمى البشرية، وتجاهل كلاهما التأثير النفسى للسلطة على البروليتاريا والطبقة العاملة فى الحالة الشيوعية، وعلى الأفراد الذين عانوا مرارة الاعتقال والمطاردة والضيق الاقتصادى كما فى حالة تيار الإسلام السياسى، وظن الإخوان كما ظن الشيوعيون من قبل أن الحرمان والمعاناة وما تعرضوا له من اضطهاد فى الأزمان السابقة سبب كاف لأن يقدموا للناس النهضة والخير، ويقودوا الدول إلى الرخاء المتاح للجميع، وهو الأمر الذى أثبتت التجارب خطأه، بل أثبتت أن ما حدث هو العكس تماما، لأن الحرمان فى الحالة الشيوعية، كما فى الحالة الإخوانية، كان سببا فى تكالب أكثر على السلطة دون النظر إلى الوعود التى تم إطلاقها من قبل لخدمة الناس.
وبالتالى من الطبيعى جدا أن تشاهد قيادات الإخوان ووزراءهم وهم يستمتعون بنفس رفاهية ومواكب وحراسات قيادات الحزب الوطنى والوزراء فى زمن مبارك، رغم أن قيادات الإخوان وقتها كانوا يرونها رفاهية وإهدارا وانتهاكا لأموال الشعب، وطبيعى جدا أن ترى حالة النهم التى أصابت رجال الأعمال الإخوان عقب وصول مرسى للسلطة، ومسارعتهم لافتتاح المشروعات الاستهلاكية، وأن تشاهد بعينك وتسمع بأذنك هذا الصراع المكتوم داخل الجماعة على توزيع المناصب، والفوز بحصص من كعكعة السلطة وغنائمها..
تجاهل الإخوان لتأثير السلطة على الأفراد إيمانا بأن الحرمان والمنحة التى عاشتها الجماعة سبب كاف لأن يجعلهم ملائكة أخيارا تسبب فى رفع الغطاءين اللذين نمت الجماعة وبقيت فى ظلهما.. الغطاء السياسى، والغطاء الدينى.
الغطاء السياسى رفعته الأكاذيب، والوعود الإخوانية التى لم تتحقق منذ اللحظة الأولى لثورة 25 يناير التى أعلن الإخوان عدم مشاركتهم فيها، ثم العودة للتأكيد على أنهم صناع الثورة الحقيقيون، ثم لقاء قيادات الإخوان السرى بعمر سليمان، نائب رئيس مبارك، فى وقت كان فيه أمن مبارك يسحل المتظاهرين، ويشوه صورة الثوار، ثم الانتقال إلى مرحلة الوعود الكاذبة، مثل وعود المشاركة لا المغالبة، ثم الوعد الصريح بعدم ترشيح مرشح إخوانى للرئاسة، وتصريح بديع الشهير الذى قال فيه إن وجود رئيس إخوانى فى السلطة خطر على مصر فى تلك الفترة، وهو التصريح الوحيد الذى صدق فيه الإخوان بعدما وصلنا إلى حالة الاقتتال الأهلى بسبب الرئيس.
ثم تطور السقوط السياسى للإخوان أكثر مع صعود محمد مرسى لرأس السلطة، وفشله فى تنفيذ وعود المائة يوم، واكتشاف الناس أكذوبة طائر النهضة، ثم تدهور وضع الملفات الأمنية والاقتصادية، وتفرغ الرئيس للخطابة ولمعارك جانبية للاستحواذ على القضاء وباقى السلطات، ثم فضيحة أسيوط، ومن قبلها أرواح جنود مصر الـ16 الذين وعد الرئيس بالقصاص لهم خلال 48 ساعة، ومرت شهور وسقطوا سهوا من أجندة الرئيس.
سقوط الغطاء السياسى للإخوان أتبعه سقوط للغطاء الدينى بعدما اكتشف الناس أن الجماعة التى تدعو دوما لرفعة الإسلام، وتطبيق شرع الله، يكذب قادتها ويتلونون حسب المصالح السياسية، وتطوع الدين، وتغيير أحكامه حتى يحصل الرئيس على قرض صندوق النقد الدولى، وتدفع بالعناصر المسلحة فى الشوارع لقتل معارضى الرئيس وتأديبهم، وكأن كل آيات وأحاديث «دم المسلم على المسلم حرام» خارج نطاق الدين الإسلامى الذى يتغنون به.