اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 10:44 ص

«دبوس» الجيش يفجّر «بالونة» أبوإسماعيل!

الأحد، 05 مايو 2013 10:07 ص

هنا.. فى نفس المكان، وأكثر من مرة، وبأشكال لفظية مختلفة أخبرتك بأن «حازم صلاح أبوإسماعيل»، الرجل الذى كان شيخا قبل أن يكذب ويدلس فى شأن جنسية السيدة والدته، ليس سوى «كيس هواء»، «بالونة» طفولية بالمعنى الأصح، تنفجر ويصيبها الانكماش حتى قبل أن يقترب منها سن «الدبوس».

تصورات الشيخ حازم عن نفسه وهوسه بذاته، ومبالغة أنصاره فى الربط ما بين حجم الرجل ومدى قوته السياسية والشعبية، أعمتهم عن رؤية الحقيقة السابق ذكرها فى السطور الأولى، ولهذا لا اندهاش ولا تعجب حينما تتحدث عن هروب أبوإسماعيل المخزى والمخجل من ساحة اعتصام العباسية، أو تذكرهم بالشد العضلى الذى أصاب الشيخ فجأة وأقعده عن المشاركة فى اعتصام التحرير الذى دعا إليه ذات مرة، أو بشاحن الموبايل الذى تحجج بضياعه لكى يبرر غيابه عن مظاهرات القائد إبراهيم، فيحدثك أنصاره عن بطولات القائد أبوإسماعيل المظفر فى زمن ما بعد الثورة، وكأن حدوتة الشاحن أو الشد العضلى مجرد نكت هزلية فى برنامج ساخر، وليست مشاهد واقعية بطلها الشيخ القائل دوما بما لا يفعل حازم صلاح أبوإسماعيل..
أحيانا، ومن كثرة رجوع الحازم الأكبر فى كلامه وتهديداته، تشعر كأن الرجل يتكلم دون أن يفكر، أو بالمعنى البلدى أنه مجرد «بق»، هتيف من هواة لعبة «العيار اللى ميصبش يدوش»، يبحث عن فرقعة تمنحه البطولة والضجة المناسبة لإرضاء هوسه بذاته، مستنداً إلى أن الأطراف مختلفة ستفكر 1000 مرة قبل الرد عليه خوفا من تحركات أنصاره، لكن عقل أبوإسماعيل الضيق لم يستوعب بعد، أن ما كان صالحاً فى شهور الارتباك الأولى بعد ثورة 25 يناير لم يعد مسموحا به فى هذه الشهور التى تبحث خلالها كل مؤسسة عن الصورة النهائية، ووضعها فى صورة توازنات القوى على ساحة مصر السياسية، وبالتالى لم يعد أحد من الداخلية يقبل بحفلات السخرية التى كانت مستمرة عقب أيام الثورة الأولى، ولا أحد من رجال القوات المسلحة عاد يتحمل الإهانات المستمرة للجيش وقياداته تحت أى مسمى، ولا أحد فى أحزاب المعارضة أو جبهة الإنقاذ أصبح على استعداد أن يتقبل تهم التكفير أو الزندقة لمجرد أن الشيخ حازم يمكنه أن يحاصر منزله بدعوة على «الفيس بوك»..

عقل الشيخ حازم لم يخبره بذلك، لأنه مشغول أكثر بمداعبة تصوراته المهووسة عن نفسه وأسطورته، ولهذا اندفع يهاجم القوات المسلحة، ووزير الدفاع بشكل لا يتناسب أبدا مع رجل يمتلك عقلا سياسيا يعرف ماذا يقول ومتى يتكلم!

المهم.. تغلبت الجلالة على الشيخ حازم، واستسلم كعادته لبريق الكاميرا، ووصف خلال تعليقه على الكلمة التى ألقاها السيسى فى احتفالية تحرير سيناء بأنه «الممثل العاطفى»، قائلاً: «من يومين وقف عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة، يؤدى دور «الممثل العاطفى» الذى يستجلب رضا الناس بأن يعوّلوا على الجيش». وتابع أبوإسماعيل: «أنا بحمّل السيسى، وكل من معه، التصريحات التى خرجت من الكونجرس الأمريكى عندما قال إن القادة الحاليين هم الحلفاء معنا، ويمكن الاعتماد عليهم».

دعك من سذاجة الوصف، ومما يفضحه نص التعليق من رغبة مشتعلة فى ادعاء بطولة على حساب الجيش المصرى، وركز معى فى «بالونة» الشيخ حازم التى انفجرت، وكيس هوائه الذى تم تفريغه من كل معانى الرجولة والشجاعة والحماس، مع أول ملامح غضب وتهديد ظهرت على وجه قيادات الجيش، وتصريحاتهم التى توعدت الحازم الأكبر، وقتها تخيلت أن الشيخ حازم الأسد الجسور سيدافع عن منطقه وتصريحاته، ويستمر فى فضح الممثلين العاطفيين، لكن شيئاً من هذا لم يحدث وتقهقر الشيخ حازم للخلف ورفع الراية البيضاء قائلاً: «نحن فداء للجيش، ولا نعرف كيف نفهمهم ذلك، فهم بمثابة الدماء التى تجرى فى عروقنا ونشعر بالظلم الذى وقع عليهم»، ضاربا بتراجعه وتصريحه «الحنين» هذا أروع الأمثال عن الرجال «المنفوخين» بالوهم لا بالقوة الشعبية والأداء السياسى المتميز، كما أنه أشار إلى قدرته على تمثيل أكثر الأدوار العاطفية تعقيداً.. دور العاشق الضعيف الباحث عن الرضا واتقاء رد فعل الأقوياء.