اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:42 م

التطهير «السلفى» لجهاز أمن الدولة!

الجمعة، 03 مايو 2013 07:04 ص

هل الخصومة يمكنها أن تصيب البعض بالعمى؟.. واضح أن الإجابة هنا لا شىء لها سوى «نعم»، والدليل حالة الاستنفار والاستنكار التى تظهر فى تصريحات الإخوان وأحزاب المعارضة بسبب انتفاضة التيارات السلفية ضد جهاز أمن الدولة المنحل، والدعوة إلى مظاهرات هدفها تطهير الجهاز، ومنع عودته إلى سابق ممارسات زمن مبارك ضد النشطاء والمعارضين بعد أن بدأ ضباطه فى استدعاء عدد من النشطاء السياسيين والشباب السلفى.
ربما أفهم حالة الاستنكار الإخوانية لهذه الخطوة السلفية، رغم أن الجماعة كانت أول من رفع شعار تطهير الجهاز، بحكم أن الجماعة أصابها الخرس بعد أن أصبح الجهاز أداة من أدواتها القمعية الجديدة، أو تخطط لكى يصبح كذلك، ولكن لا أفهم أبدا حالة التبرؤ التى أعلنها باقى التيارات السياسية لمظاهرات السلفيين أمام الأمن الوطنى.

المظاهرات التى تهدف إلى كشف حقيقة ما حدث لجهاز أمن الدولة المنحل، وطبيعة دور الجهاز الحالى، ضرورة تفرضها هذه المراجعة الزمنية التى أدعوك للتمهل والتركيز وأنت تقرؤها، حتى تكتشف بسهولة التفاصيل الشيطانية الكامنة فى حل الجهاز القمعى.

تعاملت حكومة شرف ووزارة الداخلية ووزيرها المرتبك منصور العيسوى مع المصريين فيما يخص قضية أمن الدولة وحل الجهاز، وكأن العصافير مازالت تعشش على أقفيتهم، وتخيلوا أن تغيير الاسم أمر كاف لكى ينسى المصريون أن الجهاز الذى اعتقل وعذب الآلاف منهم، وأفسد الحياة السياسية لم يحاسبه أحد. ومع الإعلان عن عودة جهاز الأمن الوطنى لعمله فى المحافظات والمطارات بدأت المراكز الحقوقية ووسائل الإعلام تتلقى شكاوى بالجملة من المواطنين، وكلها تدور حول أن الذين عادوا للعمل تحت مسمى جهاز الأمن الوطنى هم أنفسهم ضباط وأمناء ومخبرو جهاز أمن الدولة السابق الذين أفسدوا وعذبوا من قبل.

أمن الدولة ذلك الجهاز الجبار الذى حظى بدعم الدولة ورعاية وزارة الداخلية، وكان يملك حق تقرير الصغيرة قبل الكبيرة فى البلد، كان قوامه الرئيسى 3 آلاف ضابط، وحوالى 15 ألف أمين وجندى، بالإضافة إلى 15 ألف موظف مدنى، لا يمكن تبرئتهم من أعمال الإرشاد، وكتابة التقارير، ونقل المعلومات، بالإضافة إلى عدد ضخم من المرشدين يصل إلى حوالى مليون مرشد، وكل هذا موزع على مختلف محافظات مصر عبر 29 فرعا، أضف إلى تلك الأرقام حالة السرية التى أحاطت بالجهاز، والتى توحى بأن الكثير من أسرار هذا الجهاز ومقراته وسجونه ورجاله مازالوا طى الكتمان.

كل هذه الأرقام والأعداد الضخمة حاول وزير الداخلية أن يقنعنا أنه تمت هيكلتها فى شهر واحد فقط، هو الفترة الزمنية التى فصلت بين إعلان حل الجهاز، وإعلان بدء جهاز الأمن الوطنى عمله فى المطارات والمحافظات المختلفة. شهر واحد فى الظروف العادية، لا يكفى أبدا لإعادة تشغيل أو حتى وضع خطط أمنية واضحة مختلفة عن الخطط السابقة، ولا يكفى لتدريب الضباط القدامى أو الجدد على أساليب عمل تختلف عن الأساليب القديمة. شهر واحد فى الظروف العادية لا يكفى لإعادة تقييم الأفراد العاملين بالجهاز، والذين يبلغ عددهم مجتمعين أكثر من 33 ألفا، ودراسة ملفاتهم من أجل استبعاد المتهمين فى قضايا فساد وتعذيب، والتفرقة بين من هم على استعداد لتقبل أساليب العمل الجديدة، ومن هم باقين على ولائهم للنظام القديم. لا أعرف كيف تخيلت حكومة الدكتور شرف وقتها، ثم الحكومات المتعاقبة أن الناس فى مصر ستصدق خدعة حل جهاز أمن الدولة، وخدعة تسريح ضباطه المتهمين بالسرقة والفساد والتعذيب، ونحن لم نسمع عن ضابط أمن دولة واحد تم تقديمه للمحاكمة، أو تم التحقيق فى البلاغات المقدمة ضده!

فى الأمر إذن خدعة كبرى اسمها حل جهاز أمن الدولة، خدعة تكشف أن الجهاز القمعى باق، ويعيش حالة سكون فى انتظار اللحظة المناسبة لإعادة ممارسة نشاطه، خدعة يمكن كشفها بسهولة من خلال مراوغة الحكومة ووزارة الداخلية فى وضع قوانين واضحة تحكم عمل الجهاز، وتجعل من خططه وعمله أمورا علنية خاضعة للمراقبة والتدقيق.
لا تصدقوا وزارة الداخلية إذن، ولا تصدقوا كذبة جهاز الأمن الوطنى، ولا تصدقوا الإخوان الذين أصابهم الخرس عن الحق فى تطهير الجهاز لأنه أصبح وليهم فى قمع المعارضة وتهديدها، فما حدث لم يتعدَ كونه تغييرا لليفط والشعارات والأسماء.