اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 11:53 ص

الطريقة «المرسية» لإنقاذ النيل من سد إثيوبيا!

الأربعاء، 29 مايو 2013 10:14 ص

أى تحليل يخص مدى تأثير سد النهضة الإثيوبى على حصة مصر فى مياه النيل سيكون مضيعة للوقت، لأن الزمن تجاوز فكرة الدراسة، ولأن الدراسات الخاصة بسد النهضة، وتأثيره على مصر، موجودة على أرفف السادة المسؤولين، ولم تدفعهم لاتخاذ أى إجراء وقائى يحمى مصر من ارتباك المستقبل، وذل الانكسار أمام أديس أبابا..

فى مسألة القرار الإثيوبى بتحول مجرى النيل الأزرق من أجل بناء سد النهضة ما هو أبعد من فكرة حصة مصر، ومشاكل حوض النيل، فى هذا الأمر بيان واضح على أن الرجل الذى يحمل لقب رئيس جمهورية مصر العربية لا يتعاطى مع الواقع بالشكل الذى يؤهله لاتخاذ القرار، أو التصرف حيال ما تتعرض له مصر من أخطاء ومهانة، وهل يمكن أن تسمى اتخاذ إثيوبيا قرار تحويل المجرى المائى للنيل فى ظل وجود مرسى فوق أرضها إلا بأنه نوع من الإذلال، وعدم التوقير والاحترام، ورسالة بأن أديس أبابا تدرك أن الرجل الذى يحكم مصر أضعف من أن يتخذ قرارا، أو يحل عقدة حوض النيل؟

الكارثة تكمن هنا ياصديقى.. فى تصريح السفير المصرى بإثيوبيا الذى حاول أن يخفف من حدة الصدمة المصرية، قائلاً: «بدء إثيوبيا فى تحويل مجرى النيل الأزرق تمهيداً لإنشاء سد النهضة ليس خطوة مفاجئة، وكان مخططا لها الشهر الماضى ومعلنا عنها»، وهو التصريح الذى تداولته صفحات الإخوان، وقيادات الجماعة، وروجت له فى محاولة لإنقاذ مرسى من فكرة إذلاله باتخاذ القرار وهو على الأرض الإثيوبية، دون أن يدرك هؤلاء- الذين لا هم لهم سوى إنقاذ الرئيس- أن اعترافهم بأن أمر تحويل مجرى النيل معروف مسبقاً، هو اعتراف بأن دولة محمد مرسى دولة خيال ظل يُسيّر واقعها خيالات مآتة غير قادرة على منع البلاء قبل وقوعه، ويعنى بالتبعية أيضا أن قيادات الإخوان كانوا أهل كذب وزيف وخديعة حينما خرجوا من قبل وقالوا للناس إنه لا قلق على مياه النيل، ولا خوف من تحركات إثيوبيا.

أنا لا أريد أن أبكى بجوارك خوفاً من خطر قادم، ولا أريد أن أذكرك بأن محمد مرسى لا حول له ولا قوة، ولن يفعل شيئا، لأنه سبق أن قالها فى حوار لقناة العربية حينما كان مرشحا للرئاسة، وأكد أنه لا توجد أزمة مياه، وكل الأمور سنحلها بالحب مع دول حوض النيل، وبالحب والدعاء ستزداد مياه النيل، ولن تنقص أبدا. ورجل مثل هذا يتخذ من أمور الدروشة، ومن أسلوب تامر حسنى منهجا فى التعامل مع الأزمات لن تحصل منه على نتيجة تنقذك من خطر المياه القادم.

محمد مرسى منذ بداية حكمه وهو يتعامل مع أزمة إثيوبيا وسد النهضة كما كان يتعامل مبارك، يروج على استحياء بأن الأزمة محلولة، وأن سلاح التاريخ ومسألة الريادة المعروفة يمكن استدعاؤهما للمساهمة فى حل المشكلة، أو أن ضخ المزيد من الاستثمارات فى إثيوبيا وكينيا وأوغندا قد يفلح فى تأجيل رغبات تلك الدول بتقليل حصة مصر من المياه، ولكن عقل السلطة الحالية لم يسعفها لإدراك ضعف هذه الحلول المؤقتة، ربما لأنها تشبه الرشوة المقنعة، أو ربما لأنها تأتى على خلفية من التعالى لم تعد مقبولة لدى دول تغيرت الأوضاع داخلها بفعل ما تضخه دول كبرى مثل إيران وإسرائيل والصين وتركيا من أموال واستثمارات فى بنيتها التحتية وحاضرها ومستقبلها المالى، بحثاً عن دور ريادى، وتأثير إقليمى فى ظل انشغال مصر بأمور أخرى أغلبها يتعلق بكيفية ضمان بقاء النظام الحاكم.

هل بقى من التاريخ شىء يمكن استدعاؤه للتأثير على إثيوبيا وكينيا؟.. أعتقد أن نظرة واحدة على ما تقوله صحف تلك الدول عن الأزمة كافية بأن تجعل إجابة هذا السؤال بـ«لا».

ولأن أزمة المياه ليست أمراً هيناً، ولأن موقف دول حوض النيل تجاه تقليل حصة مصر يبدو فى هذه المرة أكثر جدية، أعتقد أن مصر يجب أن تقدم الكثير، ولحسن الحظ أننا نملك ما نستطيع مساومة هذه الدول عليه، مع الوضع فى الاعتبار أن كل ذلك قد يُحدث تغييراً غير متوقع فى الشكل السياسى والدبلوماسى للمنطقة ككل، لأن مصر وقتها قد تصبح مضطرة لأن تستعيد علاقتها مع إيران، وتعقد معها صلحا يقضى على خلافات سنوات الفرقة فى محاولة لاستغلال النفوذ الإيرانى داخل حوض النيل، وبنفس المنطق قد نفتح أسواقنا بتسهيلات أكثر أمام الصين حتى تفتح لنا هى جراب نفوذها فى أوغندا وإثيوبيا، ونبحث عن شكل آخر للعلاقة والتعامل مع إسرائيل.

أعلم أن فى الأمر رائحة صفقات قد يراها البعض مشبوهة، وقد يراها البعض غير مقبولة، ولكنها تبدو الوسيلة الأمثل من وجهة نظرى لحل أزمتنا مع دول حوض النيل فى ظل خسائرنا الفادحة داخل أفريقيا، والتى بدأنا ندركها الآن، ونحن نكتشف أن وجودنا فى تلك المنطقة الحيوية وتأثيرنا فيها يساوى.. زيرو.