اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 07:23 ص

«كفاية» و«تمرد»

الأربعاء، 29 مايو 2013 03:30 م

فى وقت قياسى أصبحت «حملة تمرد» المعبر عن أصوات المصريين الرافضين لسياسات الرئيس محمد مرسى وحكومة هشام قنديل الضعيفة، بعد أن حاصرت حملات التشويه المنتظمة والتجاهل الرسمى أحزاب المعارضة ومطالبها العادلة.

فى المدن الكبرى وفى القرى والنجوع تجد شباب «تمرد» حاضرين باستمارة سحب الثقة من مرسى، فى الأفراح الشعبية وفى المناسبات الكبرى وفى المظاهرات ومباريات الكرة وعلى الطرق السريعة، تجد هؤلاء الشباب حاضرين بالاستمارات فى أيديهم يدعونك للتوقيع وإبداء رأيك فى أداء جماعة الإخوان الحاكمة.

وبقدر التأثير الكبير للحملة والشعبية الجارفة التى حققتها فى وقت قصير وقدرتها على جذب الحركات الثورية ورموز المعارضة وتوظيفها فى أكبر استفتاء على حكم مرسى وجماعته، بقدر ما سببت رعبا هائلا للنظام وإرباكاً لدوائره وأتباعه، نظرا لشعورهم بمدى الالتفاف الشعبى حول الحملة وتحولها لترمومتر يعبر عن مقدار السخط الجماهيرى من الحكم القائم.
هذا الارتباك فى دوائر النظام من تأثير الحملة دفع عددا من المحسوبين على الإخوان لاستعداء أجهزة الأمن على شباب الحملة وتلفيق القضايا لهم وترويعهم فى بيوتهم وأماكن عملهم على غرار ما كان يفعله جهاز أمن الدولة السابق مع نشطاء حركة كفاية منذ نشأتها عام 2004.

ومثلما عاصرنا نظام مبارك وهو يسخر من حركة كفاية وينعت رموزها بالجنون، ثم يطاردهم بالاعتداءات والسحل والتشويه إلى أن سقط غير مأسوف عليه، نجد الآن من نشطاء الإخوان وحلفائهم من يسخر من حركة تمرد أو يشوهها ويصفها بالحركة الشيطانية والعمالة للخارج، فضلا على استعداء أجهزة الأمن عليها.

ومن جانبها لم تخيب الأجهزة الأمنية - كعادتها - ظن الجالسين عن الكراسى والمعبرين عنهم، فرأينا المعتقلين من شباب الحركة بتهم خيالية مثل الشروع فى قتل أمين شرطة أو اتهامهم بتوزيع استمارة تمرد فى الحرم الجامعى أو فى مستشفى أو فى مدرسة أو فى الطريق العام، وهى تهم، ليس مقصودا منها إلا الترويع وإظهار العصا الأمنية الغليظة لتخويف الناس وتفريقهم عن الحملة، وهو الأسلوب المتوارث من العهود السابقة، فهل يا ترى كان نفع التنكيل والترويع من سبق من الطغاة حتى يجدى نفعا مع الاستبداد الإخوانى؟
سؤال يتجاهله باستمرار قيادات الجماعة الحاكمة، لا لشىء إلا لغشاوة على عيونهم فلا يبصرون سنن الله فى الكون، وكيف ترتج الأرض تحت أقدام المستبدين، وقد ظنوا أن الأمر قد دان لهم.