اغلق القائمة

الخميس 2018-11-222017

القاهره 01:24 م

«كيف تكتب عن خروف متحرك يقود قطيعاً؟»

الإثنين، 27 مايو 2013 10:01 ص

الاستقطاب يشبه الصدأ.. توغل وانتشر وتسرب على طريقة إعلان التسعينيات الشهير، والصدأ يأكل خلايا العقل ويصيب مناطق الموضوعية والصدق فيها بالهشاشة للدرجة التى تدفع كاتبا كنا نظنه أهل ثورة وعقل إلى الهجوم على أستاذ جامعى أكاديمى لمجرد أنه وضع فى امتحان كلية الفنون الجميلة بالمنيا سؤالا يقول «كيف ترسم خروفا متحركا يقود قطيعاً؟».

الكاتب الذى اتخذ من سمير رجب وأدائه فى زمن مبارك قدوة وخط سير فى زمن الإخوان أزعجته البطحة الإخوانية التى تتألم كلما أتى أحدهم على ذكر كلمة خروف وانطلق يسخر من الأستاذ الجامعى والإعلاميين ومقدمى البرامج على عمومهم ويصفهم بأنهم من أتباع توفيق عكاشة، دون أن يتوقف لحظة واحدة لإعلاء قيمة العقل والتفكير فيما يكتب على قيمة الموالسة ومغازلة النظام الحاكم وجماهيره، ولو كان قد توقف وفعلها لأدرك على الفور أن فيروس «العكشنة» أصابه هو فى مقتل قبل أن ينطلق لإصابة غيره بدليل أن سيادة الكاتب المحترم الذى انطلق يهاجم الأستاذ الجامعى بحثا عن رضا الإخوان لم يمنح نفسه فرصة للبحث والاطلاع لكى يكتشف أن السؤال الخاص بالخروف المتحرك هو من صميم المنهج الذى يدرسه الطلاب منذ سنوات طويلة، ولو أتعب نفسه بحثا أو تنقيبا لاكتشف أن فى العالم مسلسلا للرسوم المتحركة يحمل اسم «shaun the sheep» وبطله خروف يقود القطيع كما ذكر الأستاذ الأكاديمى فى ورقة الامتحان.

الحساسية المفرطة التى يتعامل بها الإخوان وأنصارهم مع هذا الامتحان أو أى امتحان أو أى ذكر للفظ الخروف مزعجة وتمثل «خيبة» كبرى للإخوان والراغبين فى التسلق على أكتافهم، لأن حالة الانتفاضة الإخوانية الغاضبة هذه تعنى أن لعبة الكيد السياسى التى أطلقها أحدهم فى نكتة على الفيس بوك تتحول إلى واقع، وعقدة الاضطهاد الإخوانية القديمة التى تسعى للتعايش مع كل ظلم وتضخيمه حتى تظهر الجماعة دوما فى صورة الضحية والشهيد، ساهمت فى تحويل لفظ خروف من مجرد نكتة سياسية قبيحة ومرفوضة لدى قطاعات شعبية كبيرة إلى صفة سياسية تندرج تحت بند الذم الذى يعشق الإخوان استخدامه للتدليل على تعرضهم للاضطهاد.
كلمة أخيرة:

يقول الإمام محمد عبده: (ليس فى الإسلام سلطة دينية وأصل من أصوله، قلبها والإتيان عليها من أساسها.. والخلافة هى بالسياسة أشبه، بل هى أصل السياسة.. والخليفة حاكم مدنى من جميع الوجوه.. هدم الإسلام بناء تلك السلطة ومحا أثرها.. لم يدع الإسلام لأحد بعد الله ورسوله سلطانا على عقيدة أحد ولا سيطرة على إيمانه.. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مبلغاً ومذكراً لا مهيمنا ولا مسيطراً.. قال تعالى: «فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر». وليس لمسلم على مسلم إلا حق النصيحة والإرشاد).