اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 05:28 م

الإمام البخارى يكتب لكم عن الإخوان

الثلاثاء، 30 أبريل 2013 09:58 ص

إذا كانوا هم يتكلمون باسم الدين، ويعتبرونه جواز المرور من داخل قلوب البسطاء إلى حيث توجد صناديق الانتخابات وباقى وسائل الاستحواذ والتكويش، فتعال نواجههم بنفس الكتب والصفحات التى يدقون أعناق مضمونها وآياتها وأحكامها وتعاليمها لخدمة مصالحهم ورغباتهم، ونستخلص من نفس الكتب دون تأويل أو تفسير آيات وعلامات أخرى تفضح شرههم المتزايد للسلطة والنفوذ وتكشف أكاذيب زهدهم وشعاراتهم الخاصة بأن المبتغى هو وجه الله والوطن لا وجه السلطة والغنائم.

السطور التالية تحتاج منك إلى تركيز، لكى تدرك أن ما تتكلم عنه أمر عظيم الأهمية فى الإسلام، وعاقبته وتوابعه تحتاج إلى التفكير آلاف المرات قبل الإقدام عليه.. اقرأ السطور التالية بتركيز.. ثم توقف قليلاً أمام السؤال الذى يتبعها، وحاول أن تجد له إجابة..

عن عبدالرحمن بن سمرة - رضى الله عنه - قال: قال لى النبى - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبدالرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفِّر عن يمينك، وأت الذى هو خير».. «صحيح البخارى 6/2443».

عن أبى هريرة، رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة»، «صحيح البخارى 6/2613».. والمقصود هنا بقوله: فنعم المرضعة: أى أول الإمارة؛ لأن معها المال والجاه. وبئست الفاطمة: أى آخرها؛ لأن معها المحاسبة والمطالبة بالتبعات يوم القيامة، كما جاء فى شرح البخارى.

عن أبى ذر، رضى الله عنه، قال: قلت يا رسول الله، ألا تستعملنى؟ قال: فضرب بيده على منكبى، ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزىٌ وندامة، إلا من أخذها بحقّها وأدّى الذى عليه فيها».

ويقول العلامة الكبير أبو حامد الغزالى فى رائعته إحياء علوم الدين، إنه لا يوجد تعارض بين الأحاديث والآراء الفقهية الخاصة بطلب الإمارة والسلطة، ويفسر قائلاً: «ولعلّ قليل البصيرة، يرى ما ورد من فضل الإمارة مع ما ورد من النهى عنها متناقضًا، وليس كذلك، بل الحق فيه أنّ الخواص الأقوياء فى الدين، لا ينبغى أن يمتنعوا من تقلد الولايات، وأنّ الضعفاء لا ينبغى أن يدوروا بها فيهلكوا، وأعنى بالقوى الذى لا تُميله الدنيا، ولا يستفزه الطمع، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، وهم الذين سقط الخلق عن أعينهم، وزهدوا فى الدنيا، وتبرّموا بها وبمخالطة الخلق، وقهروا أنفسهم وملكوها، وقمعوا الشيطان فآيس منهم، فهؤلاء لا يحركهم إلا الحق، ولا يسكنهم إلا الحق، ولو زهقت فيه أرواحهم، فهم أهل نيل الفضل فى الإمارة والخلافة، ومن علم أنه ليس بهذه الصفة، فيحرم عليه الخوض فى الولايات».

حمدا لله على السلامة.. هل شعرت بخطر وأهمية ما تتكلم عنه الأحاديث والآراء الفقهية السابقة؟، هل تدرك الآن أن مسألة الاستحواذ الإخوانية على السلطة، والسير إليها فى مواكب، والاستماتة عليها حتى ولو كان السير على الجثث وإقصاء الآخرين هو طريقها الوحيد، تتنافى مع صحيح الدين الذى يقولون إنهم يحملون لواء نصرته؟ أليس غريبا أن يكون قيادات الإخوان الذين يقدمون أنفسهم فى ثوب رجال الدين وأهله هم الأكثر حرصا على السير نحو منصة السلطة الملغومة وهم كل هوالكها وعواقبها؟ ألا تجد أن كل ما يفترض أن يحمله قيادات الإخوان من تعاليم دينية وخطط دعوية لا يستقيم أبدا مع هرولتهم نحو مناصب الدولة الرسمية؟ وكأنهم لا يخشون عجزهم الواضح عن تمهيد طرق مصر كلها، حتى لا تتعثر بغلة فى أسوان، أو ينام مواطن بدون عشاء فى سيناء؟!.. فكر قليلا وستكتشف أن قيادات الإخوان لم يعودوا رجال دين كما كانوا يروجون لذلك مسبقا، وبناء عليه فإن الخصومة معهم خصومة كراس لا خصومة عداوة للمشروع الإسلامى كما يتهمون مخالفينهم دوما!!