اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 09:13 ص

يا أهلاً بالجنائية الدولية

الأربعاء، 24 أبريل 2013 12:07 م

لا أتصور أن يدير رئيس الدولة صراع جماعة الإخوان مع مؤسسة القضاء بهذه الصورة المحزنة والمنحازة، والتى قد تفتح الباب إلى تراجع الدولة المصرية إلى مصاف الدول الفاشلة، وتدويل ملفاتها السياسية، فكيف بالله عليكم يلجأ مجلس القضاء الأعلى إلى رأس الدولة لوقف الحملات الغوغائية على القضاة ومنع تمرير قانون السلطة القضائية بالأغلبية الميكانيكية الموجهة فى مجلس الشورى، فيكون رد الرئيس عليهم هو مطالبتهم بتطهير أنفسهم، ومنع القضاة من إبداء الرأى أو الاعتراض على القضايا التى ترفع لخدمة أغراض سياسية. بالتأكيد يعرف رئيس الدولة أن فشل عدوان جماعته على المؤسسات القضائية والذى ووجه برد فعل شعبى قوى، قد يتطور إلى حرب أهلية، حال تكرار العدوان، وامتداد المواجهة إلى المحافظات، مع اتساع الرفض الشعبى لسياسات الجماعة الديكتاتورية، كما يعرف أن عدوان جماعته على مؤسسة القضاء لن ينتهى على غرار أزمة المحكمة الدستورية التى تعرضت للإطاحة بعدد من مستشاريها الأجلاء بعد إقرار دستور «الغريانى».

وبالتأكيد يعرف رئيس الدولة أن التشكيك فى المؤسسات القضائية والعدوان عليها، يؤدى إلى مزيد من الحصار الاقتصادى للبلد، وهروب الاستثمارات أو عزوفها عن القدوم، ورفض تقديم القروض أو رفع كلفتها الاقتصادية والسياسية، لأن المستثمر يبحث أولا عن بيئة قانونية وقضائية مستقرة، حتى يأتى بأمواله.

ورغم معرفة الرئيس بالمخاطر الجسيمة لعدوان جماعته على مؤسسة القضاء، يختار الانحياز لسياسات جماعته ضد الدولة ومؤسساتها وضد مستقبل الأجيال التى صنعت ثورة 25 يناير بحثا عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، والتى يتاجر الإخوان بمطالبها ليل نهار، الأمر الذى يعنى أننا ننتظر أياماً سوداء لا يمكن التنبؤ بما تحمله من كوارث. وها هى البدايات تهل علينا مع إعلان المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة التقدم ببلاغات إلى المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع المقبل ضد منظمى مظاهرات تطهير القضاء والداعين إلى محاصرة منازل القضاة أو استهدافهم، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية، ومع فتح هذا الباب، لا نستبعد تقديم عشرات البلاغات الأخرى أمام المؤسسات القضائية الدولية لاستصدار الأحكام التى تزيد من عزلة النظام، وتدفعه أكثر وأكثر نحو التطرف والديكتاتورية.