اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 07:24 ص

وحش الشاشة حازم صلاح أبوإسماعيل

الثلاثاء، 23 أبريل 2013 10:02 ص

يجلس الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل فى مسجد أسد بن الفرات، وكأنه فى «دكانة» بقالة، أو مقهى بلدى للتسامر والحكاوى، يتحدث ويهدد ويغضب ويصرخ فى وجه من لا يعجبه من الحضور «متجوش هنا تانى»، كما ظهر فى الفيديو الشهير الذى ينقل تفاصيل آخر مؤتمراته داخل بيت الله «مسجد أسد بن الفرات»..

لن أحدثك عن حرمات المساجد وبيوت الله، ولا عن الجلال والوقار الذى يجب أن يكون عليه المسلم وهو داخل المسجد، ولا عن قبح استغلال المسجد فى تحقيق أهواء وأغراض سياسية، ولكن سأتوقف معك قليلا عند تصريح وزير الأوقاف الدكتور طلعت عفيفى وهو يتنهد بحنية، ويفتح فمه بروية ليعلق على مايحدث داخل مسجد أسد بن الفرات قائلاً: (نأمل من الشيخ حازم أن يقدر حرمة المساجد..)، لا ياشيخ.. إيه الرجولة دى يامعالى الوزير..

أهذه هى غضبة سيادتك لانتهاك حرمة مساجد الله، أهذه هى غضبتك لنفسك، وضد الرجل الذى أهان تعليماتك ونداءاتك المتكررة له ولغيره، بخصوص عدم استغلال المساجد سياسياً؟، ألا ترى أن هذه الحنية المفرطة فى التعامل مع خطأ الشيخ حازم أبو إسماعيل لا تتناسب أبداً مع ماأهدره من كرامتك بمخالفة تعليماتك ومناشداتك المتكررة؟..

ياسيادة الوزير إن كنت لا تريد أن تغضب لنفسك، فاغضب لبيوت الله، اغضب لهيبة الحكومة التى تنتمى إليها، اغضب لحقوق الناس المهدور والمسروق حقهم فى مساجد هادئة للعبادة والراحة والتأمل، ومناقشة أزماتهم دون ضجيج، واستخدام سياسى، ياسيادة وزير الأوقاف.. إن كنت تخاف حازم صلاح أبواسماعيل وأنصاره، فلتذهب إلى بيتك وتجلس به وتترك كرسى وزارة الأوقاف لمن يملكون شجاعة مواجهة الخطائين؟.

ياسيادة وزير الأوقاف خوفك من الشيخ حازم وأنصاره، وهم لابد أن تنفضه عن عقلك وعقل من يؤمنون به، الشيخ «أبوإسماعيل» ماهر فى صناعة الضجة، متمرس فى إثارة الفوضى وإلقاء الخوف فى قلوب الناس، ولكنه يجرى مع أول طلقة، لا يخوض المعارك ولا يعرف أرضها، ويرفع دوما شعار الجرى نص الجدعنة.. راجع مواقفه فى زمن مبارك، وبعد الثورة، وستعرف أن الشيخ حازم مجرد طلقة رصاص داخل مسدس صوت تأتى بالصداع ولا تجرح..

ورغم ذلك يتخيل أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل أنه أسد السنة، وحصن الدفاع عن الإسلام، وإذا وضعنا الحجم فى الاعتبار، فإن بعضهم يظنه «منجنيق» الأمة وقاذف اللهب فى وجوه أعدائها وأعداء الشريعة، والبعض الآخر يراه «وحش» الإسلام المرعب، الذى أصاب العالم «بالخضة»، ودفع أمريكا وإسرائيل بمساعدة أعداء الدين فى مصر للتآمر ضده، ومنعه من الوصول إلى كرسى الرئاسة، لأنه يملك مفاتيح عودة الخلافة، وإخضاع العالم أجمع للإمبراطورية الإسلامية التى سيقودها المظفر أبوإسماعيل.. أما الشيخ حازم فلديه من الهوس بشخصه، ما لا يجعلك قادرا على تخيل الصورة التى يرسمها لنفسه..

فى الإسكندرية وقبل عامين من الآن، اعتقل الأمن الشاب السلفى سيد بلال الذى خرج بعد 24 ساعة من السجن جثة هامدة مشوهة.. من شدة الضرب والتعذيب، ووقتها انتفضت الإسكندرية تطلب الثأر لسيد بلال، وتظاهر الشباب فى كل مكان ضد مبارك وهتفوا بسقوط مبارك، ومن بين كل الصور والمظاهرات والمشاركات التليفزيونية وبيانات الشجب وإدانة سلخانة الداخلية، لا توجد صورة واحدة أو دليل تليفزيونى واحد على أن الشيخ الأسد «الوحش» حازم صلاح أبوإسماعيل، قد انتفض أو هاجم الداخلية أو طلب الثأر لسيد بلال..

كان فين الشيخ حازم وقت وفاة سيد بلال من شدة التعذيب، وغيرها من جرائم مبارك التى ارتكبها فى حق المصريين؟، فى الغالب ستحصل على إجابة مثل تلك الإجابات الهزلية التى سمعناها، حينما سألنا لماذا ترك الشيخ حازم أنصاره فى العباسية وفى الإسكندرية وهرب من المواجهة؟ وقالوا لنا فى المرة الأولى أنه مصاب بشد عضلى، وفى المرة الثانية موبايله كان مغلقا، لأنه نسى الشاحن، حاول أن تتوافق مع تلك الإجابات الهزلية، لأن أحدهم لن يخبرك أن الشيخ حازم كان واحدا من فريق «الخرس عن الحق» وإن قال نقداً فى زمن مبارك، فستجده من هذا النوع اللطيف الذى لا يشبه أبداً جبروته الظاهر فى تلك الأيام؟

لن يكون الشيخ حازم سعيداً أبداً إن سألته هذا السؤال، أو أى سؤال له علاقة بمواقفه فى زمن مبارك، ولماذا لم تكن بنفس الشجاعة والغطرسة والحماسة الموجودة الآن.. هذا إن كانت له مواقف أصلاً؟!