اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 09:07 ص

الدلالات الأخلاقية لمشهد «الغش» بين المرشد والرئيس

الأحد، 03 مارس 2013 11:19 ص

إذا كان الرئيس المصرى للغش مستمعاً وخاضعاً، فشيمة قصر الرئاسة الرقص على تعليمات مكتب الإرشاد.

هل تملك توصيفاً أكثر «قلة أدب» أو أكثر حسرة يليق بالمشهد الذى ظهر فيه الرئيس الدكتور محمد مرسى وهو يلعب دور كومبارس يتم تلقينه بما يجب أن يقوله وما يجب أن يفعله على يد المرشد محمد بديع؟

هل تملك وصفاً يليق بمهزلة الفيديو الذى عرضه باسم يوسف ويظهر فيه محمد مرسى مثل التلميذ الخائب وقت السؤال فى انتظار العون والمدد من المرشد؟، هل رأيت رئيسك وهو يلعب دور الغشاش؟ ارجع للفيديو وشاهد كيف أصيب الدكتور مرسى بالخضة والرعب حينما سمع المرشد يملى عليه أن يوجه الخطاب نحو الحديث عن القصاص، لتعرف من يحكم مصر؟، وتتأكد بنفسك أن الرجل الجالس فى قصر الرئاسة ما هو إلا مجرد صورة أو رسمة كارتونية تلعب دور البطولة فى فيلم «رئاسة مصر» يحركها المرشد كما يشاء وكيفما شاء؟

دلالة الفيديو الذى ظهر فيه المرشد وهو يملى على محمد مرسى ما يقوله فى خطاب جماهيرى أثناء الحملة الانتخابية لا تتوقف فقط عند مسألة خضوع الرئيس للمرشد ومكتب الإرشاد، بل تتخطاها إلى ما هو أكثر كارثية من ذلك.. إلى الطريقة الأخلاقية غير النزيهة التى يدير بها الإخوان أمورهم السياسية.. وحتى تفهم المقصد ركز قليلاً فيما هو آت.

فى البداية حاول المرشد أن يغشش محمد مرسى بصوت خفيض، وحينما لم يسمعه مرسى تظاهر المرشد بالتلاعب فى أذنه ومال كثيراً مثلما يفعل طلاب الثانوية داخل لجان الامتحان وقال بصوت هامس «القصاص»، وحينما لم يسمعه مرسى للمرة الثانية اضطر المرشد أن يعلو قليلا بنبرة صوته قائلاً «القصاص»، فظهرت ملامح الخضة على وجه مرسى وكأنه يود أن يقطع خطابه للجماهير ويقدم الاعتذار للسيد المرشد.

طريقة المرشد فى «تغشيش» مرسى كما ظهرت فى الفيديو تدل على إيمان مكتب الإرشاد باللف والدوارن، وحب العب السياسى فى «الضلمة» وتنفى تماماً فكرة احترام الإخوان بالشفافية، كان من الممكن لو أن عقيدة الإخوان هى الوضوح والصراحة أن يعلو المرشد بصوته مذكرا محمد مرسى بالتأكيد خلال خطابه على القصاص، ولكن لأن المرشد ومن معه فى مكتب الإرشاد كانوا قد رسموا من قبل خطة تحريك الرئيس كعرائس الماريونت من خلف ستار، اضطروا إلى اختيار الطريق الصعب.. طريق إدارة الأمور من بعيد عبر واجهة أو «فاترينة» سياسية اسمها الرئيس.

أمر آخر يمكنك أن تفهمه من محاولة «تغشيش» المرشد لمرسى والإملاء عليه بذكر القصاص فى خطابه للجماهير.. وهو أن القصاص للشهداء الذى طالما تغنى به الإخوان والرئيس ماهو إلى شعار يرفعونه فى المؤتمرات الانتخابية لمداعبة المشاعر، لفظة لغوية يتعامل معها الإخوان وكأنها بهارات لازمة لإضافة الحماسة اللازمة على الخطابات السياسية والانتخابية وليست عقيدة راسخة فى ذهن الرئيس والجماعة التى صبت كل همها على الكرسى، والآن تصب كل شرها من أجل الحفاظ عليه وحتى ولو تم ذلك عبر التلاعب بدماء الشهداء والقصاص لها.