اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:42 ص

اسمها المنصورة

الأحد، 03 مارس 2013 12:33 م

كان يريد أن يقول بالروح بالدم، لكن دمعه سبقه، فاختنق بالعبرات المريرة، وتألم فما تكلم، فكان لسانه يقول «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، بينما حاله يقول «بالروح بالدمع نرثيك يا شهيد» هذا المشهد القادم من المنصورة، بين دهس وسحل وقصف، لا يدل على أننا نعيش فى بلد مستبد فحسب، إنما يدل على أن مجتمعنا أصبح غابة حقيقية، لا أحد يستنكر فيها ما يفعله الذئب الذى ما أن يتمكن من ضحيته حتى يتحول إلى ضبع، لا يبخل بأسنانه القذرة على ضحاياه، نهش ثم نهش ثم نهش، بينما بقية الغابة على حالين، تتدثر بالخيبة والجبن والاستضعاف، أو تنتظر نصيبها مما يتبقى فى أسنان الذئب من لحم مهروس.

انظر ثم انظر ثم انظر، كذّب نظرك إن شئت، لكن كن عارفا أنك حينما تكذّب نظرك أنك تكذب، ولا تلم نفسك كثيرا على الكذب، بالعكس، حىِّ نفسك عليه كثيرا، واعلم أن مستقبلك سيكون باهرا، وحياتك ستصبح فى رغد وسرور، ومناصبك ستزيد وتتضاعف، وثروتك ستتضخم وتتورم، وليكن لك فيمن يحكمون مصر الآن «أسوة» لا أصفها خشية وقوع الجريدة تحت طائلة القانون، فهم لم يفعلوا أكثر مما تفعله أنت الآن، وأنت تنظر إلى الدماء فلا تشعر أنها دماؤك أنت.

تنضم «المنصورة» الآن إلى طائفة المدن المنكوبة بالطغيان، والأمر كله لا يشغل بال هذه الكتلة المقيمة بالقصر الكبير، فمادام جون كيرى، وزير خارجية أمريكا، راضيا عن «مرسى»، ومادامت أمريكا «رأس الكفر» لا تعبأ بشىء سوى خوض معارك الإخوان نيابة عنها، ومادامت الجماعة سعيدة بانضمامها إلى حظيرة الأمريكان، فكل شىء يهون على الجماعة، وكل شىء مثل أى شىء.

يا مصر، خريطتك تحتقن بلون الدم، كما فى الإسماعيلية والسويس والقناة وبورسعيد، فكذلك فى المنصورة والمحلة، وقريبا طنطا والمنوفية والشرقية، ليتم تقسيم محافظات مصر بين المقاومة والموالاة، فهل يفزع الإخوان بهذا التقسيم؟ وهل اهتزت شعرة فى ذقن المرشد من رؤية الدماء؟ وهل توتر مرسى فى نومه العميق؟ وهل جرت الدماء أو حتى المياه فى عروق «الإخوان»؟ اللهم لا، اللهم لا، اللهم لا.

لا يعرف الإخوان أن تلك المدينة التى يقتلون أبناءها، ويسحلون بناتها، وينتهكون حرماتها اسمها «المنصورة»، وأن الله جل وعلا يأبى أن تتذوق هذه المدينة الباسلة طعم الهزيمة الذى لا تعرفه، فلن تصبح «المنصورة» التى جعلها الله قبلة للمنتصرين «مهزومة» على يد الإخوان، ولن تكون لقمة سائغة فى أنياب داخلية مرسى، أو بلطجية الجماعة الذين يغتالون إخوانهم فى الدين واللغة والوطن، وكأنهم أبناء «حرام» لأم شريفة، اسمها مصر، لتتحول المعركة من أزمة سياسية إلى أزمة «شرف» فتدافع المنصورة عن اسمها، وتدافع مصر عن شرفها، فلا نامت أعين الجبناء.