اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 09:12 ص

الانقلاب على الدولة المصرية

الإثنين، 11 مارس 2013 09:33 م

كان الرئيس السابق حسنى مبارك يعتمد مبدأين أساسيين فى حكمه، الأول أنه يفعل ما يريد ويترك لمعارضيه أن يقولوا ما يشاءون، وقد سجل هذا المبدأ فى عبارة جامعة مانعة قبل إسقاطه صارت مثلا بعد الإطاحة به وهى "خليهم يتسلوا"، أما المبدأ الثانى فيمكن تلخيصه فى سياسة التبريد والاحتواء على كافة المستويات داخليا وخارجيا، بوسائل عديدة منها الصمت والسكون أمام العواصف والبعد عن المواجهة وعدم الضغط على بطون الناس حتى النهاية.

اللافت للنظر أن جماعة الإخوان الحاكمة دشنت حكمها باعتماد المبدأ الأول للرئيس السابق، إلا أن قيادات الجماعة الحاكمة غفلوا عن أهمية المبدأ الثانى لنظام حكم مبارك، وأشعلوا جميع الجبهات فى وقت واحد، واستعدوا كل الفصائل السياسية معا، وصنعوا من الشعب المصرى شيعا وجماعات وفرقا متشاحنة متصارعة فى وقت قياسى.

ارتكبت قيادات الجماعة الحاكمة خطايا وأخطاء عديدة فى اتجاه اختطاف ثورة 25 يناير إلى نوع من الحكم الاستبدادى، بدءاً من الإعلانات الدستورية الغاشمة ومرورا بجرائم قصر الاتحادية والتنكيل بالمتظاهرين، والسماح باعتقال وسحل وقتل المتظاهرين، وتمرير الدستور الفاشى غير التوافقى، وذبح المؤسسات القضائية على الهواء مباشرة من حصار المحكمة الدستورية إلى إقالة النائب العام، ومنح الحركات السياسية المتأسلمة حرية تشكيل الميليشيات، والدعوة إلى حوار وطنى شكلى سد خانة بينما المصلحة العامة تقتضى الحوار الفعال، وأخيرا إصدار قرار الضبطية القضائية للمواطنين أو بحسب نص بيان النيابة العامة "دعوة جموع المواطنين استخدام حقهم بموجب نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية والإمساك بمرتكبى أى جريمة متلبسا بها وتسليمه إلى أقرب مأمور ضبط قضائى وإبلاغ الجهات المختصة بما لديهم من معلومات عن أى جرائم وقعت بالفعل باعتبار ذلك واجبا وطنيا والتزاما قانونيا".

وهذا القرار الذى أفصحت عنه النيابة العامة، إنما صدر ليكون الغطاء الشرعى لميليشيات الإخوان وغيرها من الجماعات المتأسلمة لإرهاب المعارضين، وتنفيذ التهديدات التى أفصح عنها مرارا وتكرارا قيادات بالحرية والعدالة وغيرها من الجماعات والأحزاب السياسية المتأسلمة بقتال المخالفين لهم فى التوجه لفرض ما يتصورون أنه المشروع الإسلامى.

قيادات الجماعة يسعون مثل قطار إكسبريس إلى تنفيذ أكبر انقلاب تشهده الدولة المصرية منذ تأسيس الدولة الحديثة على يد محمد على، ولا يرون فى سبيل تحقيق هذا الهدف الإخوانى الفاشى ما يجرونه على البلاد من دمار وخراب قد ندفع ثمنه غاليا من الدم المصرى والاقتصاد المصرى والحلم بالدولة المتقدمة، بعد أن أصبحت الحرب الأهلية قريبة للغاية من واقعنا، وقد شهدنا مقدماتها فى اشتباكات جزئية بالمحافظات لأسباب عديدة منها ما هو سياسى ومنها ما هو فئوى واقتصادى وثقافة، إلا أن الجامع بينها هو الاستعداد للعنف وعدم شعور المواطن بوجود الدولة وسلطتها وعدم احترامه للقانون.

الغريب أن الهوة التى نسقط باتجاهها واضحة لنا جميعا، للجيش وللنخبة المثقفة وللمواطنين ولأعضاء الجماعات المتأسلمة، وللمغيبين الذين يعتقدون أن كل صاحب لحية ملاك هابط من السماء، لكننا مستمرون فى البحث عن تبريرات، بينما نواصل السقوط وكل منا بداخله أمل أن ما يعيشه هو حلم وليس الواقع الأسود الكئيب، وينتظر المعجزة التى توقظه أو ترمى له طوق النجاة، ويتشبث بتصريحات مثل ما أعلنه وزير الدفاع من أن الجيش لن يترك البلد ينهار، وأنه قادر على حماية الشعب المصرى، لكن المنطق العلمى يقول إن المقدمات لابد أن تؤدى إلى نتائج، فما هى النتيجة لما نعيشه من انقسام وخراب وتفكيك للهوية والثقافة وتفتيت لمكونات المجتمع؟

الإجابة يعرفها جيدا كل مواطن على أرض هذا البلد.