اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 01:22 ص

وزير البترول.. والدعم

الأحد، 03 فبراير 2013 10:22 ص

مبادرة المهندس أسامة كمال، وزير البترول، التى طالب فيها بخفض الدعم على البنزين والسولار بنسبة %10 مقابل رفع الرواتب بنفس النسبة بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، تفتح الجدل مجددا حول نوايا الحكومة رفع الدعم عن قطاعات كبيرة من السلع والمنتجات لسد عجز الموازنة، على حساب المواطنين الأكثر فقرا، بدلا من فتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج.

يخيرنا السيد وزير البترول فى مبادرته بين 3 خيارات، ويطالب- على عادة الحكومة فى الفترة الأخيرة- بفتح حوار مجتمعى حولها، لإضفاء قشرة الموافقة الشعبية عليها، وأول هذه الخيارات إمكانية إجراء خفض تدريجى للدعم خلال 5 سنوات بنسبة %10، مقابل زيادة الرواتب لموظفى الدولة بنفس النسبة. والثانى صرف كميات محددة من البنزين والسولار للمواطنين بالسعر الحالى المدعم، على أن يحصل المواطن على ما يحتاجه بعد ذلك بالسعر الجديد. أما الخيار الثالث فهو صرف مقابل نقدى للمواطنين الأكثر احتياجا، ورفع الدعم كلياً، مشيراً إلى انحيازه شخصيا إلى الخيار الأخير.

والحق أن اتجاه وزير البترول للتلويح برفع الدعم جزئيا عن منتجات البترول ما هو إلا مقدمة لرفع الدعم كليا، وهو ما لم يجرؤ على تنفيذه نظام مبارك، رغم انحيازه السافر لطغمة متحكمة من رجال المال. أما عن خياراته فى المبادرة نفسها فهى مليئة بالفخاخ الكفيلة بإثارة ثورة جياع، نتيجة لما ستؤدى إليه من ارتفاع جنونى فى الأسعار.

ودعونا نتعامل مع الخيارات واحدا واحدا، وأولها رفع الدعم مقابل زيادة رواتب الموظفين، وهذا الخيار فيه نوع من المقايضة غير العادلة من قبل الحكومة، لأنها ستعرض نحو 80 مليون مصرى لارتفاع جنونى فى الأسعار، مقابل تعويض نحو 6 ملايين موظف فى الدولة. أما الخيار الثانى، وهو نظام الحصص، فهو يسمح بالتوسع الهائل فى تهريب وتجارة الوقود فى السوق السوداء، دون وضع حلول ناجعة لمسألة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات ووسائل المواصلات نتيجة تحرير الوقود. أما الخيار الثالث فهو الهدف النهائى للحكومة، ويعنى صرف بدل نقدى لبعض أصحاب البطاقات التموينية مقابل التحرر من فاتورة الدعم.

يا سيادة وزير البترول، وياسادة ياكرام فى الحكومة، عليكم أن تعلموا أن معركتكم ليست على الورق بسد عجز الموازنة، ومعادلة الدين العام على حساب الفقراء، إنما معركتكم أن تبدعوا وتقدموا الحلول لإنقاذ الاقتصاد الوطنى من أجل مزيد من الدعم للمواطن المطحون ليتقدم خطوة أو خطوات - حسب شطارتكم – على طريق الرفاهية.. فهمتم؟