اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 06:44 م

الشرطة العشوائية

السبت، 02 فبراير 2013 09:55 ص

ماذا ننتظر من وزارة الداخلية فى المرحلة الحالية؟ أن تواجه العنف والتخريب والبلطجة بقوة وحسم للعمل على استتباب الأمن، أم تعيد سيرة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى فى ملاحقة الإعلاميين والصحفيين والقبض عليهم بصورة عشوائية حتى لا ينقلوا الحقيقة المجردة؟

القبض على الزميل محمد إبراهيم صبرى، المحرر تحت التمرين بقسم الفيديو بـ«اليوم السابع»، فى الوقت الذى يمرح فيه البلطجية والمخربون ودعاة العنف فى القاهرة والمحافظات، يشير بوضوح إلى أن وزارة الداخلية ترتعش أيديها فى مواجهة البلطجية بينما تستقوى على الإعلاميين فى مواقع الأحداث الساخنة، الذين لا يحملون سوى أقلامهم وكاميراتهم لتسجيل المواجهات الدائرة على الأرض بين الشرطة والمتظاهرين.
الزميل صبرى كان فى ميدان التحرير، يسجل كيف تتعامل قوات الشرطة مع متظاهرى كوبرى قصر النيل، ورغم أدواته المهنية الظاهرة ورغم وجهه غير الملثم وهويته الواضحة فإن الأشاوس فى قسم شرطة قصر النيل أصروا على احتجازه. ورغم توضيحنا لهم بكل السبل الممكنة أنه محرر تحت التمرين بموقع الفيديو بـ«اليوم السابع» وأنه موفد ضمن عدد من المحررين لتغطية الأحداث لحظة بلحظة، فإن ضباط وأفراد القسم تجاهلوا كل أشكال التوضيح، وأصروا على احتجازه.

هذا الموقف يشير بوضوح إلى حالة من العشوائية والتخبط والخوف لدى وزارة الداخلية فى التعامل مع الاعتصامات والمظاهرات السلمية، كما يشير إلى نقص فادح فى المعلومات وقواعد البيانات لدى الوزارة، الأمر الذى يجعل معالجتها للأحداث فى مواقع الأحداث تتسم بالانفعالية والارتباك لدرجة عدم التفرقة بين الإعلامى الذى يؤدى عمله مثل ضابط الشرطة تماما، وبين المتظاهرين، كما تتسم بالخلط بين المتظاهرين ودعاة العنف.

الارتباك والتخبط فى أداء وزارة الداخلية يجب أن تتم مواجهته وتقويمه أولا بأول، خاصة فيما يتعلق بالاعتداء على الإعلاميين، فلن ندخل مرة أخرى مرحلة الإرهاب المضاد التى أرساها حبيب العادلى وقواته النظامية والسرية، ولن يسكت المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب على مثل هذه الاعتداءات التى تشوه التجربة المصرية بعد الثورة وتدفع بها إلى مصاف الدول الفاشلة التى تقمع الحريات.
الارتباك والتخبط فى أداء الداخلية لن يتيح لها فرض الأمن، لأن بديهيات الأمن تعنى مواجهة الخارجين على القانون فقط لحماية سائر المواطنين، لا أن يقوم ضباط أحد الأقسام بتلفيق التهم للأبرياء واحتجازهم لإثبات أنهم يعملون، بينما تكشف النيابة والتحقيقات فشل هذه الأساليب، ولكن بعد أن نكون قد خسرنا رصيدا كبيرا من حرية التعبير ومصداقية الشرطة.