اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 07:56 م

ولا أى انبهارة

الإثنين، 18 فبراير 2013 01:58 م

لست منبهرا من انبهار السيد الأستاذ وائل المعداوى وزير الطيران الذى كشف عن وجهه المنبهر فى مداخلة هاتفية على إحدى القنوات الفضائية متعجبا من أن يتقدم ابن السيد الدكتور محمد مرسى لوظيفة فى وزارة الطيران لأنها بحسب قوله «وظيفة متواضعة» فسيادة الوزير المنبهر، كان يظن أن أبناء الرؤساء لا يعملون فى الوظائف «المتواضعة» ناسيا أن جمال مبارك كان يعمل وهو فى مثل سن ابن مرسى محاسبا فى بنك وهى وظيفة –بنفس منطقه– «متواضعة»، وبعد مرحلة التواضع بقبول الوظائف المتواضعة، بدأت مرحلة التموضع فى لجنة السياسات الحزب الوطنى التى تجد لها مكانا شاغرا الآن فى حزب الحرية والعدالة الحذاء السياسى لجماعة الإخوان المسلمين التى يعرف عنها الجميع أنها تضع أبناء القيادات فوق كل «الأبناء» وهو ما ينذر بأن نرى قريبا جمال مبارك آخر فى طبعة جديدة «مقرحة ومزيدة»، بعد أن رأينا مبارك آخر فى نسخته الملتحية.

ليست المشكلة فى أن يكون ابن الرئيس «موظفا متواضعا» أو أن يكون موظفا متكبرا، لكن المشكلة الحقيقية تتلخص فى أننا صرنا نكاد نشك أن ذلك أصبح دليلا ماديا ملموسا على فساد مؤسسة الرئاسة ومن يجلس على رأسها، فقد مرت أيام تلتها أيام منذ أن تم اكتشاف هذا الأمر، ولم تنبس «الرئاسة» ببنت شفة، وكأنها لا تعلم أو كأنها تنتظر أن يمر الأمر وينسى الناس الموضوع ويصبح ابن مرسى «مستوظف أد الدنيا» فى هذه الوظيفة «المتواضعة» التى يحلم بها كل شباب مصر ولا يحصلون عليها إلا بشق الأنفس، غير أن الرئاسة النائمة لا تعرف أن مثل هذه «النقائص» لا تنسى، وأن كل أب يرى ابنه الذى أنفق عليه «دم قلبه» عاطلا وعاجزا عن العمل سيقول: سرا وعلانية: منك لله.

لست منبهرا على الإطلاق، من عدم انبهار السيد الوزير، ولا من عدم انبهار الذى عين الوزير، ولا عدم انبهار من عين الذى عين الوزير، لأنى أعرف أن هذه الجماعة التى جعلها «الزيف» على رأس مصر تعتبر نفسها فوق الشعب، وتعتمد على التراتبية الطبقية فى تعييناتها واختياراتها للمناصب العليا والصغرى، ومن الطبيعى عند من يعتبر أبناء قيادات الجماعة فوق أبناء الجماعة، أن يعتبر أبناء قيادات الجماعة فوق الشعب كله، ودعك من انبهار السيد الوزير الذى لم يصدق نفسه حينما تعطف وتكرم وتنازل وتسامح وقبل أن يكون متواضعا وأن يعتبر نفسه مثل الشعب، ودعك أيضا من تلك الطريقة التى يدافع بها «الإخوان» عن هذا التصرف الأحمق الذى كشف عن خلل فى «تربية الجماعة»، فقط ما أرجوه منك ألا تصدق مرة أخرى من يقول إن مرسى رئيس «إسلامى» وأرجوك أن تصم آذانك حينما تسمع قيادات الجماعة تتحدث بمقولات عمر بن الخطاب أو تستشهد بمواقف أبوبكر الصديق أو تدعى أنها تسير على هدى النبوة، فقد حطت تلك الواقعة كل دعاوى الأدعياء وأجلت عن المزيفين زيفهم، وعرف الجميع أن الله «حق» وأن الباطل أصبح موظفا «متواضعا» فى وزارة الطيران.