اغلق القائمة

الأربعاء 2018-12-12

القاهره 09:36 ص

اللجوء الرئاسى للجيش

الإثنين، 18 فبراير 2013 11:54 ص

فى أبوظبى.. فى قلب العاصمة الإماراتية وقبل 24 ساعة من وقت قراءتك لهذه السطور وقف رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق صدقى صبحى ليقول بأعلى صوت: (العلاقات التاريخية بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، تضىء سماء الأمة بمواقف وطنية صلبة لن تنساها مصر مهما مرت السنين).

التصريحات السابقة لا يمكن أن نفهمها إلا عبر طريقين ثالثهما نتيجة واحدة تؤكد أن الدولة المصرية لم تتخلص بعد من حكم العسكر كما أوهمنا الدكتور مرسى وجعلها أهم إنجازاته الموجودة فى ورقة لا يرى ما بها سوى الإخوان المسلمون.

- الطريقة الأولى لقراءة تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة: أن الجيش المصرى ورجاله أدركوا بحسهم الوطنى ووعيهم بدور مصر الإقليمى والتاريخى وطبيعة الوضع فى المنطقة أن مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين وضعوا علاقة تاريخية ووطيدة مع دولة الإمارات الشقيقة فى مرمى نيران مدافع المؤامرة التى يطلقها مكتب الإرشاد من أجل تبرير فشله فى حكم مصر، وتعمد الفريق صدقى صبحى إظهار هذا التصريح والتأكيد عليه فى أبوظبى كمحاولة لتعويض فشل الرئيس فى إصلاح الشرخ الذى أصاب العلاقات المصرية الإماراتية.

الأمر باختصار يقول إن رئيس أركان القوات المسلحة أيقن تماما قلة حيلة الرئيس وعجزه الرئاسى والدبلوماسى فى إصلاح ما أفسده هو وجماعته مع دولة الإمارات فقرر أن يتدخل هو لإصلاح الأمر قبل أن يسوء أكثر مستندا إلى مكانة الجيش المصرى فى قلوب وعقول الإماراتيين.. وأعتقد أن رسالة الجيش وصلت للقيادة الإماراتية.

- الطريقة الثانية لقراءة تصريحات الفريق صدقى صبحى لا تختلف كثيرا فى نتائجها عن الطريقة الأولى ولكنها يمكن أن تقول بأن تصريحات رئيس الأركان المصرى تمت بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة أو بمعنى أصح حينما اكتشف الرئيس عجزه الكلى وقلة حيلته الكاملة وفشل أجهزته السياسية والدبلوماسية سواء مستشاره الإخوانى للعلاقات الدولية عصام الحداد أو وزير خارجيته محمد كامل عمرو فى إصلاح ما فسد فى العلاقة مع الإمارات لجأ اضطراريا للجيش المصرى من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتغطية على التصريحات الساذجة الخاصة بوجود مؤامرة إماراتية على مصر والتى أطلقها قيادات الإخوان للتغطية على فشلهم السياسى خلال الفترة الماضية.

فى كلتا الحالتين تبدو التفسيرات القادمة من بين سطور تصريحات الفريق صدقى صبحى واضحة وواحدة وتؤكد على وجود حالة اضطرار رئاسية للجوء إلى القوات المسلحة فى إدارة شؤون الدولة سواء كانت الدبلوماسية كما هو الوضع فى أزمة الإمارات، أو أمنية كما هو الوضع فى مدن القناة، أو سياسية كما هو الوضع فى الإشارات المتلاحقة من قبل وزير الدفاع لحث ودفع المعارضة للحوار الوطنى.. وسواء كان الرئيس أدرك فشله وقرر أن يطلب العون من القوات المسلحة سياسيا واجتماعيا ودبلوماسيا وقريبا اقتصاديا، أو أن القوات المسلحة أدركت من تلقاء نفسها ضعف الرجل وعدم قدرته على قيادة مؤسسة الرئاسة وقررت التطوع للتغطية على أخطائه لحماية كيان الدولة المصرية تبقى النتيجة واحدة تقول إن مرسى كان مخادعا حينما أوهمنا أنه أول رئيس مدنى منتخب جاء ليخلصنا من حكم العسكر، وقيادات الإخوان كاذبون فى ترويجهم للأمر القائل بأن المعارضة تريد أن تعود بالجيش إلى الحكم لأن الجيش لم يذهب أصلا!!