اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 09:38 م

لا تقل.. أيام مبارك أفضل من أيام مرسى

الجمعة، 01 فبراير 2013 11:45 ص

لا تنزعج مما يحدث فى مصر الآن، ولا تمنح تلك الفوضى السائدة فرصة أن تصيبك بـ«الخضة» أو الفزع، ولا تدع هذه البلطجة المنتشرة تخلق فى عقلك الباطن بعض الحنين للنظام السابق وأمنه وأمانه واستقراره وباقى القصيدة الكافرة الكاذبة التى لم نر منها مكسبا على أرض الواقع طوال سنوات مبارك الثلاثين.
باختصار لا تقل أبداً «ولا يوم من أيامك يا مبارك»، لأن الفوضى التى نعيشها الآن تم تغذيتها وتسمينها طوال سنوات حكم مبارك، ولأن أيام مبارك كانت رتيبة بلا أمل، وأيامنا الآن كلها أمل، أيام مبارك كانت فيها الكوابيس من نصيب الغلابة والأحلام تم تخصيصها للأثرياء وأهل السلطة، والأيام الخالية من مبارك الآن شبابيك أحلامها مفتوحة للجميع حتى ولو كان الأمر على أرض الواقع فى لحظتنا هذه تحت سيطرة الكوابيس.
لا تنزعج ولا تكره ميدان التحرير والمظاهرات والفوضى الناتجة عنها فى بعض الأحيان، التاريخ نفسه يخبرك بأن الفوضى والدماء والارتباك من أهم الأعراض المؤقتة التى تظهر على البلاد التى تصيبها ثورة، وقال أيضا هى أعراض ضرورية حتى يتخلص جسم الوطن المريض من كل بلاويه، وتصبح خريطة أمراضه مكشوفة أمام الطبيب القادم لعلاجه. ولكن هل تعنى دعوتى هذه ألا تنزعج من أداء حكومة الدكتور هشام قندل وطريقة مؤسسة الرئاسة فى التعامل مع الأمور؟..
على العكس تماماً.. أنت لك الحق فى إبداء الانزعاج الكامل والاندهاش الأكثر كمالاً من أداء الحكومة والرئيس وفشل كليهما فى استيعاب أن ما حدث فى مصر كان ثورة شعبية حقيقية تستدعى تطويرا فى طريقة التفكير وشجاعة فى اتخاذ القرار، بدلاً من السير على نهج وطريقة النظام القديم كما لو كان الأمر مقرراً علينا حتى وإن غيرنا الوجوه والأشخاص، السادة فى الحكومة والقصر الرئاسى فتحوا دولاب الحكم واستخدموا نفس الشماعة القديمة لتبرير فشلهم مثلما كان يفعل مبارك، وأصبحت كل كارثة من صنع مخططات خارجية ومجهولين وعيون خبيثة مترصدة، وهو أمر منطقى قبوله فى ظل وضع المنطقة، ولكن لا يجوز استخدامه إلا بعد أن يجيب السادة فى أروقة السلطة عن هذا السؤال أولا: هل اتخذتم من الاحتياطات والخطط ما يكفى لحماية تلك الثورة وهذا الوطن، وهل لديكم تبرير لهذا التأخر الرئاسى فى الاستجابة لمطالب المعارضة التى كان نظرها أو التعاطف معها أو فتح حوار كامل حولها قبل أسابيع من الآن كفيلاً بأن يجنبنا دماء بورسعيد والسويس واشتباكات وسط البلد؟. وهل لديكم أى تفسير لهذا الاستعداد الرئاسى والإخوانى لتعديل مواد الدستور المعيبة بعد رحلة عناد طويلة رفعوا خلالها شعار أن هذا الدستور هو الأفضل فى تاريخ البشرية وكل من يريد تعديله أو رفضه آثم ومعاد للمشروع الإسلامى؟، هل لديكم أى تبرير لتشابه بطئكم وطريقتكم فى إدارة أزمة قطار أسيوط وقطار البدرشين مع طرق إدارة مبارك للأزمات بكل ما كان فيها من بطء وتبجح وتنصل من المسؤولية؟ ألم تصلكم أنباء الثورة فى مصر، ألم يخبركم أحد أن الثورات مثلها مثل «جرافينا» فى الإعلان الشهير تنسف الحمامات القديمة بكل قرفها بحثا عن ألوان أكثر إشراقاً ووضوحاً؟!
الفلول الذين جعلتم منهم «لبانة» تمضغونها نعرف بوجودهم ولا ننتظر منهم إلا المصائب ولسنا فى حاجة إليكم لكى تخبرونا بأنهم أشرار، نحن ننتظر منكم أنتم خطوات واضحة وحاسمة للحفاظ على تلك الثورة وليست تصريحات مقتبسة من خطابات مبارك فى عيد العمال وليلة القدر، ننتظر منكم صدقاً فى الحديث بدلاً من تلك الهتافات الحماسية التى علمناكم إياها فى ميدان التحرير، ننتظر منكم خططاً واضحة حتى لا تأخذ الأمور فى مصر منحنى أكثر هبلاً وهطلاً من الذى تسير إليه الآن؟!

كلمة أخيرة:
حينما نادى الأزهر.. انتفض الكل ولبى النداء وجلس الجميع على مائدة حوار واحدة.. نفس الشخصيات التى دعاها الأزهر للحوار وذهبت.. دعاها الرئيس من قبل ولم تذهب.. وإن بحثت عن السر ستكتشف أن الأزمة أزمة ثقة.. خلقتها كل هذه الوعود الرئاسية التى تم شطبها وتجاوزها ومخالفتها ودفنها دون اعتذار أو حتى توضيح!!