اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 10:27 ص

..وإهانة حجازى للسماء أهون عند الإخوان من إهانة مرسى

الإثنين، 09 ديسمبر 2013 10:56 ص

(1)

- الحرام بيّن والحلال بيّن.. وكله وفقا لمبادئ الشريعة وأحكام الفقهاء، هذا ما تعرفه أنت وما يخبرك به الشيوخ من فوق منابر صلاة الجمعة.

- الحرام بيّن والحلال بيّن.. وكله وفقا لما يخدم تنظيم الإخوان المسلمين ومصالح الجماعة ويشحن منظومة الهوى داخل نفس شباب الإخوان وقيادات مكتب إرشادهم، هذا ما أصبحنا نعرفه الآن وما أخبرته وقائع ما بعد ثورة 25 يناير لعقولنا.

قبل أن تطلب منى تفسيراً أوضح لما سبق مما سطره من كلام، نشط ذاكرتك واستدع أى موقف لجماعة الإخوان منذ 25 يناير حتى الآن، وانظر فيه هل تم تقييمه على أساس دينى، أم على أساس براجماتى يخص مدى النفع الذى سيعود على الجماعة؟! إن لم تسعفك ذاكرتك، انطلق وفكر فى هذه الحوادث الأربعة: (محمد محمود- الاتحادية- البيت الأبيض- مجموعة فيرمونت) وراجع كيف تبدل حرام الإخوان إلى حلال ثم العكس حسب هوى مصلحة الجماعة.

(2)

- فى البدء، قال الإخوان بكل ثقة هذا ليس صفوت حجازى، إنه دوبلير، شرطة الانقلاب استبدلت بالشيخ المناضل شبيها له، الشيخ صفوت مستحيل يترك الميدان ويهرب أبدا إلى ليبيا.. الشيخ صفوت مستحيل يتنكر فى هذا الشكل المخنث بالصبغة والسكسوكة.
- فى المنتصف وبعد ظهور تسجيلات النيابة التى تبرأ صفوت خلالها من مرسى والإخوان، وبدا مثل الفأر المذعور قال الإخوان بكل ثقة: هو صوت الشيخ صفوت حقا، ولكن يبدو أن بتوع الانقلاب أسقوه «حاجة صفرا» أو هددوه أو خدروه أو سحروه أو عذبوه.
- فى النهاية، وبعد «جعجعة» صفوت حجازى من داخل القفص ورفعه لإشارة رابعة وهتافه ضد السيسى، قال الإخوان: نعم هذا هو صفوت حجازى البطل، هو ده الشيخ صفوت بشحمه ولحمه وشجاعته.

- بعد نهاية الفيلم، مواطن محتفظ بعقله يسأل: الإخوان أنكروا فى البدء أنه صفوت، لأن صفوت لم يهرب، لأن الهرب من صفات الجبناء وشيوخ الإخوان ورجالهم ليسوا جبناء، فى النهاية الإخوان اعترفوا أنه صفوت حجازى بشحمه ولحمه، وبتطبيق نظرية البرهان الشهيرة بما أن إذن.. يصبح الوضع كالتالى: بما أن الإخوان أكدوا أن الكائن الذى ظهر فى القفص هو صفوت حجازى، إذن الإخوان كاذبون حاولوا قبل شهر من الآن إنكار الواقع وتزييفه، وبما أن شباب الإخوان قالوا إن من يحاول الهرب من ميدان المعركة جبان.. إذن صفوت حجازى جبان، وبما أن شباب الإخوان رفضوا تصريحات حجازى الذى تبرأ فيها من الإخوان وتودد من خلالها للجيش وقالوا إنه تم تخديره أو أسقوه «حاجة صفرا» إذن هناك طريقان لا ثالث لهما لتفسير الشجاعة المفاجئة للشيخ صفوت، الأول أن «الحاجة الصفراء» التى يملكها الأمن خلصت، وأن أدوات التعذيب والتخدير فسدت، أما الطريق الثانى فهو أن الشيخ صفوت مازال يهذى ويهرتل تحت تأثير الحاجة الصفرا التى تعاطاها داخل السجن، أو ربما يكون الشيخ صفوت حجازى مصابا بالداء الذى يعانى منه «سى لطفى» عنده شعره ساعة تروح وساعة تيجى.

(3)

كل شىء جاهز للتأويل والتبرير.. يعترف صفوت فى غرف التحقيق بأنه جبان ومستعد للتعاون مقابل صفقة تخرجه من حزمة العقاب التى سيحصل عليها الإخوان، يصبح دوبليراً أو مخدراً، يهتف صفوت فى القفص وأمام الكاميرات بشرعية مرسى بعد أن تيقن من رفض الأمن والدولة لصفقته وخدماته التى تلذذ وهو يقدمها قبل 25 يناير ليصبح بطلاً مغواراً.
هل تتخيل أن عقل الإخوان الجمعى رفض أن يصدق هروب صفوت حجازى إلى ليبيا، بينما هتف وفرح وتفاخر وهو يسمع صفوت حجازى يقول من داخل القفص: (أنا البطل.. أنا الوتد.. أنا نور الإله)؟ هل تصدق أن عقل الإخوان الجمعى رفض أن يصدق تخلى صفوت حجازى عن دعم مرسى، بينما صدق وهلل حينما وصف صفوت حجازى نفسه بأنه «نور الإله»؟ هل تتخيل أن الإخوان فضلوا مرسى على الذات الإلهية؟ هل تصدق أن العقل الجمعى للإخوان رفض إهانة صفوت حجازى لمرسى وحاول أن يظهر الأمر، وكأن الرجل تعرض لضغوط، بينما نفس العقل الإخوانى لم يغضب حينما أهان صفوت حجازى الذات الإلهية وزكى نفسه على الله، وقال: أنا نور الإله؟

نعم، أنت تعلم كما يعلم الإخوان وشيوخهم أن هناك الكثير من الفتاوى التى تعتبر إطلاق تعبير «أنا نور الإله» على شخص مكروه كراهة شديدة، لأن نور الله تعالى من صفات ذاته، فكيف يطلق على المخلوق، وإذا قصد النور المضاف إلى الله تعالى فلا يجوز أيضاً لأنه مشتبه يوهم المحظور أيضا فيجب تجنبه لما فيه من تزكية المسمى، والكذب، ولإيهامه محذوراً، وهو الاشتراك مع الله فى المعنى المضاف، وقد جاء فى الصحيحين عن أبى هريرة أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكى نفسها، فسماها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب.

وقال النووى فى المجموع: مما تعم به البلوى انتشار هذه المسميات هذا مكروه كراهة شديدة، وتستنبط كراهته مما سبق فى حديث: «أوضع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك». ولا شك أن من سمى نفسه مثلاً: بنور الله، فقد زكى نفسه بذلك، ودل اسمه على كذب، وأوهم محذوراً.