اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 07:47 م

التجلى الأخير لرسول الوحى فى عقل نجم

الأربعاء، 04 ديسمبر 2013 12:10 م

المسألة لم تعد زمنا جميلا أو زمنا أغبر.. المسألة مشكلة، مشكلة كبيرة ملخصها يقول أن الروايح الحلوة فى مصر بتروح.. تتلاشى.. تختفى، يشدها الموت مع شهيقه، أو تطمسها كراكيب السياسة، أو تشوهها أطماع الدنيا.

رائحة مميزة من روائح مصر التى نحبها تلاشت، شهق الموت شهقته فى الثالث من ديسمبر 2013 ولم يجد ما يسحبه معها سوى رائحة أحمد فؤاد نجم المميزة.. رحل نجم جسدا وحالة، وستبقى أشعاره وروحه مثلما رحل رفيقه الشيخ إمام وبقيت روحه وأنغامه.

الكتابة عن أحمد فؤاد نجم فعل من أفعال السخافة، لأن طريق الوصول إلى أرض الألفاظ والمعانى التى يستخلص منها نجم حالته وقصائده ليس أمرا هينا، من يجرؤ أصلا على أن يكتب عن رجل بأقل مما كان هو يكتب عنا؟!.. تلك هى المشكلة، أحمد فؤاد نجم كان يأتيه رسول من السماء بشكل أو بآخر، كان يأتى بالكلمات من حضن السما.. وكأنه ينتزع منها وحيا لم يعد مسموحا له بالنزول.. ولهذا لا تجوز الكتابة فى وصف نجم إلا باستخدام كلمات نجم نفسها.

وهل عند أحدكم وصف أدق وأفضل مما وصف به نجم نفسه فى قصيدة عزة: (/كممونى ياحبيبتى/كتفونى ياحبيبتى/قومونى.. قعدونى/كل شعرة فى جسمى/بالعين فتشوها/المخدة من جنانهم شرحوها/وانتهى التفتيش مافيش/صدقينى.. ماتخافيش/هو فيه ياعزة عندى ممنوعات غير باحب الناس وباكره السكات؟../بص واحد من التنابلة/جوا عينى/وانتى عارفة/عنيه صافية وطيبين/زى كل عيون بلدنا يا حبيبتى/شباكين/ع القلب دوغرى موصلين/كان مناه يلمح علامة خوف بسيطة/طب حييجى الخوف منين ابن العبيطة/هو مين فينا الجبان/ ولامين فينا اللى خان/اللى قلبه بالمحبة وبالأمانى/وبالربيع الأخضر مزهر/والأغانى/ولا كلب الصيد/وأسياده الاباطرة/أكالين لحم البشر/فوق الصوانى؟.../هو مين فينا الجبان/ولا مين فينا اللى خان/هو بص فى عينى بصة/ارتجف وف حلقة غصة/واتعوج ومال وقال/جملتين مش مفهومين/أصله شاف صورتين جُمال/فى العيون الطيبين/مصر فى العين الشمال/وانتى فى العين اليمين.

ولأن نجم كان يرى فى بلورة السما وضع شوارع مصر فلم يكن غريبا أن يكتب فى قصيدة التحالف أدق وصف لوضعنا الحالى: (يعيش أهل بلدى/ وبينهم ما فيش تعارف/ يخلى التحالف يعيش/ تعيش كل طايفة/من التانية خايفة/ وتنزل ستاير بداير وشيش/ لكن فى الموالد/ يا شعبى يا خالد/بنتلم صحبة/ونهتف.. يعيش/يعيش أهل بلدى/يعيش المثقف على مقهى ريش/ يعيش يعيش يعيش/محفلط مزفلط كتير كلام/عديم الممارسة/عدو الزحام/بكام كلمة فاضية/وكام اصطلاح/يفبرك حلول المشاكل قوام).

حتى الوجع اللى فى قلوب الشباب من انهيار قامات فكرية وثورية كبيرة كشفه نجم قبل سنوات فى قصيدة الثورى النورى قائلا: (يا خسارة ياحول الله/الثورى النورى الكلمنجى/هلاب الدين الشفطنجى/قاعد فى الصف اللأكلنجى/شكالاطه وكراميلا/يتمركس بعض الأيام/يتمسلم بعض الأيام/ويصاحب كل الحكام/وبستاشر ملة/ياحلولو لو شفته زمان/مهموم بقضايا الانسان/بيتكتك لا تقول بركان/ولا بوتاجاز ولا حلة/ايش حالك يا جريبى اليوم/وايش جاب التفاح للدوم/وايش جاب الأوضة ف بدروم/للعربية وفيللا/جرانين ومسارح وادارة/ومعلق طبلة وزمارة/يسلك أهو بيزمر/يعطل يجيبوا له المنفيلا/واترستق هلاب الدين/بقى عاقل جدا ورزين/ويا عينى علينا يا مجانين/عشنا ومتنا بعلة).

حتى ولو حاولت تكتب فى الحب هل هتقدر تكتب زى ما هو كتب فى قصيدة عزة: (الغرام فى الدم سارح/والهوى/طارح معزة/والحنين للقرب بارح/والنوى جارح/ياعزة/ياابتسامة فجر هلت/بددت ليلى الحزين/ياندى الصبح اللى سأسأ/فوق خدودى الدبلانين/بل شوقهم/صحى لون الورد فوقهم/كل خد وشم وردة/مين يدوقهم/غيرك انتى ومين سواكى/ياحياتى ياملاكى/يانسيم الحب لما هب/هز القلب هزه ياهوى الاحلام ياعزة).

وفى قصيدة بهية رسالة أنت تحتاج إليها الآن للخروج من نفق اليأس، كان نجم يعرف أن تلك اللحظة قادمة ولهذا كتب لك خصيصا يقول: (يا أم طرحة وجلابية/الزمن شاب وانتى شابة/ هو رايح وانتى جاية/ جايه فوق الصعب ماشية/ فات عليكى ليل ومية/ واحتمالك هو هو/ وابتسامتك هى هى/ تضحكى للصبح يصبح/ بعد ليلة ومغربية/ تطلع الشمس تلاقيكى/ معجبانية وصبية).