اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 12:35 ص

مقال يكرهه عشاق «تسلم الأيادى»!

الأحد، 29 ديسمبر 2013 06:15 ص

إقرار واقع:
بقاء تنظيم الإخوان أهم لدى مكتب الإرشاد من بقاء مصر، والإخوان يمارسون العنف.. يحرقون ويخربون وأحيانا يقتلون كما حدث فى المنصورة، والإخوان ينتقمون من الشعب المصرى لأنه أزاح مرسى من على كرسى السلطة، والإخوان جزء من تنظيم دولى لا يهتم بالحدود ولا يعرف معنى الوطن، والداخلية تتخذ من عنف الإخوان وغبائهم جسرا لإعادة هيبتهم القمعية ودولتهم الأمنية، والسياسيون الفشلة يمارسون أبهى ألعاب العنصرية بالدعوة لإبادة الإخوان، والحكومة قررت فجأة إعلان الإخوان جماعة إرهابية، دون أن تخبرنا عن خطواتها التالية، والفرجار إذا وضع أول نقطة فى بداية دائرة العنف، لن يرتفع من الصفحة إلابعد اكتمال الدائرة الدموية، ومن سحل يسحل ولو بعد حين، ومن صمت على سحل فتاة الإخوان فى شوارع مدينة نصر سيحتض «قفاه» طرقعة يد ضابط فى ليلة ما قادمة، وستفتح له مزبلة التاريخ أبوابها، كما فتحت للإخوان والسلفيين أبوابها بعد صمتهم على سحل فتاة التحرير.. بس خلاص، ولا خلاص من إرهاب الإخوان وعنفهم بالعنف المضاد، وإبادة تيار سياسى أو إقصاء فصيل اجتماعى لم يكن يوما حجر أساس لمشروع استقرار وطن.

ما يجب أن تعرفه:

كل الفشل الإخوانى وكل العنف والأخطاء والكوارث التى دبر لها مكتب الإرشاد وينفذها شباب الإخوان، وكل الأكاذيب والألاعيب باسم الدين التى مارستها قيادات الجماعة أثناء وجودهم فى السلطة أو مابعد الخروج من جنة السلطة، أمر كاشف لانتهازية تيار سياسى، كنا نظن أهله أهل دين ووطنية، ورفعت الأحداث عنه غطاء البلاعة، لنشتم رائحة لا قبل لنا باحتمالها، وربما تكون أسبابا لوضع هؤلاء القيادات خلف قضبان السجون إذا اصطحبتها أدلة على تورطهم فى العنف أو التحريض، ولكنها لا تصلح أبدا لكى تكون مبررا عاما يستخدمه البعض لرفع شعار يقول بأن مصر الآن عبارة عن إخوان ضد مصريين، حتى وإن قال الإخوان ذلك، لأن شعارا مثل هذا يحمل فى طياته دعوة صريحة للحرب، دعوة خبيثة بأن يأتى على مصر زمن ما، يسير أهلها فى الشوارع للاقتتال واستباحة الدم.
الإخوان يا عزيزى خسروا الكثير سياسيا، وخسروا التعاطف الشعبى مع قصة اضطهادهم التى نجحوا فى «أسطرتها»، أى جعلها أسطورة، وخسروا مصداقية شعار الإسلام هو الحل، وخسروا صورة جماعة الدين والدنيا التى استقرت لبعض الوقت فى أذهان الناس، ولكنهم لم يخسروا بعد جنسيتهم أو حقهم فى العيش والحياة داخل هذا الوطن، وإن خرجوا هم عن سياق تعاليم الدين، وفجروا فى الخصومة، واتهموك بالكفر وعداوة المشروع الإسلامى، وقاتلوك وأرهبوك فى الشوارع، فلا تتطرف أنت وتدعو لعزلهم وتحرمهم من مصريتهم.. فقط انتفض وانتصر للقانون، وأعنه على مواجهتهم.
ما يجب أن ترفضه:
كان مبارك لا طيب الله له مرتبة، ولا أراح له «رقدة» هنيئة فوق سرير، كلما حدثه أحد عن الحريات وحق المواطن المصرى فى المعرفة، يرفع شعار الحفاظ على الأمن القومى، حتى ظننا جميعًا أن وجود مبارك لمدة 30 سنة حاكمًا لمصر، هو فى حد ذاته تنازل من الرجل للحفاظ على الأمن القومى.
وكان مبارك ومازال الباقون من أبناء مدرسته يستخدمون نفس المصطلح «الأمن القومى»، كلما حدثناهم عن الحريات، أو قوانين الطوارئ، أو حق المواطن فى المعرفة، دون أن يمنحنا أحد تعريفًا واضحًا للأمن القومى، أو للخطوط الحمراء التى لا يجب أن نتجاوزها حفاظًا عليه، وكأن القدر قد كتب علينا أن نكتم أنفاس أحلامنا فى الحرية والشفافية، لأن السلطة احتكرت لنفسها حق تعريف الخطوط الحمراء للأمن القومى، وبالتبعية لهذا الاحتكار نغرق جميعًا فى حيرة تحديد مستوى سقف مطالبنا، وننسى رحلة تنفيذ وتحقيق هذه المطالب، بل ونبدأ الجهاد فى تنفيذها من مرحلة ما قبل الصفر.. مرحلة إقناع المواطن البسيط بأن الحق فى المعرفة والشفافية والحريات قيم أخلاقية وسياسية تؤسس لأوطان ناهضة، ولا تتناقض أبدًا مع الأمن القومى للبلاد والحفاظ عليه.
ولأن التكرار ليس بالضرورة وسيلة لتعليم الشطار أو غيرهم، كان من الطبيعى جدًا أن تمر رياح الثورة على الأرض المصرية، دون أن تجرف أو تعرى تلك العقول التى تمكن منها فيروس مبارك، سواء العقول التى تسلمت السلطة فى زمن الإخوان، أو العقول التى تقود السلطة الآن فى زمن ما بعد 30 يونيو.. وكان طبيعى جدا أن يخرج بعضهم يصرخ فى الفضائيات أو المؤتمرات، أو يكتب فى الصحف مبررا عنف الداخلية وسحل البنات والرغبة الإقصائية العنصرية فى إبادة الإخوان، تحت شعار الحفاظ على الأمن القومى، وكأن أحدهم لم يتعلم من كتب التاريخ، أن الأمن القومى لوطن بناء يسهل هدمه وإنهياره، إن اختلطت الدماء بخرسانة أساساته وأعمدته الرئيسية.