اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 09:03 م

الطبعة «المرسية» من «سايكس بيكو»!!

الثلاثاء، 05 نوفمبر 2013 09:52 ص

1- محمد مرسى يستحق الشفقة.. يستحق أن تضع خلافاتك معه فوق أقرب رف وترفع يدك للسماء داعياً له بالشفاء، من أوهام البطولة، ومن الصورة الذهنية التى رسمها لنفسه كضحية غدر بها الجميع، لعله يدرك حقيقة كونه ساذجا حفر لنفسه كل أفخاخ السقوط، وهو يظن أنه يحفرها للخصوم..

بعد الفيديوهات التى انفردت الزميلة الوطن بنشرها لمحمد مرسى من داخل مقر إقامته الجبرية، وبعد الأداء الهزلى للرئيس المعزول وقيادات الإخوان داخل قفص قاعة المحكمة خلال الجلسة الأولى أمس، لا مفر من استدعاء «ناشيونال جيوجرافيك» لإجراء ما تشاء من دراسات على الدكتور مرسى وسلوكه النفسى والبشرى..

مرسى الذى لم يفهم بعد أن مؤهلاته الشخصية والعقلية والنفسية هى سبب سقوطه من فوق كرسى الرئاسة، وهل يوجد شخص سوى العقل أو المنطق، يردد على مسامع وسطاء مصريين يسعون للإصلاح بينه وبين سلطة مابعد 30 يونيو كلمات من نوعية «محدش بيقولى ياريس ليه، أنا الرئيس الشرعى، ومحدش هنا بيقولى ياريس»، وحينما أخبره الوسطاء بأن عددا كبيرا من المتظاهرين ضده باتوا فى الشوارع بعد 30 يونيو، رد كاشفاً عن وضعه الحقيقى داخل مؤسسة الرئاسة كخيال مآتة منفصل عن الواقع: (لأ.. ماحدش قال لى كده)، ثم تجلى الصنف الدماغى للدكتور مرسى، وقال: (إيه حكاية حماس وغزة اللى كل الناس قعدت تتكلم فيها.. دى غزة دى حتة قد كده، إيه اللى تاعب الناس فيها.. لعلمكم بقى أنا كنت عايز أعمل حاجات كتير فى الموضوع ده.. كنا هنفتح قنصلية لغزة فى القاهرة، وقنصلية مصرية فى غزة)!

وعند هذا التجلى المرسوى الأخير الذى يؤسس لمرحلة جديدة من تقسيم فلسطين، اسمح لى بالتوقف أمام السيناريوهات الثلاثة..

السيناريو الأول: إقرار مرسى واعترافه بالتخطيط لإنشاء قنصلية لغزة فى القاهرة، تأكيد مباشر على كل ما دار من أحاديث حول دور نظام الإخوان فى فصل غزة عن القطاع، وتوطين الفلسطينيين فى سيناء، خاصة أن مصادر حمساوية أشارت فى مايو الماضى إلى أن النظام المصرى فى طريقه لافتتاح قنصلية لغزة فى القاهرة، وأخرى للقاهرة فى غزة لإعادة الحال كما كان عليه فى 2007 وتمهيداً للاعتراف بشرعية حكومة هنية التى يؤمن الإخوان بأن حقها فى حكم فلسطين تمت سرقته.

السيناريو الثانى: أن مرسى كان يتحدث عن مجرد إنشاء قنصلية تابعة للخارجية المصرية فى قطاع غزة، وحتى حسن النوايا هنا سيفرض عليك، أن النظام الإخوانى كان مستعدا لدعم حماس فى مواجهة الفصائل الفلسطينية حتى آخر نفس، ثم جاء الجزء الثانى من كلام مرسى فى الفيديو بالتأكيد على إنشاء قنصلية لغزة فى مصر، لينسف مبدأ حسن النوايا، ويشير إلى أن الإخوان يسيرون وفق مخطط استقلال غزة.

السيناريو الثالث: أفضل درجات حسن الظن ستدفعك للقول بأن محمد مرسى جاهل بالقانون، ولم يكن يقصد حرفيا إنشاء قنصلية لغزة فى القاهرة، وأن التعبيرات قد خانته، وكثير من الاتهامات الإخوانية بتصيد الكلمات للرجل، وأن الخطأ وارد وجلّ من لايسهو، وباقى القصيدة الإخوانية من التبرير التى تتكسر، حينما تطرح السؤال التالى: هل يجوز أصلا لرجل يرى فى نفسه رئيساً لمصر، أن يرتكب هذا الخطأ الساذج؟، وهل من المعقول أن يظل الرجل يكرر هرتلته وأخطاءه دون أن يتعلم من كل الدروس التى طالته فى الشهور الماضية؟، ثم السؤال الكبير والأخير: لماذا لا يقتنع الإخوان أن مرسى سقط من على الكرسى بسبب ضعفه وعجزه وهبله، وليس بسبب مؤامرة كونية عليه؟

كلمة أخيرة:
حينما وقفت قيادات الإخوان المتهمة داخل القفص وهتفوا: «يسقط يسقط حكم العسكر» تذكرت نفس هذه القيادات ومعها المئات من رجال الإخوان، وهم يعلنون غضبهم ويرفضون ويستنكرون ترديد بعض المصريين لنفس الهتاف داخل قاعة جامعة القاهرة بعد تنصيب مرسى رئيساً.