اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 06:03 م

التفاح الفاسد فى كرتونة قانون التظاهر

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013 07:38 ص

أول الحدوتة:
تقول الأوراق الرسمية للدولة المصرية، إن حازم الببلاوى هو رئيس الوزراء، والفريق عبدالفتاح السيسى هو النائب الأول لرئيس الوزراء، وفى مرحلة انتقالية يقودها رئيس مؤقت كان فى الأصل مستشارا بالمحكمة الدستورية العليا، لا علاقة له بالسياسة وأمورها، طبيعى أن تجد زمام الأمور فى يد اثنين لا ثالث لهما رئيس الوزراء بحكم صفته، ونائبه الأول الذى يحظى بميزتين إضافيتين، الأولى أنه وزير الدفاع، والثانية أنه الوحيد الذى يحظى بكل هذا الرضا الشعبى.
بما أن السيسى والببلاوى هما رأس السلطة التنفيذية فى مصر الآن، فلا يجوز أن نعود للعبة زمن مبارك المملة، والتى تنص على التالى: «اسلخ وانقد وهاجم رئيس الوزراء كما تشاء، ثم توقف عند عتبة الرأس الكبيرة وتحدث عن حكمته وادعوه لأن ينقذك بتدخله».
منتصف الحدوتة:
بعد قراءة متأنية لمشروع قانون التظاهر الجديد، ومقارنته بعدد من القوانين المماثلة فى البلدان المختلفة، يمكنك أن تخرج بانطباع عام يقول بأننا أمام قانون لا بأس به، ويختلف فى مساحات كثيرة مع مشروع القانون والمسودة التى خرجت علينا قبل شهر من الآن متضمنة مواد لها طعم ورائحة قمعية.. ولكن!!
س: هل تحب كلمة ولكن؟
ج: بالطبع لأ، لأن خلف كل «ولكن» كلمات كثيرة تعنى أن ماقلنا عليه من قبل جميل ومقبول غير قابل للتمرير، وفى الحكايات الشعبية علمونا أن تفاحة واحدة فاسدة، كفيلة بأن تدفعك لرفض قفص تفاح كامل، خوفا من انتقال فسادها إلى بقية الثمار، وفى قانون التظاهر الجديد لا يوجد تفاحة واحدة أو مادة واحدة فاسدة، بل ثلاث مواد أو بتحديد أكثر.. مادتان فسادهما كاف لأن ينتشر كالعدوى ليدمر باقى المواد حتى وإن استحسناها..
العقدة الدرامية:
أبشع مافى العقدة الدرامية لمسلسل قانون التظاهر الجديد، سذاجة القوى السياسية التى انطلق أغلب أفرادها للهجوم على القانون بشكل عام، دون تحديد أو توضيح للمواد التى تحتوى على كوارث أو بعض من السم المصحوب بالعسل، فقط انطلقوا للهجوم بطلقات تعميم، لا تشرح ولا تفسر لجموع البسطاء سر غضب القوى السياسية من القانون، وهذا التعميم لا ينتج عنه سوى المزيد من عدم الإقتناع الشعبى بمنطق القوى السياسية فى التعامل مع السلطة وقوانينها.
للأسف لم يدرك رموز القوى السياسية الرافضة لقانون التظاهر، أن المصريين فى حاجة إلى أسباب واضحة للرفض، وأن على رأس هذه الأسباب المادة العاشرة التى تقول: «يجوز لوزير الداخلية أو المختصين عند وجود معلومات أو دلائل على تهديد الأمن والسلم، أن يصدر قرارا بإرجائها أو تغيير مسارها، ويجوز لمقدمى الإخطار التظلم إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية الخاصة، على أن يصدر قراره على وجه السرعة».، والأزمة فى هذه المادة أنها تنسخ وتجب ماقبلها، وتحجب النور عما بعدها من مواد لأنها تعطى سلطة مطلقة عبر كلمات فضفاضة ومطاطة لوزير الداخلية، بأن يرفض مايشاء من مظاهرات متى يحلو له ومتى توافق أمر المظاهرة مع هوى السلطة. ثم تأتى المادة التاسعة من القانون والتى تمنح وزير الداخلية حق تشكيل لجنة دائمة فى كل محافظة، مهمتها متابعة إجراءات وتدابير التظاهرات، لتكتمل بها صورة وضع رقبة المتظاهرين والتظاهر عموما فى يد وزارة الداخلية، إن أرادت السلطة سمحت، وإن لم ترد منعت.. وكله بالقانون.
مشهد النهاية:
لا تكتم مافى صدرك من كلمات وقلها.. أنت تريد أن تصرخ فى وجهى قائلا: يعنى يرضيك التكسير والخراب ووقف الحال اللى بيحصل فى البلد بسبب المظاهرات؟!!
ج: طبعا لا يرضينى يا سيدى!! ولكن فرق كبير جدا بين وضع قوانين لمنع البلطجة والفوضى وحفظ حق المجتمع فى شوارع مفتوحة وآمنة، وبين وضع قوانين لحرمان الشعب من حقه الديمقراطى، وسرقة حقه فى التظاهر تحت شعارات فضفاضة ومطاطة، يختلف تعريفها حسب المزاج الخاص للسلطة مثل مصطلحات الأمن القومى والصالح العام.
لا يوجد عاقل فى مصر ضد إعلاء شأن القوانين وقيمتها والالتزام بها، ولا يوجد وطنى مخلص ضد تنظيم أمور التظاهر، وكل أمور العمل السياسى، وفى المقابل لا يوجد مواطن صحيح العقل والروح، يمكنه أن يقبل قانونا يعد عليه هتافاته وأنفاسه ويسلم «القط» مفتاح الكرار، ويطلب منه أن يثق ثقة عمياء فى وزارة الداخلية، دون أن يطلب من الداخلية أن تقدم مايشجع الشعب على الثقة فيها.