اغلق القائمة

السبت 2018-12-15

القاهره 07:17 ص

عدم دستورية «قاعدة الاستثناءات»

الإثنين، 25 نوفمبر 2013 03:02 م

يقولون إن لكل قاعدة شذوذاً، وأن هذا «الشذوذ» هو ما يؤكد صحة القاعدة، ويبدو أن حكومتنا المبجلة التى لم تختلف كثيراً عن سابقيها تؤمن بهذه المقولة أشد الإيمان، ولذلك فقد رأت - ربما اختصاراً للوقت - أن تصدر القوانين التى هى بمثابة القاعدة مدعومة بشواذها، ولا يعنى هذا سوى أننا نقنن «الشذوذ» ونباعد فيما بيننا وبين العدالة المنشودة كما باعدنا بتخاذلنا وعشوائيتنا واستكانتنا بين الشهيد وحقه، والطفل وآدميته، والمريض والشفاء، والجوعان ولقمة العيش، ومحور 23 يوليو وميدان لبنان.

حكومتنا الموقرة قبل أن تفكر فى إصدار قانون الحد الأقصى للأجور فكرت فى أن تستثنى بعض قطاعاتها من هذا القانون، وكأنها تريد أن تنتقم من فكرة «العدالة» وأن ترسخ لمبدأ التفرقة بين المصريين والتمييز بينهم، ولو صح أن الحكومة تنتوى إصدار قانون الحد الأقصى للأجور متضمناً هذه الاستثناءات فهذا معناه أحد أمرين: الأول أنها تضرب الدستور الجديد فى مقتل لأنها بتستهين بالمبدأ الدستورى الراسخ الذى يقول إن المواطنين سواء أمام القانون، وأنه لا يجوز التفرقة بين المواطنين بأى شكل، والثانى أنها تضرب القانون الذى تصدره فى مقتل، لأنه قانون يشوبه عدم الدستورية، لكن اللافت هنا أن هذه الحكومة التى كنا نحسبها «مختلفة» تتمتع بقدر كبير من العشوائية ربما لم يتوافر لغيرها، وأنها لا تؤمن كما تدعى بمبادئ ثورتى 25 يناير و30 يونيو.

من هذا الموقف المريب حيال قانون «الحد الأقصى للأجور» نستكشف أسباب عدم قدرة الحكومة على الفعل، فهى للأسف تكبل نفسها بحسابات كثيرة، ليس من بينها مراعاة حاجات شعب مصر ومتطلباته، والتى كان من أهمها حاجته إلى العدل، وشوقه إلى «الستر»، وجموحه نحو الكرامة الإنسانية، ومن هنا أيضاً نستكشف أن هناك العديد من التضارب بين وجهات نظر أعضاء الحكومة، فقد علمت من داخل أروقة مجلس الوزراء أن الدكتور حازم الببلاوى «شخصياً» لم يكن متحمساً للإعلان عن موعد تطبيق القانون، وهو الأمر الذى عجزت عن فهمه، لأننى أذكر جيداً أن الببلاوى كان قد أعد هذا القانون بنفسه وقت أن كان وزيراً فى حكومة عصام شرف، لكنه لم يرث حماسه لهذا القانون من حكومة «شرف» المرتعشة، وورث منها الارتعاش «فحسب».

يومياً نسمع: تفكر الحكومة، وتدرس الحكومة، وتناقش الحكومة، وتستطلع الحكومة، وتنتوى الحكومة، وتعزم الحكومة، لكننا لا نسمع قررت الحكومة، أو نفذت الحكومة أو أنجزت الحكومة، وهذا ما يجعلنا نتساءل: ماذا تفعل الحكومة طوال هذه المدة، وما الذى يمنعها عن اتخاذ خطوات حازمة تجاه الملفات الأساسية والحيوية فى مصر، وهل هى قادرة فعلاً على «الفعل» أم أنها حكومة «سد خانة».

كنت قد تفاءلت ذات مرة حينما سمعت الدكتور مصطفى حجازى يقول إن المرحلة التى نعيش فيها ليست «مرحلة انتقالية» ولكنها «مرحلة تأسيسية» ما يعنى أن هؤلاء الناس فى قصر الرئاسة يدركون خطورة المرحلة التى نعيشها، ويعرفون أنهم يضعون الآن أسسا للمستقبل، ما يجعلنا نتساءل: هل تعلم الحكومة أنه من المفترض أن تكون الآن قد انتهت من وضع الأساسات، وأنها لن تتمكن من التقدم «خطوة» واحدة إلى الأمام، وهى لم تمهد لها ببناء حجر، وأنها لن تساوى شيئاً إذا ما انصرف الشعب عنها.