اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 03:45 م

كيف تضع إخوانياً داخل السجن بدون تعاطف؟

الخميس، 03 أكتوبر 2013 09:47 ص

تستمد الأنظمة السياسية احترامها وقوتها من جلال ووقار تحركات أجهزتها الأمنية، وتتحول الدولة إلى مرمى يستوعب أهداف النقد والسخرية إن رزقها الله بقيادات أمنية تمارس عملها على طريقة «الفيل فى المنديل»، أو «العملية فى النملية» كما كان الحال فى رائعة فؤاد المهندس «شنبو فى المصيدة».
لا أبخس رجال الأمن حقهم وهم يواجهون الإرهاب الأسود بصدور عارية ولكن على الجميع إدراك أن قرار ضبطى واحد غير مدروس، أو تصرف أمنى واحد غير منطقى فى ظروف صعبة مثل تلك التى تعيشها مصر وهى تحارب تيارًا إرهابيًا يحظى بدعم خارجى، يشوه أجزاء كبيرة جدًا من صورة الثورة المصرية، ويمنح الخصوم من الإخوان والمتربصين فى الخارج إعادة تصدير الثورة فى صورة الانقلاب العسكرى القمعى المضاد للحريات.
أقول لك ذلك لأن المنطق ومن اخترعه ربما يسقطان ضحية السكتة القلبية لو وصلهما خبر أن بعض المواطنين فى مصر يتم إلقاء القبض عليهم بتهمة حيازة ملصقات عليها إشارة رابعة، أو كتب ومجلدات إخوانية التأليف أو الهوى، أو لأن أحدهم رفع إشارة رابعة فى طابور مدرسة أو داخل مصلحة حكومية.
المسألة مضحكة ياسيدى، والإخوان يصدرون بعض هذه الحوادث الفردية للخارج وكأن الثورة قامت فى مصر لقمع الحريات، والسادة فى الأجهزة الأمنية وأروقة الدولة السياسية صامتون غائبون عن الوعى دون تقديم أى تفسير أو تحرك لمنع مهزلة اعتقال الناس أو القبض عليهم بناء على نوعية الكتب التى تحتويها المكتبات المنزلية.
فى الأصل كثير من العناوين والكتب التى يتم تصديرها فى تحريات الأمن الخاصة، وكأن حيازتها تهمة، يمكنك أن تجدها وبكل بساطة فى أغلب البيوت والمكتبات المصرية، إما بحكم الاطلاع والمعرفة، أو بحكم الدراسة، أو بحكم الوراثة عن الآباء والأجداد.
ولو كنت من المتابعين لقضايا اعتقال عدد من القيادات الشيعية فى عهد مبارك أو مرسى فى قضايا أو حملات مختلفة سوف تدرك أن الاتهام بترويج المذهب الشيعى ونشر الفتنة المذهبية لا يحتاج إلا لصورة صغيرة للإمام الحسين، أو لوحة مطرزة باسمه حصلت عليها أثناء المولد، أو خطبة للشيخ حسن شحاتة أحضرتها من على الإنترنت، أو أحد الكتب الشيعية ككتاب «الكافى» يسكن مكتبتك على سبيل الاطلاع والمعرفة، مثلما حدث فى مرات كثيرة مع أحمد راسم النفيس، وعدد من الطلبة الذين تم اعتقالهم غدرًا. أما الاتهام بالانتماء لتنظيم القاعدة فلا يحتاج مثلما حدث فى قضية التنظيم المسلح الذى عرف إعلاميًا باسم «تنظيم المهندسين» إلا لكتاب يحمل عنوان «أعدوا للمقاومة» لمؤلف اسمه أبومصعب السورى، أو كتاب «العمدة فى إعداد العدة»، أو كتابى «التبرئة» و«الحصاد المر» لأيمن الظواهرى، بالإضافة إلى تقرير من جهاز مكافحة الإنترنت يثبت دخولك على مواقع تابعة للتنظيم، أو مواقع خاصة بالتفجيرات، وإعداد القنابل، حتى لو كان فضولك هو سبب مرورك على تلك المواقع أو سبب تحميلك لتلك الكتب المنتشرة على الإنترنت.
أما الاتهام بالانتماء إلى تنظيم جماعة الإخوان المحظورة فلا تحتاج الأجهزة الأمنية سوى بعض من إشارات رابعة، أو كتب تحمل عناوين مثل «نحو جيل مسلم»، أو «طريق الدعوة» الذى قام بتأليفه المرشد الراحل مصطفى مشهور، أو «أفراح الروح» تأليف سيد قطب، و«رجال ونساء حول الرسول»، و«فقه السيرة»، أو كتيبات صغيرة تحمل عناوين مثل «يا مسلمون.. الأقصى فى خطر»، و«القرآن فوق الدستور»، و«ضوابط العمل الإسلامى»، و«الجهاد بالمساهمة» و«فقه الجهاد وزاد المجاهدين» و«المحرقة الصهيونية»، و«قوارب النجاة فى حياة الدعاة» لفتحى يكن.
أما الاتهام باعتناق الفكر التكفيرى المتطرف فيكفى أجهزة الأمن أن تجد اسم سيد قطب على أى كتاب فى منزلك حتى لو كان «التصوير الفنى فى القرآن الكريم»، وتعتبر كتب سيد قطب الموجودة فى أغلب بيوت مصر، والتى تحمل عناوين مثل «فى ظلال القرآن»، و«معالم فى الطريق» هى الأشهر فى لائحة الأحراز التى يتم على أساسها توجيه اتهامات من نوعية تكفير المجتمع، والتخطيط للقيام بأعمال عنف تهدف لهز الاستقرار.
هى إذن لعنة أمنية تبحث عن الخلاص السريع من صداع الإخوان بجمعهم فى السجون دفعة واحدة، دون تحريات واقعية وحقيقية عن ارتكاب جرائم دموية أو تحريضية أو اختراق لقانون الدولة، وهذا الاستسهال الأمنى يمنح الإخوان وغيرهم فرصة كبرى لتشويه الثورة، وتحويلها إلى حركة قمعية، وإعادة تقديم الجماعة مرة أخرى للمجتمع فى ثوب ضحية الاضطهاد الأمنى والإقصاء السياسى.. استقيموا وأفيقوا يرحمكم الله.