اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 08:59 م

فرسان السيسى فوق حصان التوازن

الأحد، 27 أكتوبر 2013 09:55 ص

فى الماضى.. فى عهد المتعوس وخائب الرجاء محمد مرسى كنت أكتب لكم مع كل كارثة أو أزمة قائلا: «هو الرئيس وهو المسؤول عن كل شىء».. وهى نفس الكلمات التى كتبتها فى عهد مبارك، وهى نفس الكلمات التى تخبرنا الأديان والعلوم وكتب التاريخ أن صلاحيتها غير محددة المدة وغير مرتبطة بمكان..
الآن كل رجال السلطان يقولون: «هذه الكلمات غير صالحة للاستخدام لأن مصر فى حالة حرب مع الإرهاب والأوضاع الأمنية مضطربة والحفاظ على الأمن القومى للبلاد يستدعى التكاتف مع السلطة لا انتقادها وتحميلها ما لا طاقة لها به».

نصيحة: لا تلقى كل ما فى جعبتك من شتائم فوق رؤوس أصحاب التبرير السابق، احتفظ بما هو أكثر ابتذالا من الشتائم للفريق التالى؟
الأخطر من رجال السلطان والمؤيدون بلا سقف، تلك الفئة الباحثة عن رضا الجميع، هؤلاء الذين يؤسسون لمبدأ جديد اسمه «التوازن» حتى ولو كان توازنهم هذا على حساب الحق والوطن.

المتوازنون الجدد يطلبون الشهرة ويتخيلون أن الشجاعة وصف يمكن الفوز به عبر صناعة خلطة مضمونة مقاديرها معروفة وتصنع هكذا.

عدد2 كوب هجوم على الإخوان، وعلى مظاهرات شباب الإخوان + عدد 2 ملعقة بهارات شتائم فى شباب الثورة + مقدار 10 كيلو نقد مخلى فى الحكومة + عدد 5 ملاعق ممتلئة بانتقادات للمستشار عدلى منصور تنجح هذه المقادير فى صناعة وجبة معارضة متكاملة تكفى لإرضاء الجماهير المنبهرة بأحاديث الموضوعية والتوازن وباقى الشعارات «المايعة».. ولكن هل تكفى الوجبة للقضاء على جوع الدولة للقانون وللحق؟
الإجابة: لا.. قطعا لا، لأن مقادير الطبخة تخلو من أهم ملعقة نقد.. نقد مباشر وصريح للفريق عبدالفتاح السيسى وتحميله مسؤولية ما يدور فى شوارع مصر من جميل الأشياء وقبيحها.

أنت تكذب على نفسك أو تدعهم يستغفلونك بالكلام عن المستشار عدلى منصور وكأنه رئيس صاحب كلمة أولى أو أخيرة، وتحتضن الوهم حينما تقول بأن المجلس العسكرى لا علاقة له بمؤسسة الرئاسة وإدارة شؤون البلاد، أو يصيبك حب الفريق السيسى بالعمى عن تلك العلاقة رغبة فى تنزيه الرجل من أخطاء المرحلة الانتقالية.

طيب هل تسمح لى بأن أسير معك فى طريق تبرئة الفريق السيسى من كل الأخطاء وأدعمك فى تحميل حكومة الببلاوى المسؤولية كاملة عن حالة «الميوعة» والرقص على السلم التى نعيشها عقب رحيل غير المأسوف عليه محمد مرسى؟ ولكن قبل أن تفرح بذلك، دعنى أذكرك بأن الحكومة التى تشتمها ليل نهار وتتهمها بالفشل وعدم القدرة على إدراة البلاد يقودها ثلاثة رجال الأول الببلاوى والثانى السيسى بصفته النائب الأول لرئيس الوزراء والثالث زياد بهاءالدين بصفته النائب الثانى لرئيس الوزراء.

لا مفر من الانحياز ياصديقى، لا مفر من اتخاذ موقف، إما أن تشهر طبلتك وتبدأ فى «تظبيط» الإيقاع وفق النغمات التى تحبها السلطة، أو تفتح النوافذ لكى تدخل أشعة الشمس وتمارس دورها فى إيقاظ ضميرك، بخلاف ذلك سيصبح من العار الانضمام إلى ذلك الفريق الذى يريد أن ينجو بنفسه من احتمالية خسارة شىء ما عبر امتطاء حصان التوازن القائم على صناعة خلطة نقدية تتضمن قليلا من الإدانة لكل طرف على حدة، والعار يكمن ياصديقى فى هذا الإصرار على إغفال الحقيقة القائلة بأن هناك طرفا واحدا من بين كل هذه الأطراف هو الذى يملك سلطة اتخاذ قرار نافذ، وسلطة اتخاذ القرار القابل للتحقق تمنح صاحبها القدرة دون الباقين على إدارة الأزمة والتحكم فيها، وامتلاك طرف دون الباقين سلطة اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه عبر أجهزة الدولة التى يحكمها يشبه فى جوهره امتلاك «ولد الكوتشينة» الذى يملك وحده دون الباقين القدرة على أن يقش ويتحكم فى اللعبة.