اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 11:15 ص

متى نعتذر للسوريين؟

الأحد، 20 أكتوبر 2013 11:56 ص

لم تظلم ثورة من ثورات الربيع العربى بقدر هذا الظلم البين الذى تعرضت له الثورة السورية، فقد ابتلى الله إخواننا السوريين بحاكم دموى ظالم غشوم هو بشار الأسد، كما ابتلاهم بحفنة من المرتزقة والعملاء والخونة تصدروا شاشات التليفزيون، متحدثين باسم الثورة، محتلين مقاعد الثوار، وفى الحقيقة، فإن نضالهم لم يزد يوما عن إصدار البيانات، وتمرير المصالح الشخصية على حساب اللاجئين السوريين المصابين فى وطنهم وأبنائهم، كما ابتليت ثورة سوريا بمحيط دولى، لا يرى فى الدولة العظيمة سوى ساحة من ساحات حرب النفوذ، فوقع الشعب السورى ما بين ظلم أبناء الداخل وعمالة أبناء الخارج، وافتراس الدول المجاورة التى لم تر فى سوريا سوى لقمة سائغة.

كل هذا تم فى غفلة من «مصر» التى كانت هى الأخرى تحارب فى جبهات متعددة، لتخرج من النضال ضد مبارك إلى النضال ضد المجلس العسكرى ثم إلى النضال من أجل استئصال الإخوان عن حكم مصر، لتقع بعد هذه السلسلة من النضالات فى موجة إرهابية، تقودها جماعات الشر المقنع الذين اتحدوا مع أصحاب الرايات السوداء كسواد قلوبهم، فلم تقم مصر بدورها المنتظر فى حماية الشعب السورى، ولم تستطع أن تقاوم هذا المد العالمى باتجاه تأجيج الصراع فى سوريا، وسط ارتباك واضح ما بين الانتماء إلى المواطن السورى «الحبيب»، والمصالح القومية العليا التى من الممكن أن تتهدد، إذا ما صار الوضع فى سوريا مثل الوضع فى ليبيا، ويشاء الله أن يبتلينا خلال السنة الماضية بحكم الإخوان المرير، الذى لم يراع شعب سوريا، ولا أمن المنطقة، ولم ير الثورة السورية سوى فرصة سعيدة للاستحواذ على دولة أخرى، وإقامة صفقات السلاح مع الجماعات الإسلامية فى سوريا، برعاية أمريكية تركية مشتركة، وبذلك ضمن المصلحتين، فإذا تحررت سوريا من بشار قفز على حكمها، وإن لم تتحرر استفاد من صفقات السلاح بالمال والعتاد.

فى وسط كل هذا لم يجد الشعب السورى الحبيب سوى مصر ليلجأ إليها، هاربا من جحيم الداخل وعمالة الخارج، فأصبحت مصر عند الكثيرين منهم وطنا بديلا لحين تضميد جراح الوطن الأم، لكن للأسف تسلطت جماعات الإسلام السياسى على هؤلاء الأحبة، فتاجروا بهم وسمسروا على حسابهم، ووجدوها فرصة إضافية لشحن صناديق التبرعات التى انهالت من مواطنى مصر البسطاء على كل من يدعى أنه سيقف بجوار الشعب السورى، وفى غفلة من كل أجهزة الأمن المصرى، صار السوريون محسوبين على هذا التيار الدموى، ولم يفوت هذا التيار الأسود الفرصة لاستعباد السوريين أكثر، فأجبر بعضهم على الاشتراك فى مظاهراتهم تحت التهديد بقطع المعونات التى يدفعها أبناء الشعب المصرى، إذا لم يشتركوا فى قتل الشعب المصرى، وبرغم أن عدد السوريين الذين اشتركوا فى هذه المظاهرات المخربة أقل من القليل، وبرغم أن معظم من اشتركوا فى هذه المظاهرات هم فى الأساس أعضاء فى التنظيم الدولى للإخوان، وبرغم أن حجم الشائعات الخاصة بهذا الأمر، كان أكبر من أن يستوعبها عقل، حدثت وقيعة بين الشعبين المصرى والسورى، بعد أن قامت بعض المنابر الإعلامية المصرية، بدور قذر، بل هو الأشد قذارة فى تاريخ إعلام البلدين.

أعرف أن أمن مصر القومى أغلى وأقدس من أى شىء آخر، لكنى أيضا أعرف أن سوريا والسوريين بالنسبة لمصر «أمن قومى»، ولهذا يجب على الدولة المصرية أن تضاعف مجهوداتها من أجل احتواء الشعب السورى الحبيب، ومساعدته على النهوض من كبوته، فلا يتخيل أحد مقدار الألم النفسى الذى عاشه السوريون فى مصر أثناء حكم الإخوان وبعده، فكما يقول الشاعر طرفة بن العبد فى معلقته «فظُلْمُ ذَوِى القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً.. عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ».